دمشق – «القدس العربي» : تعزز المعارضة السورية المسلحة التي انتزعت السيطرة على 8 آلاف كيلومتر في شمال وشمال غرب حتى وصلت وسط سوريا في وقت قياسي، من مواقعها، تحسباً لأي هجوم عكسي لقوات النظام السوري المتراجعة، بعدما بسطت هذه الفصائل بقيادة هيئة تحرير الشام سيطرتها على محيط إدلب، وريف حلب الغربي، ومعظم مدينة حلب بما فيها من مطار حلب الدولي وامتداده العسكري في مطار كويرس شرقاً، وكذلك الأكاديميات والثكنات العسكرية. بينما تجري مفاوضات لتنفيذ اتفاق ترعاه واشنطن، يقضي بخروج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية من المدينة وتبادل أسرى بين الطرفين بشكل سلمي.
بموازاة ذلك، تخوض فصائل المعارضة السورية معارك عنيفة على مدخل مدينة حماة، حيث هاجمت بسرب من الطائرات المسيرة الخطوط المتقدمة لقوات النظام السوري على مدخل المدينة، واستهدفت الطائرات في مطار حماة، وذلك في أعقاب مواجهات انتهت بسيطرتها، الثلاثاء، على 14 بلدة شرق المدينة، وتواصل تقدمها مقتحمة حشوداً ضخمة لقوات النظام التي تدافع بشراسة لمنع المعارضة من السيطرة على حماة، وفتح الطريق باتجاه حمص ومن ثم الساحل.
مصدر عسكري مسؤول من غرفة عمليات “ردع العدوان”، قال لـ”القدس العربي”: “كسرنا خطوط الدفاع الأولى لقوات النظام السوري، وأهم خط دفاع عن حماة هو جبل كفر راع شمال حماة حيث سيطرنا على المنطقة هناك”، مؤكداً: “التقدم السريع وانهيار جيش النظام”.
وقال: “تحرز فصائل المعارضة ضمن غرفة عمليات “ردع العدوان” تقدماً في أرياف حماة، حيث سيطرت على مدن وقرى استراتيجية أبرزها طيبة الإمام، حلفايا، وصوران، ومعردس وتواصل التقدم باتجاه مركز مدينة حماة، أبرز معاقل “الفرقة 25 مهام خاصة”، مؤكداً أن هدف المعركة يتجاوز مدينة حماة وأريافها”.
ووفقاً للإعلام الرسمي لغرفة عمليات “ردع العدوان”، فإن الفصائل سيطرت أيضاً على تل الناصرية، ورحبة خطاب، وبلدات الحويز، والعمقية، وطنجرة، والحواش، والحويجة، وبيت الرأس، والحمرا، والتوينة، والشريعة، وباب الطاقة، والكركات، والمستريحة بريف حماة الشمالي الغربي.
كما تواصل الفصائل بالتقدم بريف حماة الشرقي وتحكم السيطرة على قرى أبو لفة والمستريحة وبيوض وثروت، ومريجب الجملان، شخيتر والحسناوي والشاكوسية شرق المدينة.
إدارة العمليات العسكرية أكدت سيطرتها على بلدة معرشحور الاستراتيجية قرب مدينة حماة بعد اشتباكات مع قوات النظام، وذلك في أعقاب “تدمير منظومتي تشويش لقوات النظام في جبل زين العابدين بمحيط مدينة حماة”.
وصرح القائد في إدارة العمليات العسكرية عامر الشيخ، من جانبه أن “عملية ردع العدوان مستمرة، ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها كاملة، وفي مقدمتها تأمين عودة المهجرين إلى ديارهم، وإنهاء حكم الفساد والاستبداد، وبناء سوريا جديدة تسع كل أبنائها على اختلاف طوائفهم، وتليق بعزتهم وكرامتهم”.
في المقابل، أكدت وكالة “سانا” أن الجيش نجح في صد الهجوم واستعاد السيطرة على كامل البلدات والقرى الواقعة على طريق محردة السقيلبية من التنظيمات المسلحة وهي كرناز وتل ملح والجلمة والجبين وحيالين والشيح حديد، في ريف حماة الشمالي. كما أمنت وحدات الجيش بلدات وقرى طيبة الإمام وحلفايا وقلعة المضيق بريف حماة الشمالي والشمالي الغربي وثبتت نقاطاً وحواجز فيها بعد تحريرها من الفصائل المهاجمة.
وإزاء محاور القتال مع فصائل المعارضة، قال مصدر عسكري من قوات النظام إن الطيران الحربي السوري الروسي المشترك يوجه ضربات جوية وصاروخية مركزة على ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي ويوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الفصائل ويدمر آلياتهم وأسلحتهم.
صحيفة الوطن شبه الرسمية قالت إن وحدات الجيش خاضت اشتباكات ضارية على محور قرية الفان الوسطاني بريف حماة الشمالي الشرقي، أسفرت عن مقتل العديد من مقاتلي المعارضة وتدمير آلياتهم.
توجيه أمريكي
التطورات الميدانية المتصاعد في سوريا دفعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى توجيه “قوات سوريا الديمقراطية” إلى الخروج من مدينة حلب وفق اتفاق سلمي يقضي، حسب مصادر مسؤولة من غرفة العمليات لـ “القدس العربي”، بانسحاب كامل المقاتلين من أحياء حلب الشرقية بسلاحهم دون قتال إلى شرق سوريا، وتسوية وضع من أراد البقاء منهم في مدينة حلب، وتنفيذ عملية تبادل أسرى مع فصائل المعارضة. كما ينص الاتفاق على بقاء الأكراد المدنيين من أهالي المدينة حيث “تشهد الأحياء التي تسيطر عليها قسد وقفاً لإطلاق النار ريثما يتم الانسحاب بالكامل”.
كما “وجه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية حلفاءه المحليين إلى الابتعاد عن البلدات التي انتزعتها فصائل المعارضة، وفتح معركة أخرى ضد القرى السبع التي يسيطر عليها النظام السوري والميليشيات الإيرانية على ضفة الفرات شرقي سوريا”، حسب المصدر لـ “القدس العربي”.
وتتوزع القرى السبع “الحسينية، الصالحية، حطله، مراط، خشام، الطابية ومظلوم” على مساحة 23 كم من الضفة الشرقية لنهر الفرات، حيث سيطرت عليها قوات النظام السوري نهاية عام 2017، وتتمركز فيها ميليشيات إيرانية.
وقال التحالف الدولي، عبر معرفاته الرسمية على منصة “إكس”، إن “قسد نشرت قوات في القرى السبع بدير الزور لحماية المجتمعات المحلية من تهديد داعش”. وأكدت عملية العزم الصلب في التحالف الدولي، في بيانها، أن المعركة جاءت “رداً على التهديدات الأمنية المتزايدة على قرى في دير الزور”.
سبقها إعلان مجلس دير الزور العسكري التابع لـ”قسد” مسؤوليته عن حماية القرى السبع، معلناً عن معركة “لتحريرها”.
وربط المجلس الخطوة بـ “الأوضاع الأمنية الخطيرة الناجمة عن الأحداث الأخيرة غرب سوريا وصولاً إلى البادية، ووجود مخاطر جدية تتعلق بتحرك وشيك لخلايا كبيرة تابعة لـ”تنظيم الدولة الإسلامية” الإرهابي للسيطرة الجغرافية على مناطق غير محمية وخاصة في شمال وشرق دير الزور”، بحسب البيان.
وأكد أن “قوّاتنا أصبحت مسؤولة عن حماية أهالي قرى الصالحية، طابية، حطلة، خشام، مرّاط، مظلوم، حسينية بريف دير الزور الشرقي”.
وعلى ضوء ما تقدم، تستمر الاشتباكات العنيفة بين قوات قسد ومسلحين من أبناء العشائر من جهة، وقوات النظام والميليشيات الإيرانية من جهة أخرى، تتركز المواجهات على محاور القرى المذكورة.
وبحسب مدير شبكة أخبار في دير الزور، فراس علاوي، لـ”القدس العربي” فإن المواجهات لم تزل قائمة. بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه لم يوثق أي تقدم ملحوظ على الأرض رغم حدة المعارك.
وشنت طائرات التحالف الدولي غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع الميليشيات الإيرانية في المنطقة، وسط تحليق مكثف في أجواء القرى السبع بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
في المقابل، نقلت وكالة النظام الرسمية “سانا” عن مصدر لها في دير الزور قوله: “وحدات من الجيش والقوات الرديفة تتصدى لهجوم شنه إرهابيو ما يسمى “مجلس دير الزور العسكري” التابع لميليشيات “قسـد” الانفصالية على القرى المحررة بمنطقة الجزيرة بريف دير الزور الشمالي”.