سوريا: تركيا تتدخل لحل خلافات “أحرار الشام” ومؤشرات التصعيد تتزايد

منهل باريش  
حجم الخط
0

ادعت مصادر سياسية وعسكرية روسية أن فصيل “فيلق الشام” موضوع على لوائح الإرهاب الروسية، وهو ما يشكل تحولا خطيرا في نظرة موسكو إلى طريقة حل مسإلة إدلب المعقدة للغاية مع تركيا.

تدخلت أنقرة عبر مسؤولي الملف السوري لحل الخلاف داخل حركة “أحرار الشام” الإسلامية. وقدمت مقترحا تضمن خمس نقاط: تعيين قائد جديد للحركة بدل القائد الحالي جابر علي باشا، وحل مجلس شورى الحركة وتشكيل مجلس قيادة جديد يتألف من ستة أعضاء، ثلاثة من كل طرف، وتعيين النقيب أبو صهيب قائدا عسكريا للحركة وأن يبقى النقيب المهندس عناد درويش أبو منذر ممثل الحركة في المجلس العسكري الموحد.

وعلمت “القدس العربي” من قيادي عسكري في الحركة أن المسؤولين الأتراك أمهلوا الجانبين 48 ساعة للموافقة على المقترح. لكن قيادة الحركة حاولت تدوير الزوايا وتقديم مقترح يدلل على عدم تعنتها وإيجاد صيغة مرضية، فحاول مجلس الشورى إيجاد حل منصف، وقدم مقترح تشكيل القيادة من قادة القطاعات في الحركة، ووافق على حل نفسه وانتخاب قائد جديد لكنه رفض تعيين النقيب أبو صهيب قائدا عسكريا جديدا بشكل قاطع باعتباره أحد المتمردين على الحركة مع صوفان والنقيب أبو المنذر، واشترط عدم وجود القائد السابق حسن صوفان في مجلس القيادة المقترح، وأضاف ان “قائد الحركة وافق على التنحي من القيادة وهو غير متمسك أبدا ببقائه على رأس الحركة”.

على صعيد آخر، تسعى أنقرة لضبط الحالة الفصائلية في المجلس العسكري الموحد من خلال إنشاء ألوية عسكرية بهيكلية واضحة على أساس مهني، يتكون اللواء من 600 إلى 800 مقاتل، حسب ذاتيات مفصلة، وهو ما أوقع الكثير من الفصائل بإحراج كبير بعد ما كانت تقدم أعدادا وهمية من أجل الحصول على الدعم، على أن يدخل جميع المسجلين في اللواء في دورة تدريبية تستمر بين شهر وشهر ونصف حسب التخصص، دون إعفاء لأي عنصر من الدورات التدريبية بمن فيهم القادة العسكريون. وفرضت أنقرة على فصائل الجبهة الوطنية وهيئة “تحرير الشام” تعبئة ذاتيات مفصلة لكل العناصر، وأجبرتها على تسليم رواتب العناصر بناء على تلك الذاتيات والجداول المُحدثة، حيث يقوم كل عنصر بالبصم على وصل راتبه من أجل مطابقتها مع بصمة ذاتيته ومنع حوادث اقتطاع نسبة مالية من مرتبات العناصر بحجة تحريكها إلى شؤون أخرى.

وفرضت آلية تدريب داخل الألوية المشكلة نفسها للتمييز بين المقاتلين على أساس الكفاءة والقوة البدنية ومهارات استخدام السلاح. فقسمت اللواء نفسه إلى قوات خاصة (نخبة) وقوات مشاة وصنوف عسكرية حسب العتاد الذي يتخصص به المقاتلون. وتسعى تركيا بذلك إلى حصر أعداد مقاتلي النخبة الذين يمكن الاعتماد عليهم في معارك المشاة. وتساعد هذه الطريقة بضبط الأعداد الكاملة لفصائل المعارضة في إدلب وإمكانية رسم استراتيجية دفاعية لصد هجوم محتمل لقوات النظام.

من جهة أخرى، بدأت مؤشرات التصعيد العسكري في الشمال السوري تتزايد، فقصفت القوات الروسية في 32 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، صهاريج نقل للنفط الخام جنوب مدينة جرابلس في منطقة درع الفرات، وهو النفط الخام الآتي من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. وتبين أن الاستهداف حصل من مناطق الساحل السوري، لكن لم يحدد مصدره بدقة، في حين تفاوتت الروايات بين ان تكون القوات الروسية قصفت المعبر النفطي من قاعدة حميميم العسكرية قرب اللاذقية أو من البوارج البحرية، وترجح دقة الإصابة ان تكون القوات الروسية قصفت الناقلات بصواريخ كاليبر من السفن البحرية في قاعدة طرطوس البحرية، وهو الخرق الثاني للاتفاق التركي الروسي في منطقة “درع الفرات” خلال هذا العام، والثاني من حيث استهداف مصادر النفط، حيث قصف الروس نهاية العام الماضي، حراقات تكرير نفط بدائية في قرى ترحين والكوسا وتل شعير في ريفي جرابلس والباب شمالي حلب.

ويعتبر المؤشر الأكثر خطورة هو قصف معسكر تدريب لـ “فيلق الشام” من قبل الطيران الروسي الاثنين الماضي، في منطقة جبل الدويلة بالقرب من مدينة كفر تخاريم شمال غربي سوريا. واطلعت “القدس العربي” على تفاصيل الهجوم الذي شنته قاذفة روسية نوع سو-24 من خلال الاتصال بأحد الناجين من الهجوم، وهو منتسب إلى “فيلق الشام” وقال إن الدورة التدريبية التي بدأها “تضم 200 عنصر من فيلق الشام وهي خاصة بالفيلق ولا تضم أي مقاتل من الجبهة الوطنية للتحرير أو غيرهم”.  وأكد المنتسب الذي اشترط عدم ذكر اسمه “حلقت طائرة استطلاع روسية فوق المعسكر في تمام الساعة التاسعة صباحا وقامت برصده فطلب المدرب أن نتفرق وفض التجمع الصباحي في ساحة المعسكر. ولكنه طلب منا العودة إلى الساحة بعد ابتعاد طائرة الاستطلاع عن رصد المعسكر، وبعد دقائق قليلة تعرضنا إلى قصف” وعن ما حصل زاد “فقدت سمعي ومقدرتي على الرؤية للحظات، ثم رأيت حولي رفاقي قتلى وجرحى وأنا أنزف. فقدت الوعي واستيقظت في المستشفى.  بعد ساعات علمت أن خمسة من رفاقي المقربين استشهدوا وان عدد الشهداء صار 39 شهيدا. وأن المدرب أيضا من بين الشهداء”. ويعتبر فيلق الشام أحد أكثر الفصائل قربا من تركيا في إدلب، ويشكل الذراع العسكري للإخوان المسلمين في سوريا. وكان من أكثر الفصائل حماسا لمسار أستانا وحضر قادته دائما في كل الجولات. وكانت موسكو قد أطلقت عليهم اسم “المعارضة المعتدلة” كسائر الفصائل التي حضرت المؤتمر أو وافقت عليه. مؤخرا ادعت مصادر سياسية وعسكرية روسية ان الفصيل موضوع على لوائح الإرهاب الروسية، وهو ما يشكل تحولا خطيرا في نظرة موسكو إلى طريقة حل مسإلة إدلب المعقدة للغاية مع تركيا. وتأتي الاتهامات في سياق تصريحات رئيس جهاز المخابرات الخارجية، سيرجي ناريشكين إلى انه “عثر على مقاتلين من فصائل لها علاقات تقليدية بتركيا – ولا سيما فرقة السلطان مراد – يعملون في ناغورني كاراباخ”. وكان الطيران الروسي قصف في عام 2016 معسكرا للفيلق بالقرب من بلدة تل مرديخ جنوبي إدلب، وأوقع نحو 118 قتيلا في استهداف مقر منامة لهم محفور في الصخر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية