سوريا: عودة الهدوء إلى مراكز مدن الساحل… وإجمالي عدد القتلى 1500

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الدفاع السورية انتهاء العمليات العسكرية في محافظتي اللاذقية وطرطوس على الساحل السوري شمال غربي سوريا، وسحب جميع وحدات الجيش من مدن الساحل إلى ثكناتها، مع تسجيل أكثر من 1500 قتيل كحصيلة إجمالية، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وفي أحدث حصيلة أمس الإثنين، أورد المرصد أنه تمكن من توثيق 1068 مدنيا حتى اللحظة غالبيتهم الساحقة من العلويين «قتلوا في مناطق الساحل السوري وجبال اللاذقية من جانب قوات الأمن ومجموعات رديفة» منذ الخميس، متحدثا عن «عمليات قتل وإعدامات ميدانية».
وبذلك تبلغ الحصيلة الإجمالية 1549 قتيلا على الأقل، بينهم 231 عنصرا من قوات الأمن و250 من المسلحين الموالين للأسد، وفق المرصد السوري.
وستوكل إلى جهاز الأمن العام، ووزارة الداخلية، مهام حفظ الأمن وحماية المجتمع المدني في الساحل، بعدما تراجعت بقايا قوات نظام الأسد وقياداته، حسب مصادر عسكرية في اللاذقية لـ «القدس العربي» عن مراكز المدن والطرق الرئيسية التي تصل بين محافظات الساحل، وانكفأت إلى الجرود والجبال في المنطقة، مقابل انتشار قوات الأمن العام، بينما تستكمل قوات وزارة الدفاع مهامها في ملاحقتهم رغم مقتل وأسر العشرات منهم.
المتحدث باسم وزارة الدفاع العقيد حسن عبد الغني قال في تصريح رسمي: نعلن نجاح قواتنا في تحقيق جميع الأهداف المحددة للمرحلة الثانية، وامتصاص هجمات فلول النظام البائد وضباطه، وحطمنا عنصر مفاجأتهم وتمكنا من إبعادهم عن المراكز الحيوية وأمّنا غالب الطرق العامة التي اتخذتها الفلول منطلقاً لاستهداف أهلنا المدنيين والأبرياء.
وأضاف: تمكنت قواتنا من تحييد الخلايا الأمنية وفلول النظام البائد من بلدة المختارية وبلدة المزيرعة ومنطقة الزوبار وغيرها في محافظة اللاذقية وبلدة الدالية وبلدة تعنيتا والقدموس في محافظة طرطوس، مما أسفر عن إفشال التهديدات وتأمين المنطقة، ومع هذا الإنجاز نعلن انتهاء العملية العسكرية التي انطلقت لأهداف سبق ذكرها، وبعد أن باتت المؤسسات العامة قادرة على بدء استئناف عملها وتقديم الخدمات الأساسية لأهلنا تمهيدا لعودة الحياة إلى طبيعتها والعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية ستعمل في المرحلة المقبلة على تعزيز عملها لضمان الاستقرار وحفظ الأمن وسلامة الأهالي، حيث وضعت وزارة الدفاع خططا جديدة لاستكمال محاربة فلول النظام البائد، والعمل على إنهاء أي تهديد مستقبلي، لتمنع تنظيم الخلايا الإجرامية من جديد، وسنتيح للجنة التحقيق الفرصة الكاملة لكشف ملابسات الأحداث والتأكد من الحقائق وإنصاف المظلومين، حسب البيان.
ووجه المتحدث باسم وزارة الدفاع رسالة إلى «من تبقى من فلول النظام المهزوم وضباطه الفارين، رسالتنا واضحة وصريحة: إن عدتم عدنا ولن تجدوا أمامكم إلا رجالاً لا يعرفون التراجع ولا يرحمون من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء».

انتشار أمني في اللاذقية

مسؤول العلاقات الإعلامية في محافظة اللاذقية، نور الدين بريمو قال لـ «القدس العربي»: إن الحياة عادت إلى المدينة، لكنها تشهد في الوقت نفسه شحا في المياه وانقطاعا في الكهرباء نتيجة هجوم نفذته عصابات الأسد على الخطوط الرئيسة للكهرباء التي تغذي المحافظة مساء يوم الجمعة، وهو ما أثر على انقطاع المياه بطبيعة الحال، إلا أن المنطقة شهدت ليلة هادئة دون اشتباكات، كما لم تسجل أي حالة اعتداء على مؤسسات الدولة والبنى الخدمية.

وسط انقطاع الكهرباء وشحّ المياه في اللاذقية… وعمليات تمشيط في مناطق في طرطوس

وتابع: منذ فك الحظر عن المدينة، عند الساعة 9 صباحا من يوم السبت، عادت الحياة بشكل تدريجي، حيث شهدت الأسواق التجارية حركة اعتيادية، سيما مع حلول شهر رمضان، إلا أن المحافظة تشهد أزمة في الخبز، حيث تم تزويد بعض المحال التجارية بالخبز من الأفران في إدلب.
وحول عودة مؤسسات الدولة، قال بريمو: عادت مؤسسات الدولة إلى عملها، كما تعهد المسؤولون بعودة قريبة للمياه إلى المحافظة خلال الساعات المقبلة، بينما تعمل ورشات على إصلاح خط الكهرباء لإعادة تشغيلها في المحافظة.
ولفت المتحدث إلى أن قوات الأمن تنتشر بشكل مكثف، على مداخل المدينة وفي مركزها، كما تتوزع على مفارق الطرق وفي الساحات الرئيسية، بينما تتجول دوريات ليلية بين حواجز عسكرية توزعت داخل المدينة.

تمشيط في صافيتا ودريكيش

وفي طرطوس، قال عبد المجيد أصلان وهو ناشط ميداني من مدينة طرطوس، لـ «القدس العربي» إن الحياة في المدينة عادت إلى طبيعتها، بعدما حيدت قوات الأمن العام فلول نظام الأسد عن الأهالي، وتعهدت هي بدورها بالحفاظ على حياة المدنيين، ومراعاة السلم الأهلي.
وأضاف: رغم تخوف الأهالي بداية، بسبب الانتهاكات وأحداث التوتر المؤلمة التي سقط ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء، إلا أن الأسواق فتحت من جديد، حيث تشهد المدينة حركة تجارية وعودة الدوام لمؤسسات الدولة.
وحسب المتحدث، فإن قوات الأمن تجري عمليات تمشيط واسعة في مناطق صافيتا ودريكيش والشيخ بدر والقدموس، بعدما دخلت القوات الأمنية إلى هذه المناطق والأرياف المحيطة فيها، لملاحقة بقايا قوات النظام التي تتخذها ملاذا آمنا لها لتنفيذ هجماتها.
وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أفادت من جانبها بأن وجهاء بلدة تعنيتا في ريف بانياس سلموا السلاح الموجود في البلدة، بعد الاتفاق مع قوات الأمن العام وضمن جهودها لإعادة الأمن والاستقرار.
كما أكدت أن مؤسسة مياه الشرب في اللاذقية بدأت بتشغيل مجموعة ضخ واحدة من نبع السن عن طريق مجموعة توليد لتصل المياه تدريجياً الى مدينة اللاذقية، مع العمل الآن لتشغيل المضخات الباقية بالإضافة لمحطة التصفية في عين البيضا لتعود المياه الى وضعها الطبيعي بعد إفشال هجمات فلول النظام البائد في المنطقة.
كما أعادت افتتاح أفران حي القصور في مدينة بانياس في محافظة طرطوس بعد إفشال هجمات فلول النظام البائد وتأمين المدينة.

انتشال 45 جثمانا

قالت منظمة الخوذ البيضاء إن الفرق المختصة انتشلت يوم الأحد 9 آذار/مارس، 45 جثماناً (39 جثماناً من مدينة بانياس، 3 جثامين من اللاذقية، جثمانان من جبلة، وجثمان من طرطوس) حيث جرى العمل بالتنسيق مع السلطات على انتشال الجثامين بعد وصول بلاغات عن أماكن وجودها، كما قام الهلال الأحمر العربي السوري بانتشال عدد من الجثامين.
كما أجلت الفرق حسب البيان، 4 عائلات من ريف اللاذقية بناءً على طلبهم إلى مدينة اللاذقية، في وقت استجابت فرق الإطفاء لحرائق في 8 منازل و9 محلات تجارية في مدينة جبلة، وتمكنت من إخماد هذه الحرائق التي أدت لأضرار مادية كبيرة.
كما استجابت فرق الإسعاف في الدفاع المدني السوري لأكثر من 25 حالة إسعاف، كما عملت فرق الدفاع المدني السوري على تقديم خدمات متفرقة شملت فتح طرقات مغلقة وإزاحة سيارات محروقة أو متروكة على الطرقات لتسهيل حركة السكان ووصولهم للخدمات، وإعادة الكتل الإسمنتية التي تشكل فواصل في الطرقات إلى ما كانت عليه وبما يتوافق مع ضوابط المرور.
وأكدت المنظمة التزامها الراسخ بمهمتها في إنقاذ الأرواح ومساعدة المجتمعات بكل حيادية ودون أي تمييز، وسنواصل البحث عن كل السبل الممكنة للاستمرار في مساعدة السوريين.
وشددت على ضرورة احترام حقوق الإنسان، ومحاسبة كل من ارتكب الجرائم والانتهاكات بحق السوريين على مدار 14 عاماً، من قتل وتعذيب وتهجير وتجويع، وصولاً إلى الجرائم المرتكبة في اللاذقية وطرطوس خلال الأيام الماضية.
وعبرت المنظمة عن إدانتها ورفضها الشديدين للهجمات والانتهاكات التي استهدفت قوات الأمن والمدنيين ورحبت بقرار الحكومة السورية بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق وتقصّي الحقائق في أحداث الساحل السوري، وتحث على تفعيل مسارات العدالة الانتقالية لأنها الضامن الأكثر رسوخاً في تحقيق السلام المستدام لسوريا والسوريين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية