أرشيف
دمشق – «القدس العربي» : يواجه الشمال السوري مستوى عالياً من التصعيد منذ توقيع اتفاق التهدئة، بين موسكو وأنقرة، إذ زادت قوات النظام السوري وحلفاؤها المحليون، من القصف المدفعي والصاروخي، وتضاعفت خروقاتهم لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط مواجهات مع فصائل المعارضة المسلحة التي ترد بدورها على مصادر الاستهداف.
اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب الذي تم التوصل إليه خلال قمة موسكو في 5 آذار/مارس الفائت، لم يحم المنطقة الخارجة عن سيطرة النظام السوري شمال غربي سوريا، من وقوعها في مرمى نيران قوات النظام وحلفائه الدوليين والمحليين، وهي البقعة الجغرافية المندرجة ضمن نظام خفض التصعيد، ويقطنها أكثر من ثلاثة ملايين شخص، ما بين سكان المنطقة الأصليين، ومئات الآلاف من المهجرين من أرياف حلب وحماة واللاذقية، حيث وضعها الاتفاق في حالة متأرجحة ما بين الحرب والسلم، وهو ما حذر منه مدير فريق استجابة سوريا، د.محمد حلاج في حديث مع «القدس العربي».
وقال مدير «منسقو استجابة سوريا» إن قوات النظام السوري وروسيا، تواصل خرقها لاتفاق وقف إطلاق النار، منذ الخامس من آذار 2020 في منطقة خفض التصعيد، حيث استهدفت منذ ساعات الصباح الأولى 14 نقطة مسببة سقوط ضحايا مدنيين بين قتلى وجرحى، إضافة إلى مئات الخروقات من قبل قوات النظام السوري والميليشيات المتحالفة معه التي وثقها «منسقو استجابة سوريا» في المنطقة منذ بدء الاتفاق.
مخاوف من عودة العمليات العسكرية وتكرار موجات النزوح
وأوضح د. حلاج لـ»القدس العربي» أن المنطقة المكتظة بالأهالي من المدنيين، غير قادرة على استيعاب موجات النزوح المستمرة، مطالباً بمنع تكرار العمليات العسكرية وزيادة الخروقات بشكل يومي من قبل قوات النظام وروسيا على المنطقة، كما أشار إلى ان آلاف المدنيين النازحين من مناطق ريف إدلب وحلب، غير قادرين على العودة إلى منازلهم بسبب سيطرة النظام السوري على قراهم وبلداتهم، إضافة إلى استمرار الخروقات لوقف إطلاق النار بشكل يومي، الأمر الذي يمنع أبناء تلك القرى والبلدات من العودة.
وتحدث المسؤول عن فريق الاستجابة عن التخوف الكبير لدى المدنيين العائدين في بعض المناطق من عودة العمليات العسكرية وعدم قدرتهم على تحمل كلفة النزوح من جديد، وطالب المجتمع الدولي بإجراء كل ما يلزم لمنع روسيا والنظام السوري من ممارسة الأعمال العدائية وارتكاب المجازر في مناطق الشمال السوري.
ميدانياً، وقالت مصادر متطابقة إن قوات النظام قصفت بالمدفعية الثقيلة قرى ومواقع في جبل الزاوية، كما نفذت قصفاً صاروخياً استهدف مناطق قوقفين والحلوبة والبارة وسفوهن وكفرعويد وفليفل والفطيرة في جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، بالإضافة إلى استهداف مدينة أريحا، تزامناً مع استهداف الفصائل الجهادية والمقاتلة مواقع النظام في مدينة كفرنبل جنوب إدلب.
المرصد السوري لحقوق الانسان رصد بدوره، قصفاً للقوات المهاجمة على تلال كبانة في جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، وسط اشتباكات بين هيئة تحرير الشام والفصائل من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر، على محور الفوج 46 في ريف حلب الغربي.
ورداً على الخروقات، استهدفت «غرفة عمليات الفتح المبين» مواقع قوات النظام والمسلحين الموالين لها على محاور داديخ وكفر بطيخ بالقرب من مدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.
ووفقاً لمصادر عسكرية فإن عدداً من عناصر قوات النظام والميليشيات المساندة له، قتلوا فجر الثلاثاء، جرّاء وقوعهم في كمين أثناء محاولتهم التسلل إلى أحد خطوط الجبهات في ريف إدلب الجنوبي، كما نقلت شبكة «بلدي نيوز» عن مصادر عسكرية قولها، «إن سرية القناصة الحرارية في غرفة عمليات الفتح المبين أعدت كميناً لقوات النظام في نقطة متقدمة بين بلدة الفطيرة وقرية الملاجه في ريف إدلب الجنوبي، حيث تمكنت من قتل وجرح عدد من قوات النظام والميليشيات المساندة له إثر وقوعهم في الكمين أثناء محاولتهم التقدم، فجر الثلاثاء، بهدف الاستطلاع أو زرع الألغام بين مناطق سيطرة المعارضة وقوات النظام».
من جهته، قال المتحدث العسكري في هيئة تحرير الشام، في تصريح صحافي، أمس، إن عمليات القنص التي تشهدها الجبهات في الآونة الأخيرة حققت نتائج مبهرة، حيث بدأ المقاتلون مرحلة تستنزف العدو بالعنصر البشري، وأكد أن ذلك كان نتاجاً لجهود وتدريبات استمرت لمدة طويلة في الإعداد العسكري، حيث دربت وخرجت عدّة دورات مختصة في مجال القنص بصنفيه الليلي والنهاري، وذلك لأهمية هذا المجال في المعركة مع النظام وميليشياته.
وأشار الشامي إلى أن المرحلة الأخيرة شهدت عشرات الإصابات المحققة، تارة بالقنص وتارة بسلاح المدفعية، وكان آخرها قبل يومين، حيث قتل عنصران من قوات النظام في محور جوباس وقبله في محور بينين، في عملية نوعية بعد أن تسلل القناصون إلى مقربة من نقاط سيطرة النظام.