دمشق ـ «القدس العربي»: انتشرت قوات الأمن العام، قرية حرف بنمرة، في بانياس في ريف محافظة طرطوس على الساحل السوري، بعد مقتل 6 مدنيين، بينهم طفل ومختار في هجوم لمسلحين ملثمين، قالت مصادر أهلية من أبناء المنطقة، إنهم من مجموعة تابعة لوزارة الداخلية.
الجريمة المروعة، خلّفت حركة نزوح واسعة، وأدت إلى هروب جماعي من قرية حرف بنمرة، حيث نامت مئات العائلات في البراري والأحراش المحيطة بالقرية. وجاء انتشار الأمن العام أمس لإقناع الأهالي بالعودة ومنع أي تكرار لجرائم مماثلة.a
وفي ظل غياب الرواية الرسمية، قالت مصادر أهلية، «اقتحم ملثمان مسلحان قرية حرف بنمرة، 1ودخلا منزل سومر شاهين، وطلبا مقابلة مختار القرية جودت فارس، فأُجبر سومر على الاتصال بالمختار الذي قدم إلى بيته. وعند حضوره فتح المسلحون النار على المختار جودت فارس، وقتلوه مع ابنه نجدت، إلى جانب صاحب المنزل سومر شاهين وابنه إبراهيم، وشقيقه ثائر، ووالده إبراهيم، ثم لاذا بالفرار إلى الثكنة الأمنية القريبة من القرية، فيما سارعت قوات الأمن بعد إبلاغها بتطويق القرية للبحث عن المتورطين».
وبينما تناقل رواد وسائل التواصل جملة من الروايات حول المتورطين بالجريمة وأسبابها، مؤكدين في معظم هذه الروايات أن عناصر من قوات الأمن العام متورطة بالجريمة، بثت الصفحة الرسمية لمحافظة طرطوس تسجيلاً مرئياً لمسؤول أمني من جهاز الأمن العام، ظهر فيه وسط جمع من أهالي قرية حرف بنمرة، اعترف فيه بوقوع الجريمة، وتعهد فيه بمحاسبة مرتكبي الجريمة وإحالتهم إلى القضاء، ومساءلة كل من يخل بالسلم الأهلي، مؤكداً أن من نفذ هذه الجريمة «لا يمثل الدولة ولا مؤسساتها ولا قيمها، وأن القضاء سيأخذ مجراه، وسيحاسب كل من يخل بالسلم الأهلي» مؤكدًا أن «الدولة لا تحمي أي جهة تتجاوز القانون».
وأثارت صورة الطفل إبراهيم الشاهين، وهو أحد ضحايا المجزرة، في ريف بانياس، الكثير من التعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي. حيث يظهر على جثته، حبل أسود استخدمه كبديل للحزام، لشد بنطاله الواسع إلى محيط خصره، ما يعكس الظروف المعيشية الصعبة التي كان يعيشها.
«القدس العربي» رصدت تعاطف السوريين مع ضحايا المجزرة، وردود أفعالهم حيث عبر معظمهم عن رفضهم إنكار الجريمة أو تبريرها، كما طالبوا الحكومة بالخروج برواية رسمية، مؤكدين على ضرورة إجراء تحقيق شفاف للوصول إلى الحقيقة ومعرفة ما جرى وتحديد المسؤول عن المجزرة ومحاسبته، وذلك بعد توثيق جهات حقوقية ومن بينها منصة «تأكد» للمجزرة.
حركة نزوح واسعة من قرية حرف بنمرة… وتعهد حكومي بمحاسبة المرتكبين
وأفادت المنصة في بيان لها: «الصورة التي شكّك مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي في صحتها بعد انتشارها تزامنًا مع أنباء عن وقوع مجزرة في إحدى قرى مدينة بانياس التابعة لمحافظة طرطوس، هي صورة حديثة تُظهر الطفل إبراهيم شاهين، أحد ضحايا المجزرة التي وقعت في أول أيام عيد الفطر في سوريا.
وحسب «تأكد» قُتل إبراهيم مع عدد من أفراد عائلته، بينهم والده وجده وثلاثة رجال آخرين، على يد مسلحين ظهر يوم الإثنين 31 آذار/مارس الجاري، في قرية حرف بنمرة في ريف بانياس. وأفادت بأن معظم سكان القرية نزحوا بعدها خوفًا على سلامتهم.
في المقابل، تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلامصورًا يُظهر وصول قوى مسلحة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القرية في وقت لاحق إلى موقع المجزرة، وسط تضارب في الروايات بشأن هوية مرتكبي المجزرة وتبعيتهم».
الناشط إياد شربجي الذي تعاطف مع صورة الطفل، كتب باقتضاب: ليس معه ثمن حزام، لكنه دفع ثمن التاريخ والجغرافيا. بينما حمّل المحامي المعروف ميشال شماس الحكومة المسؤولية «بترك الناس عرضة للشائعات، ومهما كانت الحقيقة مرة ومؤلمة يجب الاعتراف بها إذا أردنا فعلاً بناء دولة» وقال: للأسف رجعنا لنفس أسلوب الأسد البائد، البعض يغطي، وينكر ارتكاب جريمة مقتل الطفل في بانياس، مؤكداً أن «التغطية على الجريمة وانكارها، هو جريمة أيضاً، وتشجيع وتحريض للمجرمين على مواصلة جرائهم».
واعتبر أن «غياب أي مصدر رسمي أو ناطق باسم الحكومة أو الأمن العام هو السبب في هذه البلبلة التي نشهدها على وسائل التواصل الاجتماعي حول ما يحدث لعمليات القتل في سوريا بين نفي وتكذيب وتهويل وتبرير وتغطية».
الممثلة البارزة والناشطة في مجال حقوق الإنسان يارا صبري أكدت في منشور لها أنه من الضروري «الاستجابة للكشف عن أسماء وشخصيات مرتكبى الجرائم بحق المدنيين ومحاكمتهم علناً أمام الشعب السوري هو مطلب لا يجب التغاضي عنه أو تأجيله، ولم يعد هناك حجج مقنعة لأحد بعد الآن، هذا استحقاق وطني برسم الحكومة الجديدة فإما أن نكون دولة عدالة ومواطنة… أو لن نكون».
وفي منشور للناشط مازن أكثم سليمان، أعادت نشره الممثلة السورية نور علي، طالب فيه: «من دون أدنى تأخير بعرض القتلة في حرف بنمرة على التلفاز مع أسمائهم الكاملة واعترافاتهم الكاملة ونتائج التحقيق الكاملة، ومحاكمتهم علناً، ووضع الرأي العام السوري في تفاصيل المحاكمة وتنفيذها فوراً.. الموضوع وطني وإنساني وأخلاقي ومصيري واضح، وأي مساومة أو تسويغ أو تسويف أو إرجاء أو غموض هو لعب بالنار لم يعد البلد قادرا على تحمله».