سوريا: 2600 قتيل مدني بينهم نحو 600 طفل حصيلة الألغام المزروعة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر الخميس، إن سوريا من أسوأ دول العالم في كمية الألغام المزروعة منذ عام 2011، على الرغم من حظر القانون الدولي استخدامها، مشيرة إلى أن الألغام قتلت أكثر من 2600 مدني في سوريا منذ عام 2011، بينهم نحو 600 طفل و267 سيدة، بمعدل 33% من الضحايا نساء وأطفال.
مدير الشبكة السورية فضل عبد الغني قال لـ»القدس العربي» إن سوريا من أسوأ دول العالم في كمية الألغام المزروعة، وتحدث عن صعوبة تحميل مسؤولية حوادث القتل لأحد أطراف النزاع أو القوى المسيطرة في سوريا، لاسيما في حالتي الألغام الأرضية المضادة للأفراد والمركبات، والتفجيرات عن بعد، عازياً السبب إلى أن جميع أطراف النزاع المحلية تستخدم هذا النوع من السلاح، فضلاً عن تعدد أطراف النزاع والقوى التي تعاقبت على هذه المناطق التي تضم حقولاً للألغام، دون أن يكشف أيٌّ منها عن خرائط للأماكن التي زرعت فيها الألغام.

حلب والرقة في الصدارة

وأكد عبد الغني على ضرورة تدخل مجلس الأمن والمجتمع الدولي في هذا الملف، وزيادة المساعدات اللوجستية للمنظمات المحلية والشرطة المحلية العاملة في مجال الكشف عن الألغام وتفكيكها، كما تحدث عن ضرورة تخصيص مبلغ لإزالة الألغام التي خلفها النزاع السوري من صندوق الأمم المتحدة المخصص للمساعدة في إزالة الألغام.
ولفت «عبد الغني» إلى التقرير الأخير الصادر عن الشبكة، والذي يثبت أن أطراف النزاع في سوريا استخدمت الألغام على مدى قرابة عشر سنوات (باستثناء قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والقوات الروسية) على الرغم من الحظر الدولي على استخدامها، وعزا ذلك إلى امتلاك النظام السوري عشرات آلاف الألغام، إضافة إلى سهولة تصنيعها وكلفتها المنخفضة؛ الأمر الذي مكَّن بقية أطراف النزاع من استخدامها على نحوٍ واسع ودون اكتراث بالإعلان عن مواقعها أو إزالتها.

من أسوأ دول العالم في الكمية المزروعة رغم حظر القانون الدولي استخدامها

وتقوم الشبكة السورية لحقوق الإنسان، طيلة قرابة عشر سنوات بمراقبة حوادث بما يشمل معرفة مواقع الألغام وأنواعها، وما نتج عن انفجارها من إصابات وضحايا، حيث يتم العمل على إعداد خرائط تتضمن إحداثيات المواقع التي وقعت فيها انفجارات الألغام في مختلف المحافظات السورية؛ مما يسهل حسب التقرير عمل فرق إزالة الألغام المحلية ويُشكل نوعاً من التوعية للسكان والسلطات باتخاذ كافة الاحتياطات والإمكانيات لتفادي وقوع حوادث جديدة.
ووفقا للتقرير فإن الألغام سببت خسائر بشرية بين صفوف المواطنين السوريين، منذ آذار/ 2011 حتى كانون الأول/ 2020، حيث شملت حصيلة الضحايا على الأطفال والنساء، والكوادر الطبية والإعلامية وكوادر الدفاع المدني.
وأحصت الشبكة مقتل ما لا يقل عن 2601 مدنياً من بينهم 598 طفلاً، و267 سيدة، قتلوا عبر المئات من حوادث انفجار الألغام في مختلف المحافظات السورية منذ آذار/ 2011، وكان من بينهم 8 من الكوادر الطبية، و6 من كوادر الدفاع المدني، و9 من الكوادر الإعلامية.
واحتلت محافظتا حلب والرقة، صدارة القائمة المحافظات بنسبة حصيلة الضحايا، حيث بلغت في المحافظتين قرابة 51 % من مجمل ضحايا الألغام، أي أنَّ نصف ضحايا الألغام وقعت في هاتين المحافظتين، تليهما محافظة دير الزور بنسبة تقارب الـ 16 %، ثم درعا بقرابة 9 %، ثم حماة بنسبة 7 %، ثم بقية المحافظات، وعزا عبد الغني السبب في تفاوت هذه النسب إلى عوامل عديدة، من أبرزها تغير مساحة المناطق المسيطر عليها من قبل أطراف النزاع، وتعدُّد الجهات التي سيطرت على المحافظة الواحدة، موضحاً أنَّ محافظة حلب من أكثر المحافظات التي تغيرت فيها القوى المسيطرة على المناطق.
وأوردَ التقرير مخططاً بيانياً تراكمياً يظهر توزع حصيلة ضحايا الألغام حسب السنوات منذ آذار 2011، موضحاً أنَّ البيانات تُشير إلى أن عام 2017 قد شهدَ وقوع الحصيلة الأكبر من الضحايا، التي شكَّلت ما نسبته قرابة الثلث مقارنة مع بقية الأعوام، مؤكداً استمرار وقوع ضحايا بسبب الألغام على الرغم من تراجع العمليات العسكرية، ومضي سنوات عديدة على زراعة حقول من الألغام، واكتشاف الكثير منها من قبل المنظمات المحلية العاملة في إزالتها، وبناءً على ذلك فقد رأى التقرير أنه ما زال هناك العديد من حقول ومواقع زراعة الألغام لم تكتشف بعد؛ مما يهدد أجيالاً من السوريين لعقود قادمة، والأطفال في مقدمة المتأثرين. ويشير إلى استمرار سقوط الضحايا والمصابين بسبب الألغام، على مدى انتشار ظاهرة استخدام الألغام من قبل مختلف أطراف النزاع في سوريا، كما يظهر أن هناك العديد من المناطق المزروعة بالألغام والتي لم تكتشف حتى الآن. وقال إنَّ المحافظات السورية التي شهدت تغيراً واختلافاً في القوى المسيطرة والمناطق التي سيطرت عليها هي الأكثر عرضة لانتشار الألغام، وهناك تهديد مستدام على حياة سكانها، وبشكل خاص الأطفال منهم، مشيراً إلى أن أكثر من ثلث الضحايا الذين قتلوا بسبب الألغام في النزاع السوري هم من النساء والأطفال؛ الأمر الذي يثبت مدى عشوائية هذا السلاح.

القانون الدولي

القانون الدولي الإنساني، قيد منذ نشأته استخدام الألغام بشكل ملحوظ، كما أنَّ البروتوكول الثاني لاتفاقية الأسلحة التقليدية، حدَّد قواعد استخدامها لكنه لم يحظرها، ثم بذلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع عدد من المنظمات غير الحكومية جهوداً جبارة نحو العمل في اتجاه حظر استعمال الألغام بشكل مطلق؛ وقد توِّجت تلك الجهود في اتفاقيّة حظر استعمال وتكديس وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام (اتفاقية أوتاوا) والتي دخلت حيِّز التنفيذ في آذار 1999، ويبلغ عدد الدول المصادقة على الاتفاقية حالياً 164 دولة، مما يشكل الغالبية العظمى لدول العالم، ويصبح الحظر الدولي على الألغام بمثابة عرف دولي ملزم لجميع الدول وأطراف النزاع سواء صادقت على الاتفاقية أم لا.
وينتهك استخدام الألغام مبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، ومبادئ الاحتياطات والتناسب، ويُشكل عدم احترام هذه الأحكام جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني وبموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وطالبَ التقرير كافة أطراف النزاع باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتوقف عن زراعة الألغام التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، والبدء في عمليات إزالة وتنظيف الألغام في المناطق الخاضعة لسيطرتها وبشكل خاص في الأماكن التي قامت بزراعة الألغام فيها وتخضع لسيطرتها أو استعادت السيطرة عليها وعلى علم بمواقعها. كما طالبها بتقديم خرائط تفصيلية بالمواقع التي قامت بزراعة الألغام فيها، وبشكل خاص المواقع المدنية أو القريبة من التجمعات السكنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية