سياسة مشوشة وجمهور يتساءل: هل تنجح إسرائيل في تجاوز عتبة الخروج من الحظر؟

حجم الخط
0

هل فكرنا للحظة أن هذا الأمر سيكون مختلفاً؟ اليوم، 19 نيسان، ظهر قبل بضعة أسابيع كتاريخ مستهدف للمواجهة الإسرائيلية مع فيروس كورونا. الإغلاق الذي غير قواعده من حين لآخر وعلى الأغلب لم يكن جارفاً، صمد لحد ما إلى فترة عيد الفصح. كان يمكن التقدير مسبقاً بأن أعصاب مواطني إسرائيل ستكون مشدودة تماماً في نهاية العيد، وبعد “جسر” آخر قصير بين العيد الثاني ونهاية الأسبوع. التواجد الطويل القسري في البيوت، ووقف التعليم في مؤسسات التعليم، والقلق المتزايد على مصدر الرزق، كل ذلك خلق التطلع إلى سياسة واضحة من جانب الحكومة توضح للجمهور كيف تنوي مكافحة الفيروس بيد، ومساعدة الاقتصاد باليد الأخرى.

القليل جداً من هذا يحدث وشيء منه لا يحدث بالوتيرة المطلوبة. الأمة وقفت أمس ممزقة القلق ولكنها ما زالت تتنفس، وهي تتطلع إلى تعليمات جديدة عن الواقع الذي سيكون بعد الإغلاق، لكن وقت الحكومة مضغوط بشكل أقل. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أعطى تلخيصاً للجمهور في الساعة التاسعة والنصف مساء أمس قبل أن تصادق الحكومة على الخطوات. وقد بشر في التلخيص بالتسهيلات المتوقعة، جميعها منطقية ومطلوبة: عودة بالتدريج لـ 30 في المئة من العمل، وفتح جزء من الدكاكين بشروط مقيدة، ونشاط رياضي بعدد زوجي، نصاب الصلاة يكون فقط في الفضاء المكشوف.

في أعقاب الخطاب تم عقد الحكومة بعد منتصف الليل لنقاش مسائي مطول تحركت فيه القرارات هنا وهناك قليلاً. هل تُعدّ الحكومة خاتماً مطاطياً للسياسة التي يمليها نتنياهو مسبقاً أم أن القرارات تتخذ كإجمالي للضغوط المستخدمة في الجلسات الليلية التي يتم فيها عرض مصالح متناقضة للمجموعات المتنافسة.

حققت إسرائيل قدراً لا بأس به في الأسابيع الأولى بعد وصول الفيروس إلى هنا. إن شروط بداية جيدة (سكان من فئة عمرية شابة، بوابة دخول واحدة إلى الدولة)، وسياسة سليمة للحكومة بخصوص الابتعاد الاجتماعي، ومستوى طبياً عالياً، وتعاوناً لا نظير له من قبل المواطنين،كل ذلك منع حدوث كارثة صحية هنا حتى الآن.

الجهود المشتركة أبقت الجهاز الصحي على بعد آمن نسبياً من نقطة الانهيار التي خبرتها عدة دول غربية أخرى، لكن جزءاً بارزاً من هذه الإنجازات قد يتبدد الآن. نقطة الخروج الأولى التي ينتظر فيها الجمهور استراتيجية منظمة لاستمرار علاج الأزمة، وصلت إليها الحكومة بشكل مشوش وبتأخير. المواقف منقسمة وفقاً للطواقم التي قدمت التوصيات للوزراء: هل 10 أو 100 أو 300 حامل للفيروس في اليوم يشكلون وضعاً مسيطراً عليه، يمكّن من تقديم تسهيلات كبيرة في الاقتصاد؟

علاوة على ذلك، ليس هناك على الإطلاق مخزون للمعطيات موثوق بما فيه الكفاية يُستند إليه عند اتخاذ القرارات. وتيرة الفحوصات ارتفعت أخيراً، لكن عملية استخلاص النتائج ما زالت إشكالية، وبطيئة وغير ناجعة. لم يتم بعد بلورة نظام فعال من أجل العثور على سلسلة العدوى وعزلها. ومع نقص في المعلومات إلى جانب ضغوط سياسية أمام الاحزاب الدينية، ومنع تمايز حقيقي بالنسبة للبلدات التي ترتفع فيها الإصابة، باستثناء حالات معينة – “بني براك” والأحياء المتدينة في القدس وقرية دير الأسد العربية – فإن معاملة الدولة متشابهة، رغم أن “الخريطة الحرارية” للمرض تكشف أن انتشار الفيروس في عدد كبير من المدن مرتفع نسبياً.

الوضع بعيد جداً عن التصنيف الكاذب لـ “الدولة الأكثر أمناً في العالم من كورونا”، الذي يصر عليه نتنياهو ومن يتملقونه. الحقيقة هي أنه كان من الصعب تطوير توقعات خاصة من متابعة حكومات نتنياهو المختلفة في السنة والنصف الأخيرة. فقد أحاط رئيس الحكومة نفسه بعدد من الوزراء قليلي المؤهلات، الذين تعدّ ميزتهم الأساسية هي في إظهار الإخلاص العلني. وزير الصحة الذي استخف بتعليمات وزارته أصيب بكورونا، ومنذ ذلك الحين اختفى عن أنظار الجمهور. والمفاوضات الائتلافية كرست في معظمها لجهود نتنياهو في التهرب من القضاء.

يبدو أن هناك انخفاضاً في الامتثال لتعليمات الحكومة في بلدات كثيرة؛ فبعد أن اكتشف عدد غير قليل من الإسرائيليين بأن رؤساء الدولة لا يحترمون القواعد في عيد الفصح باتوا يفعلون ما يشاؤون. استراتيجية التسهيلات في الإغلاق تبدأ بوضع معقول نسبياً، نسبة المرضى المربوطين بأجهزة التنفس فيه منخفضة، وعدد الوفيات (1.3 في المئة من المرضى المشخصين) قليل بالنسبة للدول الأوروبية. ولكن بقي لدينا الآن أن الخطر الزائد في الأمن سيؤدي إلى التخفيف في الحفاظ على قواعد الابتعاد الاجتماعي.

إلى جانب تأثير شهر رمضان الذي سيبدأ هذا الأسبوع، ما زالت هناك إمكانية لارتفاع كبير وسريع لانتشار الفيروس، والخطر هو أن نكتشف ذلك الأمر في وقت متأخر جداً.

         

ثلاث ملاحظات

1- لن يكون هناك “قيصر كورونا”. رغم الدعم المتزايد في أوساط شخصيات كبيرة في جهاز الخدمة العام لتعيين مدير يركز مكافحة كورونا ويكون خاضعاً لرئيس الحكومة، فإن احتمال حدوث ذلك ضئيل. نتنياهو حسب رأيه، اجتاز بسلام التحدي الأول الذي واجهه، وهو الخشية من انهيار المستشفيات تحت عبء المصابين من ذوي الحالات الصعبة. في الأسابيع الأولى تركزت جل جهوده وجهود وزارة الصحة على الجانب الصحي. الأحكام التي فرضت على الجمهور أعطت الجهاز وقتاً ومدى آمناً، ومنعت تحقق سيناريو إيطاليا الذي حذرت منه وزارة الصحة في النقاشات التي جرت في النصف الثاني من آذار.

الأزمة الصحية لم تنته بعد كما هو معروف، ومن شأنها أن تخرج عن السيطرة. ولكن الآن يأتي الجزء الذي ربما سيكون أصعب: الرد على الأزمة الاقتصادية، التي يمكن أن تستمر لسنوات. ومن أجل ذلك، يحتاج رئيس الحكومة إلى “أزرق أبيض” في الحكومة كي يتقاسم معه التهمة والمسؤولية. تخوفه من لجنة تحقيق ما زال يحلق في الجو.

2- وزارة التعليم. اليوم يتوقع استئناف التعليم، في إطار التعليم عن بعد. الخطة التي بلورتها وزارة التعليم طموحة لكنها غير واقعية. فهي تطلب من المعلمين من الأولاد ساعات طويلة من المشاركة من البيت. في العائلات التي يوجد لديها أولاد أكثر شباباً، هذا الأمر يحتاج إلى تدخل نشط وثابت من أحد الوالدين. في عائلات كثيرة أخرى، ستكون هناك مشكلة بسبب غياب عدد كاف من الحواسيب أو نقص في تغطية كافية للانترنت.

في هذه الأثناء تتأخر العودة إلى التعليم في مؤسسات التعليم، وكذلك ثمة نقص في المعطيات الموثوقة بما فيه الكفاية بشأن حجم الإصابة التي لا ترافقها أعراض وحجم الإصابة في أوساط الأولاد. بدون مقاربة تعيد على الأقل جزءاً من الطلاب إلى المدارس قبل نهاية السنة الدراسية في حزيران، سيكون من الصعب إعادة الاقتصاد إلى خطوط الإنتاج.

3- ضحايا مجهولون. في الأسابيع الأولى للأزمة أبلغت وسائل الإعلام الإسرائيلية بحرص كل شخص توفي بسبب المرض. هذا إصرار خلق انطباعاً مرضياً إلى حد ما في الأستوديوهات (مع مقاييس إصابة ووفيات يتم تحديثها بشكل دائم) ووصل إلى وضع غير معقول تقريباً، مثل تحذيرات دراماتيكية في الهاتف المحمول عن وفاة امرأة عجوز (78 سنة) في قسم التمريض.

مؤخراً نشأ وضع معكوس. ربما تكون الأعياد وربما أن عدداً من حالات الوفاة تحدث في مؤسسات صغيرة، ليس له أي علاقة فعالة ودائمة مع الصحف. النتيجة على أي حال هي أننا لا نعرف أي شيء عن الوفيات. من هم ومتى أصيبوا وما الذي حدث في الأسابيع الأخيرة من حياتهم. صحيح أن عشرات الأشخاص في مستشفيات إسرائيل يموتون كل يوم لعدة أسباب مختلفة، ولكن كورونا أزمة وطنية وعالمية. عندما نبحث في قرارات يكون موضوعها في النهاية الحياة والموت، يجدر بنا معرفة من يدفع الثمن، وأن لا نكتفي بتقرير مقلص بشأن عدد الوفيات في الليلة السابقة.

بقلمعاموس هرئيل

 هآرتس 19/4/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية