سيدة من جنين متزوجة في عكا تروي معاناتها جراء قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: من ضمن الألغام السياسية التي تهدد وجود حكومة الاحتلال الحالية برئاسة نفتالي بينيت هو قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية الذي يعارضه نواب القائمة العربية الموحدة وبعض نواب حزب “ميرتس“ ويفترض أن يطرح للتصويت على تمديده خلال الأسبوع الأول من يوليو/تموز القادم.

وكانت وزيرة الداخلية في حكومة الاحتلال أييلت شاكيد أنها ستطرح مشروع قانون منع لم الشمل المعروف إسرائيليا بقانون المواطنة رغم أن الائتلاف الضيق القائم على أغلبية صوت واحد لا يملك الأغلبية المطلوبة لإقراره داعية أحزاب المعارضة الصهيونية للتصويت عليه سوية مع الائتلاف كونه محط إجماع صهيوني.

لكن المعارضة بقيادة حزب “الليكود“ سارعت لمهاجمة الحكومة معلنة أنها تتجه للامتناع عن التصويت مما يعني عدم المصادقة على مشروع القانون الذي يمدد مرة كل سنة منذ تم تشريعه عام 2003، وهذا من أجل المساس بهيبة ووحدة الائتلاف الحاكم.

 استمرار المداولات بين مكونات الائتلاف الإسرائيلي الحاكم للوصول لتوافق حول قانون لم الشمل

وفي محاولة لتلافي انفجار هذا “اللغم السياسي“ في وجه الحكومة الجديدة تفيد تسريبات وتصريحات صحافية بأن هناك محاولات خلف الكواليس للتوصل لتسوية “ترضي كافة الأطراف“ تقوم على منح الفلسطينيين إقامة لا مواطنة لمجموعة من العالقين والمحرومين من دخول إسرائيل ولم الشمل مع أسرهم وهذا ما تعارضه القائمة المشتركة التي تقول إن الموقف الأصح هو إلغاء هذا القانون العنصري والسعي لشطب العبودية بدلا من السعي لتحسين شروطها مشددة على عدم وجود بديل للحرية.

وعشية طرح مشروع المصادقة على هذا القانون العنصري كتب تيسير خطيب من مدينة عكا المتزوج من لانا سيدة من جنين مهددة بالإبعاد لحرمانها من ممارسة حقها بلم الشمل مع زوجها وأسرتها في عكا وعدم حيازتها على مواطنة: “نحن الذين تحدينا وصمدنا في وجه السياسات الظالمة التي تريد تفريقنا لمدة قرابة العقدين، نحن الذين عرفنا المعاناة يوما بيوم وساعة بساعة وذقنا العذابات في الحواجز وفي مكاتب الداخلية وفي غرف الولادة بانتظار أطفالنا، نحن الذين طولبنا بإثبات أبوتنا وأمومتنا وتجرع كأس الذل في مقابل ذلك، نحن الذين بحثنا عن متعة شرب فنجان قهوة قبل أن يستوقفنا جندي ويعيدنا إلى بيوتنا، نحن أصحاب الأرض وهذه أسماؤنا: لانا وعدنان وأسمهان وجورج وفادي وعلي ويسرى وآلاف آلاف. نحن لسنا أرقاما لتتحدثوا عنها، ولا مواضيع للمناقشات والمماحكات السياسية، نحن الذين دفعنا جزءا من ضريبة الظلم والقوانين الغاشمة والفاشية، نعلن بوضوح صاحب الحق وبدون تأتأة: نحن نرفض التعديلات التجميلية التي ستقترح على ظهورنا، نحن أصحاب القضية والحق نعلنها بوضوح إما إلغاء القانون أو تعديلات جذرية تمنحنا الحق في الحصول على كل حقوقنا مثل كافة المواطنين. عنهم تيسير خطيب”.

هذه حكايتي

أما الزوجة لانا فقد عبرت عن تجربتها ومعاناتها وحلمها بالقول: “أنا لانا زعرور خطيب من مدينة جنين، متزوجة من تيسير خطيب أكاديمي من مدينة عكا في الداخل الفلسطيني، حاصلة على لقب أول في إدارة الأعمال من جامعة النجاح الوطنية في نابلس. أنهيت تعليمي وعملت في مديرية صحة جنين لسنتين، وهناك تعرفت على تيسير، ربطتنا علاقة حب قوية من أول نظرة، لم أنظر حينها إلى أنني من الضفة الغربية وهو من الداخل الفلسطيني، لم افكر بوجود أي مانع يمنعني من أن أختار شريك حياتي، لم أتردد لحظة بعدم الارتباط به، فهو الإنسان الذي رأيت أنني سأعيش معه سعيدة أبد الدهر. وبالفعل تمت خطوبتنا في العام 2003، في نفس العام تم سن قانون منع لم الشمل الذي يقضي بعدم زواج مواطني الضفة الغربية من عرب الداخل، لكنني لم آبه لهذا القانون العنصري، وتم زفافي في بداية عام 2005 عن طريق إصدار تصريح لي لزيارة والدته المريضة ومدته يومان فقط، تم خلال هذه الفترة زفافي لرفيق دربي في مدينة عكا بحضور والدتي فقط ومنع أخوتي من حضور زفافي”.

وتتابع “في تلك الفترة ولمدة سنة كاملة عشت في متاهة تامة وخوف دائم وحياة صعبة بانتقالي من عكا إلى جنين ومن جنين إلى عكا بتصاريح زيارة ليومين أو ثلاثة فقط. وبعد سنة كاملة وبسبب الضغط على الحكومة تم إجراء تعديل على القانون، حصلت من خلال هذا التعديل على تصريح إقامة يجدد سنويا من الارتباط الإسرائيلي في سالم قرب جنين لأقيم مع زوجي في عكا لكن دون أي حق من حقوقي كمواطنة. وخلال هذه السنوات أنجبت أطفالي الثلاثة عدنان، يسرى وسالي. وحتى هذه اللحظة ومنذ 16 عاما كنت دائمة الإحساس بعدم الاستقرار من الغد، في ظل قانون مسلط على رقابنا بعدم تجديد التصريح كل عام. نحن نريد الحصول على الأمان النفسي ببقائنا مع أولادنا وعائلاتنا، ونريد الحصول على كافة حقوقنا الممنوعة علينا، مثل العمل في البلاد، والتمكن من الحصول على رخصة قيادة لننتقل مع أولادنا وليشعروا بالبهجة والحياة، رغم وجود رخصة قيادة فلسطينية معي لكني لا أستطيع القيادة بها هنا، والحصول على الخدمات الصحية الكاملة وعدم دفع مبالغ طائلة للعلاج الصحي والتأمينات الخاصة باهظة الثمن، والسفر إلى خارج البلاد سوية كعائلة من خلال معبر واحد”.

وتضيف “أنا أعيش كالعصفور في قفصه، ليس لي أي دور في المجتمع، كل ذلك بسبب هذا القانون العنصري الغاشم الذي يجدد كل عام في الكنيست الإسرائيلي. الآن وبعد تغير الحكومة ووصول نفتالي بينيت إلى الحكم مع وزيرة داخليته شاكيد وانضمام القائمة العربية الموحدة إلى الائتلاف بالإضافة إلى أعضاء كنيست من حزب ميرتس وحزب العمل، سيتم العمل على التصويت بالكنيست مع أو ضد هذا القانون. من ناحيتي كفلسطينية أعاني من جحد هذا القانون منذ 16 عاما، ولم يحدث أي تغيير في حياتي طوال هذه السنين الماضية من ناحية حقوقي التي يجب أن أحصل عليها لذلك أقول لكم وبأعلى صوت خاصة أعضاء الكنيست العرب الذين بيدهم أن يوقفوا القانون، ساعدونا وكونوا عونا لنا فنحن عائلات لا نريد سوى العيش بكرامة وحرية مثلنا مثل باقي المواطنين. لقد تعبنا وأرهقنا العيش بهذه الطريقة، نريد أن نشعر بالأمان والاستقرار، نريد أن نسعد بحياتنا مع أزواجنا وأولادنا الذين هم من يحسون بهذا الظلم أكثر منا. أعطونا حقوقنا، أعطونا حريتنا التي تنقصنا، لا تقفوا ضدنا، فنحن في أمس الحاجة إليكم هذه الأيام، ليبقى ضميركم صاحيا، فكروا بنا كما تفكروا بعائلاتكم وأولادكم الذين يعيشون عيشة رضية هنا. لقد أرهقنا هذا الوضع المشؤوم، نريد أن نحس بالتفاؤل فالأمل لا زال موجودا، عليكم أن تدعمونا وتشدوا على أيادينا بإلغاء هذا القانون الجاحد الظالم، نريد أن نشعر بالحياة كغيرنا، نريد أن نشعر بالحرية في بلادنا. نحن متوكلون على الله ثم عليكم، أنقذونا من الغرق، لقد تعبنا من العوم في بحر ليس له نهاية، نريد الوصول إلى شط الأمان، والعيش بحرية واستقرار مع نيل كافة حقوقنا المشروعة، نحن لا نطلب الكثير فهذا حقنا. الله معنا ويؤيدنا وسينصرنا، وما بعد الضيق إلا الفرج بإذن الله فأفرجوا عنا”.

منصور عباس: نتجه لزحزحة

ردا على سؤال “القدس العربي” أوضح رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس أن قائمته هي التي حالت في الأسبوع الماضي دون المصادقة على القانون العنصري منوها أن المفاوضات مع الوزراء المعنيين مستمرة من أجل إحراز “زحزحة“.

وتابع “وستكون هناك زحزحة بهذا القانون الذي عارضناه لكننا نتداول كيف نتعامل معه في الظرف السياسي القائم آخذين بالحسبان البدائل المطروحة وهي أسوأ وأخطرها مشروع قانون جديد سيطرح وهو قانون أساس الهجرة الذي سيسد الباب بالكامل أمام أي زواج لفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر. ما ينشر في الإعلام حتى الآن غير صحيح وهذه قضية حساسة جدا سياسيا وأمنيا وديموغرافيا ولذلك نتعامل معها بهدوء وحساسية ومسؤولية كبيرة وأنا شخصيا أشرف عليه لأن هناك فرصة تاريخية لإحراز زحزحة تعود بالمنفعة على عدد كبير من العائلات الفلسطينية المتضررة من هذا القانون”.

يشار إلى أن زميل عباس النائب وليد طه من القائمة العربية الموحدة قد أكد معارضته للقانون العنصري في منشور جديد على صفحته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية