سيطرة روسية على مدينة توريتسك الاستراتيجية واستعداد أوكراني لفتح ممر إنساني في كورسك الروسية

آدم جابر
حجم الخط
0

قد يستغل الجيش الروسي الاستيلاء على توريتسك للتقدم سريعا إلى الحقول المفتوحة غربها. كما وصف عسكريون روس توريتسك بأنّها حجر الأساس الرئيسي نحو الاستيلاء على بقية منطقة دونيتسك.

باريس ـ «القدس العربي»: شكل تأكيد موسكو السيطرة على مدينة استراتيجية في شرق أوكرانيا، وتعبير كييف عن استعدادها لفتح ممر إنساني بمنطقة كورسك الروسية، أبرز تطورات الحرب في أوكرانيا خلال هذا الأسبوع. يُضاف إليها حديث الرئيسُ الأمريكي عن لقاء محتمل مع هذا الأسبوع مع نظيره الأوكراني، وإعلان فرنسا عن اجتماع في باريس حول أوكرانيا يوم الأربعاء المقبل.
في تطور ميداني سيكون مهما للقوات الروسية على الجبهة في حال تأكّد إعلان وزارة الدفاع الروسية، يوم الجمعة، أنه نتيجة للعمليات الهجومية النشطة تمت السيطرة على مدينة توريتسك الصناعية الواقعة في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا، بعد أشهر من المعارك للسيطرة على المدينة المنجمية، التي يرى خبراء ومحللون عسكريون أنها ستمكن الروس من عرقلة طرق الإمداد العسكرية الأوكرانية عبر خط الجبهة المترامي الأطراف. ويرجّح مراقبون أن يستغل الجيش الروسي الاستيلاء على المدينة للتقدم سريعا إلى الحقول المفتوحة غربها. كما وصف مدوّنون عسكريون روس توريتسك بأنّها حجر الأساس نحو الاستيلاء على بقية دونيتسك.
ضابط أوكراني في اللواء الذي يقاتل من أجل السيطرة على توريتسك، نفى أن تكون القوات الروسية قد سيطرت بالكامل على المدينة، مشددا على أن قوات بلاده تحتفظ بمواقعها في ضواحي المدينة وتواجه مزيدا من الهجمات الروسية. في حين، أكدت وزارة الخارجية الأوكرانية، يوم الجمعة، أنّ المدينة التي انخفض عدد سكانها بنسبة 90 في المئة بسبب المعارك، أصبحت «خرابا»، فيما أظهرت لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة ونشرها صحافيون أوكرانيون مؤخرا فوق توريتسك أنقاضا وركاما بعدما تعرّضت المدينة لثمانية أشهر من القصف الروسي الممنهج.
عشية الإعلان الروسي عن السيطرة على توريتسك الصناعية، أعلنت أوكرانيا ليلة الخميس عن استعدادها لفتح ممر إنساني لتمكين مئات المدنيين الروس في منطقة كورسك التي يسيطر عليها جيشها، للعودة إلى أراض تسيطر عليها روسيا، مع أن هناك أكثر من 1500 مدني يعيشون في نواح من منطقة كورسك غرب روسيا التي احتلها الجيش الأوكراني في هجوم مباغت شنّه في آب/أغسطس الماضي، تمكنت بعده القوات الروسية من استرجاع معظم الأراضي، لكنها لم تتمكن بعد من إخراج القوات الأوكرانية بالكامل من أراضيها، على الرغم من نشر قوات مؤازرة كورية شمالية، وفق كييف، التي تقول إن الأراضي التي تسيطر عليها في كورسك ستكون ورقة مساومة مهمة في أي مفاوضات سلام مقبلة مع روسيا التي تواصل قواتها تحقيق مكاسب عند خط الجبهة شرق أوكرانيا. وأعلنت أوكرانيا الخميس إنها أسرت أكثر من 900 جندي روسي خلال ستة أشهر من القتال في منطقة كورسك غرب روسيا، وهو «الأمر الذي يجعل من الممكن إعادة مئات الأوكرانيين الذين كانوا محتجزين في السجون الروسية إلى وطنهم»، وفق الجيش الأوكراني.

تبادل أسرى

في غضون ذلك، أعلن وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو الخميس أن باريس سلمت أوكرانيا أولى طائرات «ميراج 2000-5» المقاتلة لمساعدتها في الدفاع عن مجالها الجوي. ومن المقرر نقل ست مقاتلات ميراج من أصل 26 يملكها سلاح الجو الفرنسي إلى أوكرانيا، وفق تقرير الميزانية الفرنسية الصادر عن الجمعية الوطنية والذي نُشر في الخريف، وهو عدد لم تنفه ولم تؤكده وزارة الجيوش التي تقول إنها لن تعلنه لأسباب أمنية. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعد بإرسال هذه الطائرات المقاتلة في حزيران/يونيو 2024.
على الرغم من التصعيد على الجبهة، يستمر التعاون بين كييف وموسكو في مجال تبادل الأسرى رغم أنهما في حالة حرب منذ حوالي ثلاث سنوات. في أحدث حلقات هذا المسلسل، إعلان روسيا يوم الأربعاء أنّها تبادلت مع كييف 150 أسير حرب من العسكريين الأوكرانيين مقابل عدد مماثل من العسكريين الروس، في واحدة من القضايا القليلة التي تمكنت الدولتان المتحاربتان من التعاون بشأنها حتى الآن.
وأشار البلدان إلى أن عملية التبادل تمّت بمشاركة من دولة الإمارات التي تضطلع بدور نشط في المباحثات وصفقات تبادل الأسرى بين كييف وموسكو وتقوم أيضا بالتوسّط لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا إلى بلدهم. فمنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، تبادلت موسكو وكييف مئات الأسرى وهما تتبادلان أيضا بانتظام جثامين عسكريين سقطوا في المعارك.

اجتماع في باريس

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون الصراع في أوكرانيا في اجتماع في باريس الأسبوع المقبل. وذكرت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي من المرجح أن يلتقوا بوزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الرئاسي بشأن الحرب بين أوكرانيا وروسيا كيث كيلوغ في العاصمة الفرنسية.
وكان كيث كيلوغ قد بحث يوم الخميس مع مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسفيرة الأوكرانية لدى واشنطن تطورات الحرب، وذلك بعد بضعة أيام من قوله إن الولايات المتحدة الأمريكية تريد من أوكرانيا إجراء انتخابات، ربما بحلول نهاية العام، خاصة إذا تمكنت كييف وموسكو من التوصل إلى اتفاق هدنة، كما أرودت وكالة «رويترز» للأنباء.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، أنه سيلتقي «على الأرجح» نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع المقبل، في حين باتت محادثات السلام المحتملة موضع نقاش ساخن منذ عودته إلى البيت الأبيض. كما كرر ترامب أنه يعتزم إجراء محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
قبل ذلك، أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن روسيا والولايات المتحدة لم تناقشا بعد الاجتماع المحتمل بين الرئيسين بوتين وترامب، مؤكداً عدم إجراء أي اتصالات أولية بشأن ما إذا كانت هناك حاجة لهذا الاجتماع أو أين وكيف يمكن أن ينعقد، وفق ما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء الجمعة، والتي نقلت عن ليونيد سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس النواب الروسي قوله إن الاستعدادات للقاء بين بوتين وترامب وصلت إلى «مرحلة متقدمة»، وإن الاجتماع قد يعقد قريبا ربما في شباط/فبراير أو آذار/مارس.
كما وصف دميتري بيسكوف إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده لإجراء مفاوضات مباشرة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وقادة آخرين لإنهاء النزاع، بأنه «كلام أجوَف». وكرر الناطق باسم الكرملين حجة روسيا بأن زيلينسكي لا يستطيع التحدث إلى بوتين بعدما أصدر مرسوما في تشرين الأول/أكتوبر 2022 يحظر أي مفاوضات مع روسيا طالما يترأس بوتين السلطة فيها، وذلك ردا على إعلان الكرملين ضم أربع مناطق أوكرانية. وجدد بيسكوف المزاعم الروسية بأن زيلينسكي ليس رئيسا شرعيا، معتبراً أن «الواقع على الأرض يشير إلى أن كييف يجب أن تكون أول من يبدي انفتاحه واهتمامه بمحادثات مماثلة»، في إشارة على ما يبدو إلى التقدم العسكري الروسي ميدانيا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية