لاعبة كرة القدم اللبنانية سيلين حيدر خلال مباراة كرة قدم في لبنان
بيروت: كادت سيلين حيدر، بطلة كرة القدم، أن تشارك لأول مرة في اللعب مع منتخب لبنان في المحافل الدولية، لكن ابنة التاسعة عشرة لم تتوقع اقتران اسمها بخبر رقودها في العناية المركزة، بعد تعرّضها لإصابة بالغة في رأسها، إثر غارة إسرائيلية السبت قرب بيروت.
قبل أسابيع عدة، نزحت سيلين مع عائلتها من منطقة الشياح، في ضاحية بيروت الجنوبية، إلى بلدة بعقلين في جبل لبنان، على وقع اشتداد الغارات الإسرائيلية على المنطقة.
لكنها “اضطرت للنزول إلى بيروت لمتابعة تمارينها ودراستها”، كما يروي والدها عباس حيدر، الثلاثاء، مضيفاً أنها “كانت عند بدء القصف والتهديدات تخرج من البيت، ثم تعود مساء للنوم فيه”.
ويقول والدها: “اتصلتُ بها صباحاً، وقلت لها إن أفيخاي (أدرعي، المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي باللغة العربية) أصدر إنذاراً بالإخلاء، فهَرَبت من المنزل. اتصلت بي زوجتي لاحقاً، وقالت لي إن سيلين في المستشفى” بعدما أصيبت برأسها جراء غارة استهدفت مبنى مجاوراً.
بعد إصابتها بشظية في الشياح.. كيف هو وضع لاعبة المنتخب #سيلين_حيدر؟ pic.twitter.com/Um35ateQAP
— هنا لبنان (@thisislebnews) November 18, 2024
وانتشر فيديو مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر سيلين وهي ممددة أرضاً مضرجة بدمائها وبجانبها يصرخ شاب مفجوع.
وتعرّضت الضاحية الجنوبية لبيروت وأطرافها، يوم السبت، لسلسلة غارات إسرائيلية طالت عشرة مواقع على الأقل، ضمنها أبنية في الشياح، حيث منزل عائلة سيلين.
وتقول سناء شحرور، والدة سيلين، وهي تبكي، من أمام مستشفى القديس جاورجيوس، حيث تتلقى ابنتها العلاج: “حصلت غارة قريبة وأصيبت في رأسها، لديها نزيف في رأسها وكسر في الجمجمة”.
بتأثر شديد، تروي الوالدة كيف كانت ابنتها قد أرسلت لها ليلاً رسالة عبر الهاتف تطلب منها أن تعدّ طبقاً تحبّه. وتقول إنها بعد وقت قصير تلقّت اتصالاً من أحد أصدقائها أبلغها بإصابة سيلين ونقلها إلى المستشفى.
كانت سيلين إحدى أبرز اللاعبات خلال مشوار فريقها بي أف إي أيه (BFA) نحو إحراز لقب الدوري اللبناني للسيدات، الموسم الماضي، وساهمت بإحراز منتخب لبنان بطولة غرب آسيا تحت 18 عاماً، في 2022.
اللبنانية التي في المقطع لاعبة كرة قدم محترفة اسمها سيلين حيدر، وآخر الأنباء تُفيد بأنها لم تمت بعد ولكنها في حالة حرجة جداً في العناية المركزة. https://t.co/XxgJTY9vKC pic.twitter.com/yyYAboeCP6
— المترجم محمد بن علي الحريري 🌐 (@mohalzahrani13) November 17, 2024
وكانت الفتاة الطموحة تقترب من أن تمثّل لبنان في منتخبه الوطني، وتخوض أولى مبارياتها بمواجهة منتخب إيران، الشهر الماضي، قبل أن تعرقل الحرب خططها.
لا تتمكن الوالدة المفجوعة من حبس دموعها. وتقول وهي تجهش بالبكاء: “أدعو الله أن تعودي لنا بالسلامة… وأن تمسكي يدي ولو لمرة واحدة وتردّي علي”.
تسهب الوالدة في الحديث عن أحلام ابنتها، التي يتجمع أصدقاؤها في المستشفى يومياً آملين أن تعود إلى صفوفهم.
وتكرر بانفعال: “دفعت ابنتي ضريبة حرب لا علاقة لها بها.. إنها لاعبة كرة قدم، وكان لديها أحلام كثيرة، وقد قتلوا أحلامها”.
وتنتظر العائلة معجزة تعيد ابنتها النابضة بالحياة إليها.

ويشرح والدها باكياً: “الأطباء يتابعونها باهتمام لافت. لكن الضرر كبير، نأمل بأن يخفّ تدريجياً.. ندفع فاتورة لا ذنب لنا فيها”.
بدوره، يقول رئيس نادي بي أف إي إيه (BFA) زياد سعادة: “أدخلت سيلين في غيبوبة اصطناعية، ونطلب من الجميع الصلاة لها كي تعود بيننا”.
بعد نحو عام من التصعيد عبر الحدود بين “حزب الله” وإسرائيل، كثّفت الدولة العبرية، اعتباراً من 23 أيلول/سبتمبر، غاراتها على معاقل الحزب في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية. وأعلنت، في 30 من الشهر نفسه، بدء عمليات توغل بري “محدودة”.
واستشهد أكثر من 3500 شخص في لبنان، وأصيب أكثر من 15 ألفاً جراء الغارات الإسرائيلية منذ أكثر من عام.
وبين الشهداء العديد من الرياضيين وأفراد من عائلاتهم.
إلى المستشفى، اصطحب مدرب سيلين سامر بربري زميلاتها في الفريق لتقديم الدعم لها. ويتحدث بحرقة عن مزاياها كلاعبة وسط دفاعية. ويقول: “هي مقاتلة في الملعب. حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم. هي فتاة رائعة ولاعبة رائعة”.
ويوضح: “كانت ستتواجد مع المنتخب الأول في مشاركاته المقبلة، وتحمل شارة القائدة في فريقنا الموسم المقبل”.

على وقع جولة التصعيد الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله”، أرجأ الاتحاد اللبناني لكرة القدم، في 24 أيلول/سبتمبر، كل نشاطاته، بما فيها بطولة الدوري العام للدرجة الأولى.
وتقول والدة سيلين بتأثر شديد: “كانت تحب الحياة كثيراً.. وحلمها أن تصبح بطلة وتتحدث الدنيا كلها عنها، لكن اليوم الدنيا كلّها تتحدث عنها لأنها أصيبت في حرب لا علاقة لها بها”.
(أ ف ب)