بيروت – «القدس العربي»: لم تتمهل «سينمائيات» في إعلان نتائج مسابقة مهرجان «التفاحة الذهبية» للأفلام القصيرة، والتي تنظمها مرة كل عامين. أقيمت الفعالية دون «طنة ورنة» إعلامية بحيث تحولت إلى لقاء ثقافي حميم، فالهدف هو وصول الأفلام الفائزة للمشاركة في مسابقة المهرجان العالمي للأفلام الأسيوية في لوس أنجليس.
تقول مديرة سينمائيات ناتالي خواجا لـ«القدس العربي» رداً على سؤال لماذا هذا الإقدام وفي هذا الواقع اللبناني: «دفعنا لتحفيز الهمة وإعلان النتائج، أن الشباب الخريجين في لبنان وفي مختلف المجالات هم في بحث عن أمل ما. ولا بد من الذكر أيضاً أن الغالبية العظمى من الأفلام التي شاركت في مسابقة هذا العام تعالج القضايا الإجتماعية والإنسانية، التي يطالب بها الحراك الشعبي من ضمان شيخوخة وفرص عمل وغيره من أوجاع الناس. وجدنا أن السير بالمهرجان حتى إعلان النتائج أمر يشكل مساحة دعم للفائزين. وهكذا تضافرت الحوافز للمضي بمشروع المهرجان، رغم إلغاء وتأجيل كافة الفعاليات الثقافية في لبنان. توقعاتنا صحّت، وخلال فعاليات المهرجان وجدنا بأن التشجيع المعنوي، وردة فعل المتبارين والفائزين لا تقدر بثمن».
دون شك الظرف القائم في لبنان فرض خصوصية محددة على المهرجان لهذا العام؟ خواجا: «من مهمات سينمائيات كفعالية ثقافية واجتماعية تنظيم ورشات عمل وسوى ذلك مما يصبّ في خانة دعم الشباب اللبناني، وخاصة طلاب الجامعات أو المتخرجين الجدد. مهرجان التفاحة الذهبية يقع من ضمن فعاليات سينمائيات، والذي نقيمه في أجواء احتفالية مميزة على الدوام. الظروف لهذا العام لن تكن سانحة، فكان الاختصار على صعيد الشكل. أما المضمون فبقي كما هو. فهو يهدف أولاً وأخيراً لدعم الشباب وتسليط الضوء على انتاجهم السينمائي، وتحفيزهم لمواصلة الطريق. وتضيف خواجا: تمت فعاليات مهرجان التفاحة الذهبية بصمت ومن علِم بها حضر دون دعوة رسمية. الجزء الأساس من المهرجان كان قد أنجز حيث شاهد أعضاء لجنة التحكيم في المهرجان العالمي للأفلام الأسيوية الأفلام المتنافسة وأصدروا نتائجهم، وكذلك فعل أعضاء لجنة التحكيم في لبنان. وهذا ما يُعتبر الخطوات الأساسية لكل مهرجان سينمائي، وكانت منجزة قبل الحراك الشعبي. وبالتالي وجدنا في الإحجام عن إعلان النتائج حرماناً للفائزين من جوائزهم ومن فرص عديدة قد تكون بانتظارهم. فكان الإعلان والنشر للإضاءة على الفائزين. الثابت الوحيد في لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان التفاحة الذهبية حسب خواجا: رئيسها أميل شاهين ومؤسسة سينمائيات ريما فرنجية. وفي كل دورة تضم اللجنة مختصين ووجوهاً جديدة، من لبنان أيضاً المخرج أسد فولادكار، الممثلة دياموند بو عبود، والمخرج والمؤلف أكثم حمادة من سوريا. وفي دورة المهرجان الحالية كنا لأول مرة مع أعضاء لجنة تحكيم من خارج لبنان، وهم أربعة مختصين من المهرجان العالمي للأفلام الأسيوية في لوس أنجليس. يُذكر أن المهرجان وافق في هذه الدورة على مشاركة 18 فيلماً ضمن المسابقة الرسمية. وتشرح خواجا كيفية المشاركة: كمهرجان نتواصل مباشرة مع الجامعات وهي التي ترشح أفضل فيلمين قدمهما الطلاب في مشروع التخرج. وهكذا نجد وكأن الجامعة تشترك معنا في التحكيم. فالتعاون مع الجامعات مبني على الثقة الكبيرة. وفي الواقع أن الجامعات تلتزم بتقديم الأعمال التي تراها أهلاً للمشاركة في المسابقة. وبعضها يكتفي بفيلم واحد فقط، ولا يجد سواه أهلاً لأن يُرشّح. ومن خلال تجربتنا لسنوات في المهرجان تبين أن طلاباً يقدمون أعمالاً ذات أهمية كبيرة، رغم وجودهم في جامعة ليست مصنفة من بين الأوائل في تخريج طلاب السينما.
في نتائج المسابقة فازت ليال عقيقي من معهد الفنون في الجامعة اللبنانية بجائزة «التفاحة الذهبية» عن فيلمها «بالبيك أب»، ونالت فرصة عرضه في المهرجان العالمي للأفلام الأسيوية في لوس أنجلس في 2020. وفاز باتريك الياس من جامعة ألبا بجائزة لجنة التحكيم العالمية ونال فرصة عرض فيلمه «قصف ذهبي» في المهرجان وبحضوره.