سينما أدبية في باريس… عروض استعادية تحتفي بالفرنسي إيريك رومير

حجم الخط
0

■ افتتحت السينماتيك الفرنسية برنامجاً استعادياً للمخرج الفرنسي إيريك رومير (1920-2010) يمتد من 9 يناير/كانون الثاني حتى 11 فبراير/شباط في العاصمة الفرنسية باريس. ورومير هو أحد سينمائيي «الموجة الجديدة» في فرنسا، التي انطلقت أوائل ستينيات القرن الماضي، وهو الأكبر سناً بين رفاقه في «الموجة» (جان لوك غودار وفرانسوا تروفو وكلود شابرول وجاك ريفيت وآخرين) وهو كذلك سينمائي بمعنى لاحق، أي أنه ركز شغله السينمائي في النقد والبحث في مجلة «دفاتر السينما» إلى جانب رفاقه، قبل أن يبدأ بتصوير أفلام قصيرة، ثم أفلامه الطويلة، بمساعدة من رفاقه وقد حققوا إنجازاً سينمائياً بأفلامهم الأولى، إنجاز استقر أكثر مع كل فيلم ينجزونه خلال الستينيات تحديداً، إلى أن يصل رومير إلى أسلوبه السينمائي الخاص، كمخرج مؤلف، لتتشكل صورة رومير التي نعرفها اليوم (أو الروميرية) في أفلام متقاربة إلى حد بعيد، هي أفلام عن الحب والعلاقات بين الرجل والمرأة.


أراد رومير أن يكون كاتباً في الأساس (أصدر رواية بعنوان «إليزابيث» عام 1946، باسم مستعار)، وهو قارئ نهم، من هنا أتى إلى السينما، وذلك ما يمكن أن يفسر تقسيمه الفيلم لفصول. هنالك تعريفات يقدمها في بدايات بعض أفلامه، كما في فيلم «الجامعة» (المقصود بجامعة الرجال وهي إحالة إلى هواية تجميع التحف الصينية)، إذ قدم الشخصيات كلاً على حدة، كأنها شخصيات روائية تُقدم مكتوبة. وذلك أيضاً ما يمكن أن يفسر الأحاديث الطويلة في أفلامه، فشخصياته تتحدث كثيراً. السيناريو والحوارات في أفلامه تزيد أهمية عن الصورة، وهذه الأخيرة لها ميزتها الجمالية كذلك، إنما لرومير هوس بالكلمة، وهذا ما أشارت إليه إحدى الممثلات في لقاء سبق عرض فيلم «زواج جيد» (1982) إذ قالت – ولم تكن وقتها ممثلة محترفة، وهذا عهد رومير بممثليه إذ كانوا غالباً غير محترفين، إنما تكرر حضورهم في أكثر من فيلم له – قالت بأنه لم يكن يسأل سوى عن النص، يسألها إن كانت حفظت جيداً نصها، وحفظت كيف تقول الكلمات. قالت بأنه لم يكن ينظر إلى المشهد أثناء التمثيل، في موقع التصوير، بل كان، جالساً، ينزل رأسه ويركز في السمع، في الحوارات، ويوقف التصوير إن نسيت كلمة أو لم تقف عند فاصلة كانت مكتوبة في نص السيناريو.

هنالك تعريفات يقدمها في بدايات بعض أفلامه، كما في فيلم «الجامعة» (المقصود بجامعة الرجال وهي إحالة إلى هواية تجميع التحف الصينية)، إذ قدم الشخصيات كلاً على حدة، كأنها شخصيات روائية تُقدم مكتوبة.

رومير الذي بقي بين الكلمات، في النقد وفي المجلة وفي الأدب، أكثر من رفاقه الذي تحولوا إلى الإخراج السينمائي وأسسوا «الموجة الجديدة»، حين انتقل بدوره إلى الإخراج، وصار أساساً، لاحقاً، مخرجاً سينمائياً، بقي الأدب في أفلامه وبرز أكثر مما هو لدى آخرين، هذا ما جعل له أسلوباً خاصاً تميز به عنهم، فكانت أفلامه حكائية، حواراتية، تُبنى على شخصياتها لا على الأحداث، على دوافع داخلية لدى الشخصيات، لا على تلك الخارجية التي تتحكم بسلوك الشخصيات من الخارج، كانت سينما رومير أدباً حديثاً قبل أن تكون صوراً متتالية.
لرومير أفلام كمجموعات، بمعنى أنه يشتغل على ثيمات محددة لأفلامه تجعل بعضها متسلسلة من حيث الموضوع: «ست حكايات أخلاقية» هي السلسلة الأولى وفيها ستة أفلام، لحقتها «كوميديات وأمثلة» وفيها كذلك ستة أفلام، و«حكايات المواسم الأربعة» وفيها أربعة أفلام. وقد تراوح إنتاج هذه الأفلام بين عامَي 1963 و1998. وهي أفلام منفصلة كذلك، بمعنى أن ما يربطها هو الموضوعات وليست الحكاية أو الشخصيات، فكل منها فيلم بحد ذاته ولا يستلزم مشاهدة آخر.
قال رومير عن هذه السلاسل بأنه «لم يكن قادراً كفاية على كتابتها»، فجعل حكاياتها أفلاماً، وهي كما أشرت سابقاً في حديث عن عموم شغل رومير، ذات طبيعة روائية/أدبية بُنيت أساساً على السيناريو والحوارات والشخصيات.
نال رومير خلال مسيرته الفنية جوائز عدة من بينها «الأسد الذهبي» التي استلمها عام 2001 من مهرجان فينيسيا السينمائي، وكانت عن مجمل أعماله، وكان قد نال «الأسد الذهبي» عام 1986 عن فيلم «الشعاع الأخضر»، وجائزة «لجنة التحكيم الكبرى» في مهرجان برلين السينمائي عام 1967، عن فيلم «الجامعة»، و«الجائزة الكبرى» في مهرجان كان السينمائي عام 1976 عن فيلم «ماركــــيز أُو»، وجــــائزة «أفضل مخرج» في مهرجان برلين كذلك وكانت عام 1983 عن فيلم «بولين على الشاطئ»، وجائزة أفضل سيناريو في مهرجان فينيسيا كذلك، وكانت عن فيلم «حكاية الخريف» عام 1998.

٭ كاتب فلسطيني ـ سوريا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية