على مدار مئة عام تم استثمار المرأة في السينما المصرية تحت دعاوى ومزاعم كثيرة ومتنوعة، فقبل الحديث عن الحقوق الاجتماعية المُستحقة للنساء والفتيات وشعار المساواة بينهم وبين الرجل، لم يكن التوظيف الفني لعنصر الجنس اللطيف سوى محاولات من جانب المنتجين والمخرجين لخلق أجواء للإثارة والتشويق لزوم الترويج ورفع درجة الاستعداد في دور العرض وفتح شبابيك التذاكر على مصارعها أمام جمهور المراهقين المتعطشين للنوعيات العاطفية والرومانسية في قصص الحب والغرام بالأفلام التجارية.
ففي أحسن الأحوال التي اعتنى فيها كُتاب السيناريو بالقضايا الجادة لحق المرأة في التعليم والعمل لم تخل الأطروحات الفنية من عنصر الإغراء باعتبار ذلك مُكملاً ومُنشطاً للفكرة الرئيسية التي تدور حولها الأحداث، وهناك أمثلة كثيرة لأفلام جرى توظيف المرأة فيها كأحد مقومات النجاح الجماهيري اعتماداً على جمال ودلال وتأثير البطلات مثل «الأفوكاتو مديحة» و»آه من حواء» و»للرجال فقط» و»الأستاذة فاطمة» و»الباب المفتوح» و»أنا حرة» و»امرأة على الطريق» و»رجل وامرأة» و»نحن لا نزرع الشوك» و»النداهة» و»سقطت في بحر العسل» و»مراتي مدير عام» و»عفريت مراتي» وغيرها من العناوين والأفكار التي تمحورت حول ذات الغرض التحرري، وانطوت الصورة الحقيقية لها على أهداف استثمارية بحته لإنعاش الاقتصاد السينمائي وزيادة الدخل السنوي الآتي من الأرباح.
ولما أثبتت هذه الأفكار والحيل نجاحها المؤكد بدأت موجات أخرى من الأفلام المصرية تشكل تياراً فنياً صريحاً يجعل من الإغراء عنصراً أساسياً في عملية البناء الدرامي والقصصي لمُختلف النوعيات بما فيها النوعية التراجيدية كفيلم «نحن لا نزرع الشكوك» لشادية وصلاح قابيل و»البوسطجي» لزيزي مصطفى وصلاح منصور والفيلمان للمخرج الكبير حسين كمال.
غير أن الأفلام الأكثر وضوحاً في هذا الجانب كفيلم «أبي فوق الشجرة» لعبد الحليم حافظ ونادية لطفي أو «امرأة ورجل» لرشدي أباظة وناهد شريف أو «رحلة العمر» لأحمد مظهر وشمس البارودي أو «لحم رخيص» و»الباحثات عن الحرية» و»مذكرات مراهقة» للمخرجة إيناس الدغيدي قد لعبت على عنصر الجاذبية والإغراء فدفعت بالمرأة داخل الدائرة الضيقة ليتحدد دورها وتُقتصر وظيفتها كداعم قوي للمسألة التجارية بغض النظر عن شعارات الحقوق والواجبات والنغمة المُستهلكة التي تُمرر بموجبها كل الصور المضادة لفكرة التضامن والدفاع عن الحق المسلوب، وكلها ذرائع للمتاجرة وضمان رفع معدلات التوزيع والمكسب بلا جدوى حقيقية، اللهم بعض العينات الاستثنائية من الأفلام كفيلم «آسفة أرفض الطلاق» و»الجراج» لنجلاء فتحي وفيلم «أريد حلاً» لفاتن حمامة والذي نجح مخرجه الكبير سعيد مرزوق في تغيير قانون الأحوال الشخصية وتعديله ليكون في صف المرأة في حال انفصالها عن الزوج واستحالة الحياة معه تحت سقف واحد، وفق ما وضحته القصة المحفوظة عن ظهر قلب وهي الحالة التي استوجبت الرد بذات الطريقة بفيلم آخر مضاد بعنوان «الشقة من حق الزوجة» للمخرج عمر عبد العزيز بطولة معالي زايد وعبد الله فرغلي ونعيمة الصغير ومحمود عبد العزيز وجورج سيدهم وفريدة سيف النصر، ولكن برغم النجاح الكبير شعبياً وجماهيرياً للفيلم التلفزيوني المتميز إلا أنه لم يحقق الهدف المنشود في مسألة التعادل القانوني بين الزوج والزوجة في هذا الخصوص.
يتبقى أيضاً ملمح مهم للأفلام التي حذت نفس الحذو ولعبت على قضية المرأة بشكل كوميدي ومنها فيلم «غريب في بيتي» لسعاد حسني ونور الشريف، حيث كانت الشقة المتنازع عليها بين لاعب الكرة شحاتة أبو كف والأم الأرملة محور الأحداث. وتجدر الإشارة هنا إلى فيلمين آخرين لنفس البطلة، تناولا نفس القضية الجدلية بين الزوج والزوجة هما «موعد مع العشاء» و»أين عقلي» فالأول بطولة مشتركة لسعاد مع حسين فهمي وأحمد زكي والثاني مع محمود ياسين مع الأخذ في الاعتبار اختلاف النوعين السينمائيين، الكوميدي والتراجيدي.
وقد تكررت الثيمات في هذا الجانب وكثرت الأفلام وتعددت المحاور بمختلف الأشكال والألوان والمراحل، ولكنها صبت في الموضوع بعينة ولم تخرج عن إطار الندية بين الرجل والمرأة بحسب زاوية التوجيه والرؤية، فمن الأفلام المهمة «أم العروسة» لتحية كاريوكا وعماد حمدي و»الحفيد» لعبد المنعم مدبولي وكريمة مختار و»دعاء الكروان» للمخرج هنري بركات و»أنا حرة» و»النداهة» و»يوم مر ويوم حلو» و»إمبراطورية ميم» و»لا تسألني من أنا» بالإضافة إلى الأفلام الأحدث كـ»خلطة فوزية» لإلهام شاهين والمخرج مجدي أحمد علي و»تيمور وشفيقة» لمنى زكي وأحمد السقا و»أريد خُلعاً» لهاني رمزي و»أبو شنب» لياسمين عبد العزيز و»احكي يا شهرزاد» لمحمد رمضان ورحاب الجمل ونسرين أمين وناهد السباعي، حيث دارت الأحداث حول مأساة الشقيقات الثلاث مع الحب والزواج وشبح العنوسة وما ترتب على ذلك من ضياع واضطهاد وسجن وقتل، إذ أشار الكاتب وحيد حامد إلى كل المشكلات مجتمعة وأضاء النور الأحمر في وجه المجتمع القاسي الذي أدى بالضحايا إلى المصير المحتوم، ويعد هذا الفيلم من العلامات البارزة في مشوار المخرج يسري نصر الله.
ولو زدنا في السرد سنجد مئات الأفلام الأخرى التي لفتت النظر لقضية المرأة المصرية بموضوعية ونزاهة أو بانتهازية واستغلال.