سينما نتفليكس: مُتغيرات الدورة 43 لمهرجان القاهرة السينمائي

في ضوء الإجراءات الوقائية لحماية مهرجان القاهرة السينمائي الدولي من الهزات المالية، التي يُمكن أن تُهدد وجوده وبقاءه، تشهد الدورة 43 المُقبلة التي ستُقام في الفترة من 26 نوفمبر/تشرين الثاني وتستمر حتى 5 ديسمبر/كانون الأول المقبل، عدة مُتغيرات على مستويات كثيرة ومهمة، ربما يأتي في مقدمتها دخول شركة نتفليكس على خط المُشاركة الثقافية السينمائية كداعم قوي ورئيسي للمهرجان الرسمي لمصر والمُصنف ضمن أهم المهرجانات السينمائية في منطقة الشرق الأوسط، والمُعتمد رسمياً من الاتحاد العام للمُنتجين الدوليين، الجهة المنوط بها الاعتراف بالفعاليات السينمائية المُهمة والمُستقرة.
وتُعد الخطوة الجديدة، التي سيبدأ بها المهرجان فعالياته وسيلة لتوفير الحماية الاقتصادية لضمان عدم التعسر، لكنها في الوقت ذاته تحمل بعض علامات الاستفهام حول مدى استفادة شركة أو مؤسسة نتفليكس من دعمها لمهرجان القاهرة، على وجه الخصوص، وما هي الوسائل التي يُمكن أن تساهم بها لتحقيق التغطية المالية الكافية للمهرجان، خاصة أن ما يقدمه لا ينضوي تحت بند النشاط التجاري، لأنه في الأساس يقدم خدمه ثقافية مجانية للجمهور المصري والعربي، وليس من بين أهدافه الربح التجاري.

مرحلة مابعد الانتاج

البرنامج الذي تم الإعلان عنه يؤكد وجود شخصيات اقتصادية مرموقة ستُدير العملية التنظيمية، وستتولى مهمة التعريف ببعض الاختصاصات الجديدة للدورة 43 هذا العام، من أهمها كريم بطرس غالي مدير مرحلة ما بعد الإنتاج للأعمال العربية، الذي سيقوم بالتعاون مع فرانك بيازا مدير مرحلة ما بعد الإنتاج أيضاً لأعمال نتفليكس في الشرق الأوسط وتركيا، بإلقاء محاضرات لتوضيح أهم السُبل التي تؤدي إلى أفضل النتائج في عالم السينما والدراما، بجانب بعض الإرشادات الخاصة حول طُرق اعتماد الميزانية، واختيار البرامج الصحيحة لانتظام العملية الإبداعية، مع الأخذ في الاعتبار تصحيح الأخطاء المُتصلة بكيفية الإدارة، والعمل على إنجاز مواد درامية وأفلام متميزة.
وفي هذا الصدد ستقوم نتفليكس بتوفير ورش عمل للتدريب والنظر إلى التجارب الواقعية في الحياة العملية، فضلاً عن تحليل للعمليات الإنتاجية التي تتبعها في تنفيذ أحدث أعمالها، كما تُقام على هامش الفعاليات، وفقاً لما هو مذكور من معلومات، احتفالات تحت عنوان أيام القاهرة لصناعة السينما، تضطلع بتوضيحها منصات إلكترونية خاصة يشارك في نشاطاتها مع المهرجان مركز السينما العربية، وستعمل هذه المنصات على توفير مساحات فضائية تسمح بمناقشة القضايا السينمائية في العالم العربي في محاولة للبحث عن حلول للمُشكلات المُستعصية، التي تعيق عادة حركة الإنتاج وتؤثر سلباً في مستوى الأفلام وتحد من فرصها في المشاركة في المهرجانات الدولية والعالمية المهمة. ويحتفي المهرجان هذا العام بالشخصيات السينمائية الشهيرة، من خلال مُحاضرة يُلقيها كريستوفر ماك مدير قسم تطوير المواهب في نتفليكس الذي يتحدث عن الأسباب والظروف التي أحاطت بنجوم العالم، من الممثلين والمخرجين وكُتاب السيناريو والمصورين والفنيين إلى آخر المُتخصصين المُتمتعين بشهرة واسعة في مجالاتهم، لتقديمهم كنماذج ناجحة للمواهب الشابة كي يقتدوا بهم ويقلدوهم ويستفيدوا من دروسهم في الحياة العملية. ويعتبر ماك هذه التوعية بمثابة بنيه أساسية لإعداد جيل من الناشطين والموهوبين في الفروع السينمائية والإبداعية على اختلاف مشاربها ونوعياتها.

تكريم هند صبري

وعما يُسمى بممارسات ما بعد الإنتاج تُشير الخطط التمهيدية، التي وضعتها نتفليكس كمؤسسة حاضنة لمهرجان القاهرة السينمائي في دورته المقبلة إلى النتائج المُترتبة على ممارسات ما بعد الإنتاج، بوصفها الضمانة الحقيقية للنجاح، التي تدخل ضمن بنودها الأساسية خطة توزيع المُنتج الفني وفن التسويق، وغيرها من وسائل وأساليب المُحافظة على المواد الفنية، حيث يترتب على هذه الأولويات والبنود الكثير من عوامل النجاح والاستمرار.
وفي سياق الاهتمام بالسينما العربية ونجومها، يحتفي المهرجان بالفنانة التونسية هند صبري، كنموذج للمُمثلة الناجحة التي جمعت بين البطولات المصرية والعربية في العديد من الأفلام، ولديها خبرة كبيرة في المجال الفني والإبداعي، ويُمكن الاستفادة من تجربتها في ضوء النهوض بسينما المرأة، ومحاولات تطويرها وربطها بالواقع الحقيقي، حيث قدمت هند أفلاماً مهمة ناقشت مُشكلات المرأة المصرية والعربية، ربما أميزها فيلم «أسماء» الذي طرح مأساة مرض البطلة في ظل حياتها القاسية وأزمتها النفسية والإنسانية. وكذلك النموذج الآخر الذي جسدته في الجزء الثاني من فيلم «الفيل الأزرق» مع كريم عبد العزيز وإياد نصار وخالد الصاوي في القصة السينمائية للكاتب أحمد مراد والمخرج مروان حامد، إذ تفوقت الفنانة على نفسها بتقمصها للشخصية التي تُعاني من شيزوفرينيا، أو ازدواج في الشخصية وتقودها الأزمة الصحية إلى القتل دون إرادتها فتُصبح محوراً للأحداث المُركبة شديدة التعقيد.
وتُمثل الدورة 43 لمهرجان القاهرة السينمائي الذي يترأسه محمد حفظي تحولاً جذرياً في طريقة الإدارة، ونمط التفكير وطُرق المُعالجة في التعامل مع أزمة التمويل وكيفية الحصول على الامتيازات الفنية والأدبية والمادية، ليظل المهرجان في صدارة المشهد السينمائي الدولي، وربما تؤكد البوادر الأولية ثقة الدول المُشاركة وعددها 63 دولة أجنبية وعربية وافريقية تساهم بما يقرب من مئة فيلم، تتعدد نوعياتها وطبيعتها ما بين الطويل والقصير والوثائقي والتسجيلي، ومن المتوقع أن تُسفر التجربة عن نتائج مُختلفة وفق مُعطياتها المُختلفة.

كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية