بيروت – «القدس العربي» : بأناقة وحُلة جميلة وتنظيم صدر (سي دي) «الأغاني الساخرة: أصوات معارضة من بلاد الشام 1920- 1950». اصدار يجمع بين النص التعريفي التحليلي، وأغنيات تفوق ال70 متاح سماعها عبر Qr code. المختصون المشاركون في دراسة وتحليل الأغنية الساخرة والمسؤولين عن هذه المادة الغنية التي تمثّل مرحلة هامة جداً من تاريخ منطقتنا المعروفة في بلاد الشام هم: ديانا عبّاني مؤرخة اجتماعية وباحثة في التاريخ الترفيهي والثقافي في الشرق الأوسط الحديث. نادر سراج أكاديمي، كاتب، وباحث في التاريخ الاجتماعي للمدن. والأب بديع الحاج متخصص في العلوم الموسيقية، واستاذ في كلية الموسيقى والفنون الأدائية في جامعة الروح القدس الكسليك في لبنان.
الأغنيات الساخرة التي عرِفتها بلاد الشام في المرحلة الممتدة من 1920 إلى 1950 توزعت إلى خمسة أنواع وهي: أغاني الواقع المعيشي. أغاني النضال والهويات. التأثيرات الثقافية والتمدّن. أغاني الحب والعائلة. الأغاني الساخرة والمرأة. وتضمّنت كلٍ من تلك الفئات عناوين الأغنيات المتاح سماعها عبر Qr code. «ليسقط كل ظالم ويحيا الشعب» هو العنوان الذي ظلل فئات الأغنيات الخمس كافة.
وفي المدخل التعريفي الخاص بهذا الإنجاز والذي وقعته الباحثة ديانا عبّاني من خلال عنوان «الموسيقى الساخرة كتعبير عن التحولات التأريخية في بلاد الشام»، انطلقت من سقوط الإمبراطورية العثمانية، وحلول الإنتدابين الفرنسي والبريطاني على بلاد الشام «سوريا، لبنان، فلسطين والأردن» إثر الحرب العالمية الأولى. وجاء في التعريف: شهدت المنطقة تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية عميقة بين العشرينيات والأربعينيات. أدت إلى تقسيمها إلى دول جديدة، ورسم حدود سياسية غير مسبوقة. مما ساهم في اعادة تشكيل الواقع الجغرافي والاجتماعي، وفصل المجتمعات التي كانت تتشارك تاريخاً وثقافة واقتصاداً، وخلق شرخ في الهويات الجماعية التي كانت تعتمد على فضاء مشترك. بينما سعت القوى الاستعمارية إلى فرض نظم سياسية تخدم مصالحها، واجهت المجتمعات المحلية تحديات الحفاظ على هوياتها الجماعية أو بناء هوياتها الجماعية، أو بناء هويات جديدة تتكيف مع هذا الواقع الجديد.
من «رواد الأغاني الساخرة والنقدية والوطنية» ذكرت الباحثة ديانا عبّاني شاعر الشعب عمر الزعنّي في بيروت وبلاد الشام. عبّر عن معاناة الناس، وانتقد الإنتداب الفرنسي والفساد والتحولات الإجتماعية الناتجة عنه. وكذلك لور دكاش التي واصلت مسيرتها لاحقاً في القاهرة. وايليا بيضا الذي انتقل إلى الولايات المتحدة في اواخر الأربعينيات. كما برز في بيروت الملحنان محمد وسليم فليفل. والمرتل والملحن متري المرّ. ويوسف ضاهر المنذر الذي عُرف بأداء العتابات الوطنية التي عبّرت عن المشاعر القومية السورية. وحملت اصواتاً مسيسة تعكس هوية الساحل السوري واللبناني الموسيقية والسياسية. وقد سجّل يوسف تاج الاسم الذي عُرف به الزجال المتني يوسف ضاهر المنذر العديد من المواويل والعتابات مع الأميرة عليا المنذر، والدة الفنانين الشهرين اسمهان وفريد الأطرش.
وفي دمشق برز سلامة الأغواني وكان رائداً في تطوير المونولوجات الإجتماعية والسياسية خلال عقدي الثلاثينيات والأربعينيات. وقد تعرّض للإعتقال من قبل الاستعمار الفرنسي. وبرز كذلك في دمشق الملحن عبد الغني الشيخ، لكنه فرّ إلى العراق بعد اصدار الفرنسيين حكماً باعدامه بسبب انتقاده لهم. وفي حلب عُرفت المطربة فيروز ماميش.
وفي فلسطين عُرف نوح ابراهيم الشاعر الشعبي لثورة 1936. اعتقله الاستعمار البريطاني، واصد قراراً بمنع اغنياته واشعاره وذلك سنة 1938 قبل اشهر من استشهاده على يد القوات البريطانية وهو في ال25 من العمر.
هذا وتشير ديانا عبّاني في مقدمتها إلى تمدد هذا الفن نحو بلاد المهجر التي قصدها أهل بلاد الشام.
يُذكر أن المادة البحثية التي وقعها كل من ديانا عبّاني ونادر سراج والأب بديع الحاج مترجمة إلى الفرنسية والإنكليزية.