شادي الهبر: «مسرح شغل بيت» اللبناني كسر الجدران وصار من الناس ولهم

 زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : «ضد الكسر» عمل مسرحي يتنقل في مناطق بيروت، بعد أن افتتح عروضه في منصورية بحمدون في جبل لبنان. عرض يُقدم للمتفرجين الواقع اللبناني، بدءاً من تكوين هذا الوطن، حيث النكبات تتكرر وتتوالى إلى حينه. إنها فرجة عن الواقع المر بأسلوب كوميدي ساخر. ففي أحد مشاهد «ضد الكسر» نكون على تماس قاسٍ جداً مع هذا الواقع، حيث يفتقد ناس هذا البلد لأبسط الحقوق المدنية والإنسانية.
«ضد الكسر» أعده ويقدمه «مسرح شغل بيت» عرض شهده روّاد كورنيش «عين المريسة» الكثر، وكذلك شارع الحمرا في بيروت. وهو على موعد عشية السبت مع الجمهور في ساحة «ساسين» في الأشرفية في الساعة 6 مساء، يليه عرض آخر في الساعة 7 مساء على درج مار نقولا في الجميزة. وفي 11 أيلول/سبتمبر عرض في موقع محطة المحروقات في الجميزة التي دمّرها تفجير المرفأ.
مع مخرج ومؤسس «مسرح شغل بيت» شادي الهبر هذا الحوار:
□ لماذا استدعاكم الشارع؟
■ «حركش» بنا الشارع منذ مدّة، وإزداد إلحاحه بعد جائحة كورونا. أما الإنهيار الإقتصادي فزاد الطين بِلّة. سألنا ماذا يمكننا أن نفعل؟ وقررنا النزول إلى الشارع كوننا شغوفين بالمسرح ونعمل به. إلى هذا نضيف ضرورة مساهمتنا ببعث حركة مسرحية في لبنان، ومنح الناس فرصة كي يغادروا واقعهم، ليعيشوا معنا نصف ساعة من الزمن في الشارع. الفكرة صارت حقيقة عندما إجتمعت فرقة «مسرح شغل بيت» ووضعت الأفكار المتاحة لديها. أعددنا النص وبدأ العمل.
□ تخطيتم الحاجة التي يلتقي عليها معظم اللبنانيين وهي الكهرباء فالشمس هي ضوؤكم. هل تحررتم أم ثمة قيود في مكان ما؟
■ لمسرح الشارع قيوده، وهو في الوقت نفسه مفتوح وقريب من الناس، حيث الحوار معهم مباشر. لهذا ركزنا على أفكار جذّابة وسريعة وتنويع في المشاهد، وهدفنا تفادي ملل الجمهور من جهة، ومن جهة ثانية كي يطال العرض كافة الأشخاص الموجودين. فحين نذهب إلى الناس تشغلنا ثقافتهم وأعمارهم المختلفة، كي نصل إليهم جميعهم ولا نسبب إزعاجاً لأحدهم. وفي الجانب التقني، نلمس دائماً أن الممثلين يعيشون استمتاعاً كبيراً في عروضهم نتيجة تفاعل الناس معهم. في عروض الشارع يمكن القول إننا وبامتياز حيال مسرح من الناس وللناس.
□هل نقول إن المسرح عاد إلى أصله الأول؟
■ لست أدري إن كان ما نقوم به يشكّل عودة للجذور. لكننا نقصد مكان العرض، نحدد المربع الذي سنلعب ضمنه بشريط لاصق، وننطلق.
□ وما من أحد يتخطى حدوده من الجمهور؟
■ بعضهم يفعل، لكننا نكمل اللعبة معهم. في العرض مشاهد متعددة نتواصل فيها مباشرة مع الناس. نخوض معهم حواراً نسقط خلاله بعض ما له صلة بحياتنا اليومية.
□ اسميتم العرض «ضد الكسر» وقلتم بكسر الجدار الرابع. ما هي الجدران المقصودة؟
■ إنه كسر للمكان المقفل في العرض المسرحي، نحن في الهواء الطلق.
□ ولماذا «ضد الكسر»؟
■ يبدأ العرض بقراءة لصحيفة قديمة العهد لكنّ ما نسمعه من أخبارها يشبه حالنا. كذلك أفضت الأبحاث التي قمنا بها أن أجدادنا وأباءنا مروّا بظروف مشابهة لما نحن عليه، من ارتفاع سعر الدولار وطوابير المواطنين أمام الأفران ومحطات المحروقات. وفي الصحيفة أخبار فنية تشبه ما يتم تداوله الآن عن أسنان طفل ميريم فارس. الأحداث التي نشهدها اليوم تتشابه مع الماضي كثيراً.
□ وماذا عن تفاعل الجمهور مع العرض؟
■ جميل جداً. إنها نصف ساعة من الصمت والإصغاء التام. حتى أنهم لا يلتفتون لأبواق السيارات المزعجة. جميعهم يتفرج بصمت، وكل من يمر قرب المكان ينضم إلى المتفرجين. عرضنا الأول كان في قريتي منصورية بحمدون. كان عرضي المسرحي الأول في المكان الذي أنتمي إليه وأحبه.
□ وكيف كان الترحيب بإبن البلدة؟
■ فاجأتني الأعداد. كنّا حيال جمهور غفير غصّت به ساحة الكنيسة. ومن ثمّ تلقينا مباشرة ردود الأفعال من الناس «أضحكتونا. وابكيتونا.وووو». «ضد الكسر» وجدت كي «يفش الناس خلقهم».
□هل تلقيتم دعماً لتقديم هذه العروض؟
■ بل نحن من يدعمها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية