شاطئ البحر متنفس سكان غزة الوحيد للهروب من الحر

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

لا يجد سكان قطاع غزة سوى شاطئ البحر للاستجمام والاصطياف، في ظل انعدام الأماكن الترفيهية الأخرى نتيجة الحصار الإسرائيلي، إذ يصف السكان البحر بهبة الله الكبرى لهم، فلا تجد مكانا في فصل الصيف على البحر إلا وبه عائلات بأكملها جاءت هرباً من حرارة الصيف وانقطاع الكهرباء عن بيوتهم وليلقوا إليه بهمومهم.
وبالرغم من انتشار بعض المنتجعات السياحية الاستثمارية الخاصة في غزة، إلا أن الاقبال عليها ضعيف جداً، ويفضل السكان الذهاب للأماكن المفتوحة وغير المكلفة وبالتحديد الفقراء والطبقة الوسطى، وهما الطبقتان الأكثر نسبة في القطاع الساحلي الذين لا يقدرون على الذهاب للشاليهات التي تشهد أسعارا خيالية في تكاليف الاستئجار.
ومع انتهاء طلبة المدارس في قطاع غزة تقديم الاختبارات النهائية وبدء الإجازة الصيفية، يعج شاطئ البحر بحركة نشطة للعائلات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، فهو يعتبر الوجهة الأولى للغزيين والمتنفس الوحيد لهم في فصل الصيف، ولا يحتاج الذهاب للبحر تكاليف مادية بسبب وجود مساحات كبيرة للاستجمام.
يداوم المواطن عامر حمودة على الذهاب إلى شاطئ البحر لتفريغ الهموم والضغوط الواقعة عليه وعلى أسرته، من جراء صعوبة الأوضاع المعيشية وعدم احتمال الجلوس في البيت مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي، فهو يلجأ إلى شاطئ البحر لقضاء أوقات مريحة.
يقول حمودة لـ«القدس العربي»: يعتبر شاطئ البحر بمثابة روح الغزيين المحرومين من كل شيء، فتكلفة الرحلة العائلية أقل من ربع التكلفة المفروض دفعها في المنتجعات السياحية الراقية، والبحر في موسم الصيف دائما يكون ممتلئاً بالهاربين من حرارة الصيف، خاصة مع أزمة انقطاع الكهرباء عن المنازل، ومحاولة ترفيه الأطفال بعد انتهاء العام الدراسي نتيجة غياب وسائل الترفيه أمامهم طوال فترة الإجازة الصيفية.
ويرى أن المساحة الضيقة لقطاع غزة وانعدام الأماكن السياحية، شكلت ضغوطاً نفسية على المواطنين، فحتى البحر بالرغم من كونه المتنفس الوحيد للسكان، إلا أنه في بعض الأحيان يكون ملوثاً بالأوبئة، نتيجة ضخ بلديات قطاع غزة مياه الصرف الصحي دون تكرير لشاطئ البحر بسبب أزمة انقطاع الكهرباء المتواصلة، وبالتالي تنتشر الروائح الكريهة على المصطافين، ويحرم بذلك المواطنين من النزول والسباحة حرصاً على سلامتهم من التعرض للأمراض الجلدية وغيرها نتيجة التلوث.
ويشكل البحر أيضاً فرصة ثمينة لشريحة واسعة من السكان في غزة لكسب المال، وخاصة لبعض الشباب والأطفال لمساعدة عوائلهم في ظل الظروف المادية الصعبة، حيث أن الاستراحات الممتدة على طول الساحل تعتبر مشاريع ربحية تساهم في خلق فرص عمل للكثير من الشباب، بالإضافة إلى أن العاطلين عن العمل يجدون من البحر فرصة لكسب قوت يومهم، من خلال بيع المواد الغذائية المتنوعة ولاسيما المشروبات الباردة والمثلجات وغيرها من الأكلات الموسمية، التي ينشط بيعها على الشاطئ.
الشاب وسيم عبدو ينتهز فرصة موسم الصيف كل عام للعمل في مجال البيع على شاطئ البحر لتحقيق الدخل الذي يكفيه لمصاريفه اليومية خلال الشهور الثلاثة وبعضاً من أيام العام الأخرى، في ظل صعوبة حصوله على فرصة عمل تعيله على توفير مستلزمات الحياة.
يقول وسيم لـ«القدس العربي»: إن فرص العمل في غزة معدومة وليس أمام الخريجين إلا الشغل في مجالات لا علاقة لهم بتخصصهم حتى يتمكنوا من توفير قوت يومهم ومواجهة مصاعب الحياة، وازدياد نسبة البطالة يدفع العاطلين لاستغلال الموسم لكسب المال وتوفير متطلبات حياتهم.
ويشير إلى أن البحر هو المتنفس الأقل تكلفة في القطاع، لذلك يستغل المواطنون موسم الصيف ويكثرون من الاصطياف عليه، وهذا ما يجعل الكثيرين يفكرون باستغلال الموسم كفرصة لجني المال.
ولفت إلى «أننا نواجه مشكلة في عملنا الموسمي من بعض الإجراءات التنظيمية، وهي متعلقة بقيام بلديات قطاع غزة بإنشاء أكشاك على طول ساحل البحر، من أجل دفع الباعة لاستئجارها وتنظيم العمل على الشاطئ جماليا وعدم ازعاج المصطافين، وهذه الخطوة تعمق من أزمات العاطلين، الذين لا يرغبون باستئجار أكشاك تقلل من ربحهم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية