«شبيغل» حرب الاستنزاف الروسية تقترب من نهايتها… والولايات المتحدة غيرت سياستها بشكل جذري

حجم الخط
1

برلين ـ «القدس العربي»: في حوار أجرته المجلة الألمانية «شبيغل» مع خبراء في مجال الحروب لفحص ماهية التغيير الحقيقي المرتقب على أرض المعركة في أوكرانيا بعد وصول الدبابات الألمانية ليوبارد 1 وليوبارد 2 إلى أوكرانيا ودخولها في الخدمة، أكد الخبير العسكري الأمريكي مايكل كاوفمان أن هناك ثلاث مفاجآت كبيرة حصلت بالنسبة له بعد اشتداد المعارك مجددا من طرف الروس، فهو مقتنع أن القوة العسكرية من قبل روسيا لا يمكن أن تربح الكثير مع المقاومة في أوكرانيا، وكان أسهل لو تم توجيه هذه الجهود العسكرية من أجل تغيير النظام وليس التغيير الجغرافي على الأرض. أما المفاجأة الثانية فكانت المقاومة الأوكرانية. لقد استند في جزء كبير منها إلى التفاني الشجاع للمتطوعين بدلاً من خطة دفاع مدروسة جيدًا. والمفاجأة الثالثة كانت أن الولايات المتحدة بدأت في تحول جذري في سياستها، فهي لا توفر اللوجستيات، أي الأسلحة فقط، بل بدأت الآن في نقل المعلومات الاستخباراتية.
وحسب مدير برنامج أبحاث الدراسات الروسية في مركز التحليلات البحرية، وهو مركز أبحاث وتطوير تابع للحكومة الأمريكية، فنحن اليوم في مرحلة انتقالية حيث يركز الجانبان حاليا على تفعيل قواتهما للمرحلة المقبلة. ففي خلال الأشهر القليلة الماضية، دارت معارك تمركزية حاول الجانبان منها الاستفادة قدر الإمكان تمهيدا للمرحلة المقبلة، بحيث يكون في وضع أفضل للهجمات المقبلة.
ويحدث هذا في الوقت الذي تدور فيه معركة استنزاف مزعومة حول باخموت، فهناك بدأت القوات الروسية ببطء عمليات هجومية للسيطرة على دونباس. وفي الوقت نفسه يحاولون وضع أنفسهم بطريقة تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم ضد أي هجوم أوكراني إذا لزم الأمر.
ويعتقد الخبير العسكري أن الدبابات الألمانية “ستغير الكثير في المستقبل القريب، ولا يعتمد ذلك على نجاعة الدبابات وتأثيرها الكبير على الأرض بقدر ما يعتمد على أسلوب القتال لدى الأوكرانيين، فمهارات المقاتلين ليست كبيرة لتغيير الوضع الدفاعي إلى هجوم مؤثر حتى مع وجود أسلحة ودبابات ذات فاعلية عالية. وقال لـ” شبيغل”: “لقد تم بالفعل تدمير آلاف الدبابات في هذه الحرب وأشك في أن الميزة النوعية للدبابات الغربية ستحدث الفرق الآن، لذلك على الرغم من أن الدبابات تعزز أوكرانيا عسكريًا، إلا أنها لن تغير مسار الحرب بشكل كبير.”
وكان وزراء دفاع ألمانيا وهولندا والدنمارك قد أعلنوا الثلاثاء في بيان مشترك أن أوكرانيا ستستلم “ما لا يقل عن 100 دبابة ليوبارد 1 في الأشهر المقبلة”. وقالوا في البيان إنه سيتم أيضا توفير “الدعم اللوجستي والتدريب المطلوبين” للدبابات، وهي سلف ليوبارد 2 الأكثر تقدما والتي وعدت أيضا دول غربية بمنح عدد منها إلى كييف.
ويأتي هذا الإعلان في وقت قام فيه وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بزيارة مفاجئة لكييف بعد أسبوعين من موافقة برلين على إرسال دبابات ليوبارد الألمانية الصنع إلى أوكرانيا لمواجهة القوات الروسية. وهذه التعهدات جزء من “مبادرة ليوبارد الجديدة” بين ألمانيا وهولندا والدنمارك لدعم أوكرانيا.
وقالت وزارتا الاقتصاد والدفاع الألمانيتان في بيان إن برلين أعطت إجمالاً الضوء الأخضر لمنح أوكرانيا 178 دبابة ليوبارد 1. وأوضحتا أن العدد النهائي “سيعتمد على أعمال الإصلاح المطلوبة”.
وحسب الخبير العسكري، لا تزال أولوية أوكرانيا هي دعم الدفاع الجوي والحصول على ذخيرة المدفعية، ثم تأتي بعد ذلك الذخائر الموجهة بدقة للمدفعية والصواريخ الموجهة بدقة للهجمات بعيدة المدى، أنظمة مثل إكسكاليبور أو” جي أل أس دي بي”.بالإضافة إلى ذلك، تطالب أوكرانيا بعربات قتال مصفحة بكميات كبيرة لجعل انتشار القوات المسلحة الأوكرانية أكثر كفاءة.
ويرى الخبير في حواره مع المجلة الألمانية أن المشكلة هي الطريقة التي يقاتل بها الأوكرانيون، إذ يحاول الجيش الروسي التضحية بقواته من أجل تدمير الوحدات الأوكرانية الأفضل. وتبدو الخطة الروسية بسيطة للغاية بالنسبة لي: إنهم يحاولون الحفاظ على المدفعية والمعدات لهجمات أخرى.
وبالرغم عن اعلان روسيا عن خطط لإعادة هيكلة جيشها لكن هناك الكثير من المشاكل العالقة داخل الجهاز العسكري، إحداها هي أن روسيا لا تملك القوة البشرية ولا المعدات اللازمة لتجهيز هذه الوحدات.
بيد أن الخبير الأمريكي حذر من خطط الرئيس الروسي بوتين في الاستمرار بالمعركة، إذ لا يزال هدف بوتين الأدنى من الحرب هو غزو دونباس.
ويتوقع الخبير حدوث عدد كبير من الهجمات المحلية في جنوب دونيتسك من أجل تقدم على الأرض. بيد أنه يعتقد أن تهديد روسيا باستخدام أسلحة نووية سيكون انتصارًا مدويًا لأوكرانيا. وهذا شيء من شأنه أن يؤدي لانهيار القوات المسلحة الروسية ويجعلها تدرك أن هذه الحرب لن توصلهم إلى أي مكان، فمساوئ استخدام الأسلحة النووية بالنسبة للقيادة الروسية تفوق مساوئ الهزيمة الاستراتيجية، لأن هذا أيضًا يمكن أن تكون له عواقب وخيمة جدًا على بوتين ونظامه. لذلك فقد يكون من المناسب تعامل الغرب بشجاعة أكبر من أجل إيجاد اتفاقية سلام لإنهاء هذا الصراع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية