شخصيات عالمية في مجال التراث تحث ماكرون على إتاحة مجال للتشخيص قبل الحديث عن مستقبل برج نوتردام

آدم جابر
حجم الخط
1

باريس- “القدس العربي”: في أعقاب الحريق الدرماتيكي الذي نَشب قبل أيام في كاتدرائية نوتردام العريقة بقلب باريس التاريخي، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون رغبته في ترميم الكارتدرائية و‘‘إعادة بناء’’برجها التاريخي الذي التهمته النيران، وبشكل ‘‘أكثر جمالاً’’ في غضون خمس سنوات.

ومن أجل ذلك، تبنى مجلسُ الوزراء مشروع قانون خاص يسمح للمؤسسة العامة التي تم إنشاؤها لتنفيذ إعادة إعمار نوتردام، بتحرير نفسها من قواعد حماية التراث. وأعلن رئيس الحكومة إدوار فيليب عن إطلاق مسابقة دولية لمهندسين معماريين لإعادة بناء البرج، المصنوع من الخشب المغطى بالرصاص، والعائد إلى القرن التاسع عشر.

قرارُ إيمانويل ماكرون هذا، أثار دهشة وقلقاً عميقاً في أوساط العاملين في مجال التراث حول العالم، حيث وقعت 1170 شخصية بازرة ، من أكاديميين وباحثين وخبراء في مجال التراث ومهندسين معماريين، على عريضة موجهة إلى الرئيس الفرنسي، أكدّوا فيها على أن مسألة إعادة إعمار نوتردام تُعد رهاناً يتجاوز الجميع، ودعوا إلى الحكمة والتحلي بالمسؤولية.

وذكّر هؤلاء بأن فرنسا اعتمدت مبكراً، تشريعاً يهدف إلى حماية الآثار التاريخية، ولكن أيضا لتوفير إطار للعمل عندما يتم تشويهها من ويلات الزمن أو البشر؛ وساهم في ذلك التأثير الكبير لرواية فيكتور هوغو التي بدت وكأنها نداء من أجل كاتدرائية نوتردام الباريسية. ففي عام 1862، اختارت الدولة وضع الكاتدرائية الباريسية، ثم إعادة ترميمها، تحت حماية هذا التشريع.

وشدد الموقعون، وأغلبهم ذوي شهرة دولية من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة واليابان والآرجنتين، على أن كاتدرائية نوتردام ، ليست فقط مجرد كاتدرائية أو أحد المعالم الرئيسية للهندسة المعمارية الأوروبية، وإنما هي أحد المعالم الأثرية التي تشكلت حولها طوال قرنين من الزمن الأخلاقيات الفرنسية والعالمية لحماية الآثار التاريخية، مشيرين إلى أن موجة التضامن معها أظهرت أن الصدمة كانت عالمية، ولذلك فإن على الجميع إدراك الأهمية التاريخية الكاملة لهذا المعلم المدرج على قوائم اليونيسكو للتراث.

وعلى هذا الأساس، طالب الموقعون على العريضة من الرئيس إيمانويل ماكرون أن ‘‘يترك للمؤرخين والخبراء وقتاً للتشخيص قبل أن يتحدث عن مستقبل البرج التاريخي للكاتدرائية والذي التهمته النيران’’، لأن ما سيحدث في نوتردام في السنوات القادمة يلزم الجميع.

كما اعتبروا أنه من السابق لآوانه تحديد ما الذي يمكن فعله أو عدم فعله، وما هي الخيارات الممكنة، لأن ذلك يعتمد، بحسبهم، على القيود الفنية التي تعتمد بدورها على حالة المبنى. كما يجب أخذ ماهية نوتردام بعين الاعتبار، فهي أكثر من كونها مجرد كاتدرائية كغيرها من الكاتدرائيات في البلاد.

وحثوا الرئيس ماكرون على ضرورة أخذ الوقت الكافي لايجاد الحل الصحيح، قبل تحديد موعد نهائي طموح لإعادة إعمار مثالية، ليس فقط للحاضر، ولكن أيضًا للأجيال القادمة، معتبرين أنه لا يمكن للسلطة التنفيذية أن تتحرك دون الاستماع إلى الخبراء، الذين تمتلك فرنسا العديد منهم، يعملون بوزاة الثقافة، وهم من بين الأفضل في العالم.

كما أن المكانة الخاصة لكاتدرائية نوتردام، جذبت انتباه الأكاديميين والعديد من الباحثين حول العالم، وهي تحت تصرف فرنسا. لذلك وجب الاستماع إليهم والوثوق فيهم، دون تأخير، ولكن دون تسرع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية