أعلن قسم التحقيقات مع الشرطة، مساء الإثنين، بأنه لا يوجد توثيق مصور لإطلاق النار على إياد الحلاق الذي قتل على يدي شرطة من حرس الحدود، نهاية أيار، في البلدة القديمة في القدس. وقال قسم التحقيقات مع الشرطة لعائلة الحلاق إن التحقيق اقترب من نهايته، وأنه تم العثور على شهود عيان على إطلاق النار وأخذ إفاداتهم. إضافة إلى ذلك، تم التحقيق مع جميع رجال الشرطة الذين كانوا متورطين في الحادث قبل شهر ونصف.
إعلان قسم التحقيقات مع الشرطة يعزز الأقوال التي قالها مصدر مطلع على تفاصيل التحقيق للصحيفة قبل أسبوعين، والتي بحسبها لا يوجد أي توثيق لإطلاق النار تبيّنه كاميرات الحماية. هذا على الرغم من وجود ما لا يقل عن سبع كاميرات على الأقل في الشارع الذي طارد فيه رجال الشرطة الحلاق، اثنتان منها مثبتتان في غرفة القمامة التي اختبأ فيها الحلاق. وفي قسم التحقيقات مع الشرطة قالوا أمس إن “جميع الكاميرات أخذها المحققون في القسم بعد الحادث ثم جرى فحصها”. والكاميرات التي في غرفة القمامة “لم تكن مربوطة في وقت الحادث ولم توثق إطلاق النار”.
صحيفة “هآرتس” حددت مكان كاميرات الحماية في المئة متر بين باب الأسباط حيث المسافة بين مكان البدء بعملية مطاردة الحلاق حتى غرفة القمامة التي تم فيها إطلاق النار عليه وقتله. أمام غرفة القمامة توجد كاميرا للشرطة موجهة للشارع. وعلى بعد نحو عشرين متراً منها توجد كاميرا أخرى موجهة لمدخل غرفة القمامة. وفي غرفة القمامة نفسها توجد كاميرتا حماية تعودان لشركة “فورد لخدمات النظافة”، التي تشغل عمال النظافة في البلدة القديمة لصالح بلدية القدس وشركة تطوير شرقي القدس. مدير الشركة وعامل فيها قالا إن الكاميرات انتُزعت الأربعاء، لكنهما لا يعرفان إذا ما كانت تلك الكاميرات تعمل في ذاك اليوم، وهل الذين أخذوها هم رجال الشرطة أم المحققون في قسم التحقيقات مع الشرطة.
الحلاق (32 سنة) كان مصاباً بالتوحد بمستوى أداء منخفض، ويبدو أنه ذعر من رجال الشرطة فهرب منهم، الأمر الذي أدى إلى مطاردته وقتله. والده خيري قال للصحيفة، أمس: “لقد ذهبنا إلى لقاء، وعدنا ولم نفهم شيئاً. قالوا لنا إن الكاميرات التي هناك كانت معطلة. وكل يوم يمر نشعر بأنه أصعب من الذي سبقه. ولم نخرج من البيت مدة أربعين يوماً. ولا يمكنك تخيل كم هذا صعب”.
أمس، تم التحقيق مع الشرطي المشبوه بإطلاق النار للمرة الثانية منذ الحادث في إطار استكمال التحقيق الذي طلبته النيابة العامة من قسم التحقيقات مع الشرطة. وفي التحقيق، أطلع المحققون الشرطي على شهادات لرجال شرطة كانت تناقض روايته التي جاء فيها بأن الحلاق “تحرك بصورة مشبوهة قبل إطلاق النار عليه”. وقد عاد الشرطي وقال إنه قيل له بأن الأمر يتعلق بمطاردة لإرهابي مسلح، وحقيقة أن الحلاق كان يرتدي قفازات زادت من الشكوك.
ومن فحص ظروف الحادث تبين أن الشرطي الأعلى رتبة الذي كان برفقة المتهم أطلق النار على الحلاق أثناء مطاردته ولكنه لم يصبه. وحسب الاشتباه، عندما اختبأ في غرفة القمامة أطلق عليه الشرطي الأصغر رتبة رصاصتين. وأظهر تشريح الجثة بأن هذه الرصاصات هي التي تسببت بموته. في هذه النقطة، ثمة فجوة بين رواية الاثنين، الشرطي الأعلى رتبة قال إنه أمر الشرطي الأصغر رتبة منه بالتوقف عن إطلاق النار. والأخير قال إنه لم يسمع هذا الأمر.
وقال المحامي جاد القضماني، ممثل عائلة الحلاق: “لقد تفاجأنا من أنه لا يوجد توثيق من غرفة القمامة. وكان طلبنا هو فتح تحقيق معمق حول مسألة إذا ما تم إخفاء بينات؛ لأنه من غير الممكن أن تكون هناك كاميرات دون توثيق. لدينا اشتباه كبير بأنه تم إخفاء أدلة وبينات في هذه الحالة”.
بقلم: نير حسون
هآرتس 14/7/2020