شرق أوسط جديد.. هذه أبرز ملامحه

حجم الخط
0

ايتان بن الياهو هو قائد سلاح الجو السابق وجندي وفيّ في المعركة ضد إيران والإرهاب. على المستوى الشخصي، شاب من السهل محبته. وعندما يطلق تصريحا يمكن أن نفهم منه حجم الارتباك والتشوش لقواتنا على الخطوط حول ما يجري في الساحة، وبالأساس ما يحصل لها هي نفسها أمام تقلبات الأحداث.

قائد سلاح الجو السابق يقدم سياسة بديلة لمحيطنا السياسي ويستنتج أن القيادة الحالية تتجه إلى الكارثة

 يخيل أن بن الياهو يفهم بان سياسة الأمن الحالية هي مصيبة. وهو لا يزال يتردد حول كيفية الخروج منها، ولكن الخطوة الأولى على الأقل هي في الاتجاه الصحيح. وبديله عن السياسة الحالية هو “تغييرها من الأساس وخلق قناة حوار متجددة، ولكن مسنودة باستعداد عسكري مصمم. وتكون أهداف السياسة إعادة التنسيق بين روسيا وتركيا للحفاظ على الاستقرار في سوريا، جهد دولي لإعطاء الأكراد دولة، ومفاوضات متجددة بين الغرب وإيران لبلورة اتفاق لاحق للاتفاق النووي الذي في أساسه الوعد الا تتزود إيران أبدا بسلاح نووي”. والشرط المرافق لهذا البديل برأي بن الياهو “تغيير الزعماء الحاليين”.

 وفقط على سبيل ضبط النظام، مرغوب فيه أن نُخرج من لائحة بن الياهو قضايا ليست لنا، لإسرائيل، سيطرة عليها. أولا: “اعادة التنسيق بين روسيا وترك” ليست منوطة بنا على الاطلاق، وبرأي ديفيد اغناطيوس من “واشنطن بوست” فان بينهما تنسيقا معينا بالنسبة لخط توقف الدبابات التركية. يدور الحديث عن دولتين، سفك الدماء هو أداة شرعية لتحقيق اهدافهما. ثانيا، “ليس فقط” الجهد الدولي لإعطاء دولة للأكراد، ليس شأننا، بل إن كل جهد في هذا الاتجاه (في الماضي قفز البيبي فجأة فاعترف بكردستان العراق، وعلى الفور تراجع). يخرب على التنسيق بين تركيا وروسيا، الذي غايته خديعة للأكراد بثمن الهدوء.

 ثالثا، “اتفاق نووي متجدد” هو حيلة ترامبية لأجل الخروج من المتاهة الإيرانية التي يعلق فيها. ومن يتعلق بالاتفاق الجديد هو نتنياهو الذي سيبلغ الأمة: “انتصرت، ولكن ماذا عن الإرهاب والصواريخ”.

 رابعا، يعدد بن الياهو في ترسانة بديله “وعد الا تنتج إيران أبدا سلاحا نوويا”. “أبدا لا” هو تعبير ليس من هذا العالم. ما يتبقى من بديل بن الياهو هو القول إن نتنياهو، أردوغان وترامب ليسوا المرشحين في هذا البديل، وهنا هو محق.

 إن صلاحية هذا الاقتراح هي في أنه يسعى إلى “خلق حوار متجدد”، والسؤال هو فقط مع من وعلى ماذا يمكن الحديث في الجولة الحالية من الجلبة في سوريا. مع ترامب لا يوجد ما يمكن الحديث فيه لأن الرجل مريض. مع بوتين، لا يوجد ما يمكن الحديث فيه لأن الرجل يعرف بالضبط ما يريد (ان يرى إسرائيل خارج اللعبة الجارية اليوم في سوريا). كما أن الحديث مع اردوغان هو مضيعة للوقت. يتبقى الفهم بأن شيئا لن يحصل مع الزعامة الحالية، وهذا شأن سياسي داخلي، وليس وسيلة لإدارة أزمة أمنية سياسية خارجية. وبالأساس بقينا مع فهم بن الياهو القاطع بان السياسة الحالية تؤدي إلى مصيبة.

ران ادلست

معاريف  23/10/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية