غزة – “القدس العربي”:
في عملية ربما يكون الهدف من ورائها مساندة القضية الفلسطينية، على غرار مرات سابقة، أو إظهار ضعف المنظومة الإلكترونية الإسرائيلية، التي يتهافت على اقتنائها في هذا الوقت “المطبعون العرب الجدد”، تعرضت إسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين لهجوم سيبراني كبير.
وكشفت تقارير إسرائيلية عن “هجمات سيبرانية” استهدفت عشرات الشركات الإسرائيلية، بينها شركات تعمل في المجالات الأمنية.
ونقلت التقارير العبرية التي تناولت الحدث معلوماتها عن مصادر رفيعة في صناعة السايبر في تل أبيب، حيث أكدت أن شركة الخدمات اللوجستية والإرساليات الإسرائيلية “أوريان” تضررت من الهجوم السيبراني.
وأوضحت أن تلك الشركة قدمت تقريرا بذلك إلى البورصة، قالت فيه إنها واحدة من بين أربعين شركة، تضررت من جراء “الهجوم السيبراني” الذي استهدف “أوريان”.
وبحسب ما كشف فإن هناك ثلاث شركات من التي تضررت من الهجوم، على الأقل، تعمل في مجال نقل لقاحات فيروس “كورونا” إلى إسرائيل.
كما تعرضت شركات إسرائيلية أخرى كبيرة لذلك الهجوم، ومنها شركة إسرائيلية تابعة لشركة “إلبيت” وتسمح برامجها بربط حواسيب عن بعد، وكلك شركة “عميطال”.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” على موقعها الإلكتروني، نقلا عن محققين تابعوا الحدث، قولهم إن الهجوم الذي استهدف شركة “عميطال” قادر على تعطيل أجهزة تشغيل شركات.
والمعروف أن شركة “عميطال” تسوق في إسرائيل برامج لشركات في مجال التخليص الجمركي، الأمر الذي قاد إلى شبهات بأن هدف الهجوم هو عرقلة تحرير رزم مرسلة إلى إسرائيل.
بعض الشركات يعمل في تسويق برامج إلكترونية في مجال نقل البضائع
وأضاف الموقع أن البرنامج نجح في التغلغل إلى حواسيب شركات لا تعمل مع هذه الشركة، وبينها شركات تزود خدمات لوزارة الجيش الإسرائيلية، موضحا أن هيئة السايبر القومية قالت إنها زودت جميع الشركات التي تعرضت لهجوم السايبر بإنذار وأدوات توقف الهجوم.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن من المحتمل أنه تقف وراء عملية القرصنة هذه دولة أو جهات معادية أخرى، وليس “قراصنة إنترنت” هدفهم المطالبة بالمال، وقد ذهبت تحليلات إسرائيلية للإشارة إلى أن الهجوم ربما يكون قادما من إيران، على خلفية حجم الهجوم واستهدافه لشركات حساسة، بعد أن أشارت إلى أن للهجوم ميزات هجمات إيرانية، مع وجود احتمال آخر بأن منفذي الهجوم هم “مجرمو سايبر” مثل مجموعة “بلاك شادو” التي هاجمت شركة التأمين “شيربيت”، وأن التقديرات تتزايد حيال المطالبة بإتاوة، غير أن ذلك الأمر لم يحصل بعد.
وكانت إسرائيل وشركاتها بما في ذلك العاملة في المجال الأمني والتقني وتلك التي تقدم خدمات مهمة للجمهور، ومواقع أمنية تتبع أجهزة حساسة، تعرضت في السابق لهجمات إلكترونية كبيرة، تمكنت من تعطيلها وسرقة معلومات هامة منها.
وكان من بين الهجمات التي شنت أكثر من مرة، هجوم لمجموعة “أنونيموس”، التي تركت رسالة في أحد الهجمات على المواقع المخترقة جاء فيها: “نحن هنا دائماً لنعاقبكم لأننا صوت فلسطين، ولن نبقى صامتين”، وتقول هذه المجموعة إن هدفها الأول والأسمى هو نصرة القضية الفلسطينية، وإنها تعمل على اختراق وإسقاط مواقع تمس مصالح وسيادة الحكومة المعنية بالأمر.
وجاء الهجوم السيبراني على الشركات الإسرائيلية الكبيرة، في ذروة عمليات التطبيع العربية، وفي ظل تهافت أنظمة عربية كدولة الإمارات العربية المتحدة على توقيع اتفاقيات اقتصادية، لشراء تقنيات إلكترونية من إسرائيل، بوصفها رائدة في هذا المجال، وهو أمر عمل المهاجمون على بيان عدم صدقه.
كما جاءت هذه الهجمات في ظل تكرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بشن غارات جوية على سوريا، تستهدف هناك الوجود الإيراني، ما أدى إلى وقوع العديد من الضحايا، وهو ما دفع إسرائيل للتكهن أن الهجوم ربما يكون “انتقاما إيرانيا” أيضا.