شريف منير: إساءة استخدام الحق… سوريا: عودة النقيب… هروب التماثيل

حجم الخط
3

متضامن، من دون تردد ولا تحفظ، مع الفنان المصري شريف منير إزاء حملة التعليقات المسيئة على صورة وضَعَها لطفلتيه (12 و15 عاماً) ورأت فيها القبائل صورة مخلّة، تكشف عن «مفاتن»، وأن من يبذل الأشياء هكذا عليه أن يقبل كل ما يقال من تعليقات شهوانية وشتائم!
هذا أقل ما قيل في صورة الطفلتين، ما دفع الفنان إلى حذف الصورة، مستجيباً لإلحاح زوجته وابنتيه المجروحتين كما قال، ليعود تالياً إلى نشر الصورة من جديد، كما لو أنه قرر أن يعاند ويمضي في معركة ضد سيل البذاءة الهادر.
منير لم يكتف بنشر الصورة ، فقد ألحقها بفيديو ظهر فيه مع الطفلتين، في خطاب واثق ومتحدٍّ وعالي النبرة. أول ما يلفت وضع العلم المصري خلفه بطريقة لا يظهر معها أنه مجرد شيء عابر، بل كأنك في ساحة حرب، كما تلفتك السبابة المرفوعة طوال الوقت. إلى جانب الحديث عن «الاهتمام الحقيقي من النائب العام»، وحث للناس أن يساعدوا «ويجيبوا الأكاونت ويعملوا بلاغات متتالية، ويضعوا «السكرين شوت» على تطبيق (هاتفي) للمباحث».

كان في إمكان الفيديو أن يكون بلا عَلَم، بلا سبابة مرفوعة، بلا الصوت الهادر والنبرة التخويفية، في إمكانه أن يكون إنسانياً أكثر، أن يكون مدخلاً لنقاش وشرح، بل وحتى لمجابهة مع قوى الظلام، لكن من دون الاستقواء، بقوى لا تقلّ ظلامية

يختم الفنان المصري بالقول «الردّ ح يبقى جامد،.. احنا دولة قانون ودولة قوية جداً. ومش ح يبقى بعد كده لفظ واحد غلط على مواقع التواصل الاجتماعي».
تفهم من الفيديو أن الفنان قد أخذ جرعة كبيرة من الدعم «الحكومي»، وهو لم يكن ليحظى به لولا أنه، على الأقل، الفنان المشهور ، إن لم نقل الموالي بقوة للنظام وبالتالي لا بدّ أن يدعمه الأخير بقوة. لا شك أن التنمّر لا يتوقف على وسائل التواصل الاجتماعي وسواها، لا يكلّ ولا يملّ، ولكن وحده شريف منير سيفوز بدعم النائب العام، ووحده سيُعطى القوة اللازمة لردع المجتمع، حتى يأتي على آخر «لفظ» فيه.
كان في إمكان الفيديو أن يكون بلا عَلَم، بلا سبابة مرفوعة، بلا الصوت الهادر والنبرة التخويفية، في إمكانه أن يكون إنسانياً أكثر، أن يكون مدخلاً لنقاش وشرح، بل وحتى لمجابهة مع قوى الظلام، لكن من دون الاستقواء، بقوى لا تقلّ ظلامية.

هروب التمثال

فيديو على موقع «سي إن إن» بعنوان «في ظل تحطيم تماثيل في أمريكا.. ما سبب اهتمامنا بالتماثيل ونصبها؟»، يستعرض مشاهد إسقاط تماثيل هنا وهناك حول العالم، كما يظهر أكثر من ضيف للتحدث عن الأمر. «كل نصب تذكاري يودّ أن يكون خالداً»، إزالة التماثيل القديمة تجربة تطهير. إنها إغلاق فترة معينة، وبدء شيء جديد»، «عندما سقطت الشيوعية كان أول شيء تمت إزالته هو آثار الجيش الأحمر…»، «إن جيلاً جديداً بلغ سن الرشد وهو قادر على الدفع من أجل العدالة والمساءلة عن تلك الجرائم وإزالة العديد من التماثيل»، «في إسبانيا، كانت كل أسماء الشوارع والمعالم بمثابة تذكير دائم بفوز قوات فرانكو»..

إنها بشارة طيبة، لقد سقطت تماثيل «الأب القائد» مراراً خلال السنوات التسع الفائتة في سوريا، بقي أن يسقط الظل.

ما أروع هذا النقاش العالمي، على هامش الاحتجاجات ضد العنصرية، حول التماثيل، والذي بدأ بأمريكا، خصوصاً مع تحطيم تمثال لبرلماني بارز ساهم بتجارة البشر.، ثم امتد ليطال أمكنة أخرى حول العالم. إنهم يجادلون في عدد كبير من التماثيل، برلمانيين ومفكرين وصحافيين، بخصوص اتهامات لهم بالعنصرية أو الاغتصاب، ليست الاحتجاجات مطلبية وحسب، ليست مجرد محاسبة شرطي أو تغيير إجراء شرطيّ، فالأمر يتعدى ذلك للوصول إلى ثقافة تترسب فيها مخلفات باطلة.
في سوريا أيضاً هناك حرب ضد التماثيل، ولو أنها هنا هي نسخة واحدة مكررة ترنو إلى الأبد، وإلى التكرار والتفريخ إلى ما لا نهاية. يعرف النظام أن للتمثال وظيفة أولى هي عبادة القائد، ومع انهيار التمثال ورمزيته يتوقع أن ينهار كل شيء. النظام نفسه من يتصرف على هذا النحو، وعلى سبيل المثال، كان أول ما فعله في تظاهرات السويداء السورية الأخيرة أن أخفى تمثال حافظ الأسد وراء مبنى. إنها بشارة طيبة، لقد سقطت تماثيل «الأب القائد» مراراً خلال السنوات التسع الفائتة في سوريا، بقي أن يسقط الظل.

سوريا: عودة النقيب

رغم كل الاحتجاجات والحملات التي ثارت ضد زهير رمضان، نقيب الفنانين السوريين، إلى حدّ بدا وكأن النظام أعطى إشارة أولى، ولو شكلية، لثورة مقبولة ضد أحد أبرز أزلامه، كما أراد أن يوحي بأجواء ديمقراطية لا تضر ولا تنفع، مع ذلك جاء الخبر أخيراً بانتخاب رمضان مجدداً. لا شك أن «ثورة» الفنانين منيت بأشدّ الخيبات بعد تدفق آمال التغيير، كما أن خيبتهم ستصبح مضاعفة وهم يتخيلون زمجرة النقيب وأي مصير سيؤول إليه كل من سوّلت له نفسه انتقاده، أو المطالبة بإسقاطه.

النظام السوري أراد أن يوحي بأجواء ديمقراطية لا تضر ولا تنفع

يخيّل إليك أحياناً أن النظام الذي يواجه كل هذه الحرب الشرسة، على مختلف الجبهات، لا يمكن أن يكون لديه الوقت للالتفات إلى نقابة فنانين وما يجري فيها. لكن ربما كان هذا هو سرّ النظام، في عدم التخلي عن الإمساك بأي تفصيل، فلربما ظن فنانو الغفلة أن خيارهم انتصر ولو لمرة، وهو ما لا يجب أن يحدث. يقول لكم النظام إن عليكم البقاء تحت البساطير. ليس بإمكانك أن تختار الدور الذي تلعبه في مسلسل، ولا المرقص الذي ستغني وترقص فيه، فما بالك بحق الانتخاب! وحين تأتيك الأوامر عليك أن تظهر على شاشات التلفزيون مثل الألف تهتف باسم النظام، وتكرر كببغاء عبارة كتبتها الأجهزة «نرفض العقوبات الأحادية»، حتى عبارة من قبيل «ابقوا في منازلكم»، لن تجرؤ بالتلفظ بها من دون قرار سياسي، أو نقابي.
زهير رمضان باق إذاً في النقابة، فمن في إمكانه أن يمثل أجهزة الأمن أفضل منه، هل تتوقعون أنهم يطمحون إلى نقيب على هيئة نيتشه مثلاً!
(على الهامش: هل في إمكانكم التجرؤ على سؤال النقيب، ومن وراء النقيب، ما علاقة عضو مجلس النقابة «المنتخب» عماد جلول، بالفن؟ أي فن يرتكب عادة حتى استحق عضوية النقابة من الأساس؟!)

كاتب فلسطيني سوري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية