“شعب الله المختار” بكامل “أخلاقه”: ليسوا كاليهود… فالفلسطينيون وأطفالهم لا يحتاجون إلى مياه وأرض

حجم الخط
1

دمرت قوة الإدارة المدنية والجيش الإسرائيلي، الأربعاء 28 تشرين الأول، أنبوب مياه بطول كيلومتر ونصف تقريباً، وبهذا فصلت قرى مغير العبيد وخربة المجاز في مسافر يطا (الخليل) عن التزود بالمياه.

حدث هذا التدمير لوجود التماس من سكان القرى في مسافر يطا على طاولة قضاة المحكمة العليا ضد الأنابيب التي تنقل إليهم المياه من الصنبور الرئيسي في قرية التواني. وحددت المداولات في القضية في آذار 2021 ولكن ثمة مدمرين يستعجلون في تدميرهم.

جيوش الأنبياء على قناعة بأن الفلسطينيين لا يحتاجون إلى المياه مثلنا نحن اليهود. لقد قرر حفدة الناجين من الكارثة أن تزويد المياه للفلسطينيين عبر الأنابيب بنسبة 62 في المئة من الضفة الغربية هو قانون الآباء وأخلاقهم.

مسافر يطا هي فضاء الرعي والزراعة التاريخي لسكان قرية يطا (الآن هي مدينة)، التي استقر فيها عدد منهم وأقاموا تجمعات منفصلة قبل إقامة دولة إسرائيل.

تقول إسرائيل إن من حقها طرد السكان من قراهم لكي يستطيع الجيش الإسرائيلي القيام بتدريبات بالذخيرة الحية في تلك المنطقة. لهذا، تمنعهم من الارتباط بالبنى التحتية وتقوم بتدمير الطرق التي قاموا بتوسيعها وأخلوها من الصخور. دولة اليهود تعرف أنهم بهذا التضييق لا يمكنهم جميعاً العيش بهذه الطريقة وسيتركون المنطقة. ما يسمى التهجير والتظاهر بأن الأمر يتعلق باختيار حر.

في العام 2001 أقيمت في مسافر يطا البؤرة الاستيطانية غير القانونية “افيغال”. الأعضاء فيها سيطروا على نبعين استخدمهما دائماً الرعاة والمزارعون الفلسطينيون. تجتاز البؤرة الاستيطانية عملية سريعة من أجل الشرعنة. وهي مرتبطة بشبكة الكهرباء والمياه، وهناك شارع معبد يوصل إليها، مثل كل البؤر الاستيطانية والمستوطنات الأخرى في المنطقة.

في 27 تشرين الأول دمرت قوة للإدارة المدنية، بمرافقة عسكرية، مبنى سكنياً حجرياً لعائلة مكونة من خمسة أفراد (الوالدين وثلاثة أولاد) في تجمع بيرين شرق يطا. ودمرت قواتنا أيضاً بئر مياه للعائلة. لم يكن هذا مكاناً للتنقيب عن النفط أو المياه الجوفية، بل بئر لتجميع مياه الأمطار أو المياه التي يتم شراؤها بالمال ويتم نقلها بالصهاريج.

التقارير المقتضبة في نشرات أخبار “صوت فلسطين” وبيانات “بتسيلم” لوسائل الإعلام تقريباً كل يوم، متشابهة جداً: في الساعة كذا وكذا جاءت قوة من الإدارة المدنية يرافقها الجيش أو حرس الحدود إلى هذا التجمع أو ذاك، ودمرت مبنى سكنياً لعائلة مكونة من خمسة أو سبعة أفراد، أو صادرت جرافة قامت بشق طريق يؤدي إلى الحقل، أو أعطت أمر هدم لمبنى يستخدم كمدرسة. هذه الأعمال تتكرر وتصيبنا بالملل، نحن الكتاب والمراسلين، وأنتم أيضاً القراء. لذلك، لا تتم ترجمة هذه الأعمال في كل يوم إلى خبر برأس الصفحة، لتمجيد الأخلاق اليهودية.

منذ العام 2006 وحتى نهاية أيلول 2020 دمرت إسرائيل ما لا يقل عن 1623 مبنى سكنياً (في معظمها خيام وأكواخ وكرفانات، وما شابه) لفلسطينيين في الضفة الغربية. وهذا لا يشمل شرقي القدس. 7068 شخصاً، من بينهم 3543 طفلاً فقدوا بيوتهم، وأما الأعمال والأموال التي استثمروها فقد ذهبت هباء ومعها الأمل والأحلام.

دمرت إسرائيل، غير مرة، مباني سكنية بسيطة تعود لما لا يقل عن 1100 فلسطيني، من بينهم 527 طفلاً، في تجمعات قررت عدم الاعتراف بوجودها.

من العام 2012 وحتى نهاية أيلول هذا العام دمرت إسرائيل 1804 منشآت غير سكنية مثل آبار لجمع المياه، وجدران، وحظائر، ومخازن وما أشبه.

لا يشملون في حساباتهم كل تلك المباني التي يجب بناؤها، لكن لا يتم بناؤها بسبب الحظر الإسرائيلي والخوف من صدمة الهدم وتكاليفها.

في الأشهر التسعة الأولى من هذه السنة دمرت إسرائيل مباني سكنية لـ 418 فلسطينياً في الضفة الغربية (هذا لا يشمل القدس) وفيها 208 أطفال. وهو الرقم الأعلى منذ 2016، حسب حسابات “بتسيلم”.

سنة 2020 هي سنة ذروة في كل ما يتعلق بالدفع قدماً بالبناء في المستوطنات في العقدين الأخيرين، وحسب تقديرات حركة “السلام الآن”: صادق مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية في هذه السنة على بناء 12159 وحدة سكنية لليهود في الضفة الغربية، صودق منها على 4948 في 14 و15 تشرين الأول.

في الأشهر التسعة الأولى من هذه السنة تم هدم 100 وحدة سكنية لفلسطينيين في شرقي القدس (منها 68 وحدة هدمت على أيدي أصحابها لكيلا تجبرهم البلدية الموحدة على تحمل تكلفة الهدم). المتضررون من الهدم: 323 شخصاً، من بينهم 167 طفلاً.

منذ العام 1967 اتبعت إسرائيل، ممثلة الشعب اليهودي على مدار أجياله، سياسة تقييد البناء ضد الفلسطينيين على الأراضي التي ضمتها للقدس. هذا بالإضافة إلى مصادرة مكثفة لأراض فلسطينية خاصة وتحويلها لليهود، المواطنون في إسرائيل والشتات… الشعب المختار.

بقلمعميرة هاس

هآرتس 1/11/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية