القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 7و8 ديسمبر/كانون الأول على استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي فريق مصر الأولمبي لكرة القدم، ومنحهم وسام الرياضة لفوزهم ببطولة كأس الأمم الافريقية، وطالب الحكومة برعاية الموهوبين من الشباب، وتنمية قدراتهم.
وأبرزت الصحف أيضا اجتماعات منتدى روما للحوار المتوسطي، وتصريحات وزير الخارجية سامح شكري، التي أعلن فيها أن اتفاق تركيا مع حكومة فايز السراج في طرابلس لا تشكل تهديدا لمصر، أو مساسا بمصالحها، وهو يقصد ما يخص مناطق تواجد حقول الغاز، وإن كان حريصا أيضا على مهاجمة الاتفاق، واعتباره كأن لم يكن، لأن الصلاحيات المخولة لحكومة السراج لا تسمح له بتوقيع أي اتفاق إلا بإجماع الوزراء، وموافقة مجلس النواب، وهو ما لم يتحقق للاتفاق.
رئيس جامعة دمنهور يفتتح كلية لطب الأسنان في زريبة لتربية البهائم ووقف تعيين منتقبة في قصر للثقافة
واللافت أيضا كان ما أعلنه وزير خارجية قطر عن آمال في تحقيق انفراج للخلافات مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وما أعلنه عادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية من العمل على تحقيق مصالحة في اليمن مع الحوثيين، لكن المشكلة تكمن في أن القرار الدولي يقضي بتسليم الحوثيين العاصمة صنعاء وأسلحة الجيش للسلطة الشرعية التي يرأسها الرئيس هادي، فهل يمكن أن يقبلوا بذلك. كذلك ما يتردد عن تحول سعودي في العلاقات مع روسيا. على العموم، هذه تطورات لو نجحت فمن شأنها أن تحل الخلافات بين الدول العربية. أما ما يهم مصر عمليا فهو الجولة الجديدة من مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا والسودان بحضور أمريكي وعدم تأثر العلاقات مع أمريكا بخصوص صفقة الطائرات الروسية من طراز سوخوي 35. وعلى صعيد الأمن أعلنت وزارة الداخلية أن أجهزتها نجحت في ضبط رشاوى بملايين الجنيهات، وإلى أن يتخذ مدبولي قرارا في الاقتراح، فإن وزارة الداخلية واصلت استعراض قوتها في فرض سلطتها وسلطة القانون، بشن حملات هائلة على البلطجية والهاربين من الأحكام القضائية، المختبئين في بحيرة المنزلة، في نطاق محافظات دمياط والدقهلية وبورسعيد، والقبض على حوالي ألفين منهم ومصادرة أسلحة، وحملات أخرى في منطقة السحر والجمال، التي يتواجد فيها تجار مخدرات وبلطجية في محافظتي الشرقية والإسماعلية، بدون أن يتجرأ أحد على اعتراضها، لعلمه أن القتل في انتظاره.
أما الاهتمامات الأخرى فتركزت على مباريات كرة القدم. أما الصحافيون والإعلاميون فهم في انتظار حركة التنقلات بين مقدمي البرامج في القنوات التلفزيونية. وإلى ما عندنا..
التأمين الصحي
ونبدأ بالحكومة ووزرائها وتطبيق منظومة التأمين الصحي الجديدة التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقد نشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» حديثا مع الدكتور محمد نصر نقيب الأطباء في محافظة الجيزة، أجراه معه عبد المؤمن قدر قال فيه: «يطبق القانون على 6 مراحل على مدار 15 عاما، بداية من 2018 حتى 2032، حيث تشمل المرحلة الأولى: محافظات «بورسعيد والسويس وجنوب سيناء وشمال سيناء والإسماعيلية».
والمرحلة الثانية: محافظات «أسوان الأقصر قنا مطروح والبحر الأحمر». والمرحلة الثالثة محافظات «الإسكندرية البحيرة دمياط سوهاج وكفر الشيخ». وتضم المرحلة الرابعة محافظات «أسيوط الوادي الجديد الفيوم والمنيا وبني سويف».
وتشمل المرحلة الخامسة محافظات «الدقهلية الشرقية الغربية والمنوفية». فيما تشمل المرحلة السادسة والأخيرة محافظات «القاهرة الجيزة والقليوبية».
ومشروع التأمين الصحي الشامل فكرة ناجحة وأعطى أهمية لطب الأسرة التي تعمل على تقديم الطب الوقائي للأمراض، والحد من انتشارها، خاصة الأمراض غير السارية. والتأمين الصحي الشامل، مع الوقت يكون قادرًا على عمل خريطة صحية للقيام بأبحاث لتطوير المنظومة الصحية، وتقديم أفضل خدمة علاجية لجميع المواطنين، وفي الوقت ذاته من أفضل الطرق لإرجاع الأطباء والمنظومة الصحية، هو توفير أجر مناسب، بالإضافة إلى المحاسبة حسب الحالة، وحسب قانون كل مستشفى وأن مدة العقد والمأموريات تتراوح بين 6 أشهر والسنة، والتجديد لا توجد فيه مشكلة، ولكن يجب أن يكون الطبيب محافظًا على جودة العمل، والمشروع برمته قابل للحوار والتعديل، لأن منظومة التأمين الصحي الشامل جاءت ترسي قيم العدالة بين المواطنين في الخدمة الطبية ،والاستفادة منها، وأن هذا القانون والمشروع يضع مصر في مصاف الدول المتقدمة.
المشكلة في مصر أن هناك فرقًا كبيرًا جدًا بين المستشفيات، فهناك مستشفيات تعيش في القرن 21 وأخرى تعيش في القرن 19 وقانون التأمين الصحي الشامل الذي شاركت في إعداده سيحل هذه المشكلة، حيث أنشأنا به هيئة الرعاية الصحية وفائدتها عدالة توزيع التخصصات والأجهزة والمستهلكات على جميع مستشفيات الجمهورية، بما فيها مستشفيات الجيش والشرطة، بحيث يتم توزيع الخدمات الطبية على أنحاء الجمهورية بشكل متناسق وعادل، وتقوم بتوزيع شباب الأطباء والأساتذة على مستشفيات الجمهورية، بحيث يتلقي الشباب التدريب اللازم، ويكون في كل مستشفى أساتذة وشباب للاستفادة ونضمن وجود تدريب جيد للطبيب، وكذلك تقديم خدمة صحية جيدة للمريض.
وطبيب الأسرة هو مفتاح نجاح هذه المنظومة حيث يقوم بدور الوقاية والاكتشاف المبكر لذلك نشجع وننمي طبيب الأسرة بإخضاعه لبرنامج تدريبي لمدة 4 أو5 سنوات يشمل جميع جوانب العمل الطبي، تدريجيًا يتم إلغاء العلاج المجاني، حيث يتم الإلغاء التدريجي للعلاج على نفقة الدولة في كل مرحلة يتم تطبيق التأمين الصحي الاجتماعي الشامل بها، وسيتم إلغاؤها كليًا مع تعميم تطبيق النظام على الجمهورية، وتحال ميزانياته للتأمين. ينص القانون الجديد على أن يدفع المشترك نسبة تصل إلى 10٪ للتحاليل التابعة للتأمـــين الصحي الجديــــد وذلك بنســبة «مساهمات» رمزية، وقت إجراء الأشعة لعمل كنترول في تقديم الخدمة، بينما تكون العمليات الجراحية مجانية، حيث تجري بدون أي مساهمات، سوى دفع الاشتراك الأساسي. التأمين الصحي الحالي يستوعب الأطفال دون السن المدرسية والأطفال في المدارس والعاملين في الجهاز الإداري للدولة، بينما التأمين الاجتماعي الشامل الجديد يستوعب جميع فئات المجتمع ككل، أي المجتمع كله سيخضع لمظلة التأمين مقابل تسديد اشتراكات».
صدق أو لا تصدق!
ونظل مع الحكومة والطب ومحمد أمين في «المصري اليوم» الذي فجر فضيحة عجيبة لجامعة دمنهور، وهي افتتاحها قسما لكلية طب الأسنان مقره زريبة لتربية الحيوانات وقال وهو مذهول: «منذ زمن بعيد لم أسمع هذا الهتاف «الصحافة فين؟» كان الرأي العام يثق في صحافة بلاده ويعرف أنها ملاذه حين لا يكون له ملاذ، وكانت صوت الناس لصانع القرار. عثرت على فيديو صغير كان طلاب طب الأسنان في جامعة دمنهور في قاعة المحكمة يطالبون القضاء برد الاعتبار، حيث كانوا يتدربون في الزرائب المحيطة بالجامعة على «أسنان الجاموسة»، فلم أصدق عيني ولا أذني مما سمعت ورحت أسأل: متى كان هذا؟ هل انشغلنا بالسياسة عن كل شيء في بلادنا؟ هل تركنا التعليم يضيع ونحن نجري وراء سراب؟ كيف يمكن الموافقة على كلية طب بلا تدريب؟ كيف يسمح العميد ورئيس الجامعة بتدريبهم في الزرائب المجاورة؟ هل أسنان الإنسان مثل أسنان الجاموسة؟ أين «الضمير العلمي» لهؤلاء؟ ويبدو أن هذا الفيديو قد قلّب علينا المواجع، كيف يحدث هذا في جامعة حكومية؟ وكيف تمت الموافقة على الكلية وطرحها في تنسيق طلاب الثانوية؟ وكانت هيئة المحكمة أكثر حسمًا من الوزير ومن رئيس الجامعة، وأصدرت حكمًا تاريخيًا بإغلاق الكلية وتحويل الطلاب إلى أربع جامعات، وإحالة المسؤولين للتحقيق الجنائي، فتم نقل الطلاب فقط بدون تحقيـــق، فهل تعلم أن رئيس الجامعة صاحب الواقعــــة الشهيرة مازال يدير الجامعة بالمنطق نفسه؟ هل تعلم أنه باقٍ في منصبه حتى الآن لم يمسسه سوء؟ هل تعلم أنه أطاح بنصف أعضاء هيئة التدريـــس خشــية أن ينافسوه في أي ترشيح جديد لرئاسة الجامعة؟ فأين الأجهزة الرقابـــية؟ ومن الذي يحمي هذا الرجل، مع أن واقعة التدريب على الجامـــوسة كفيلة بالإطاحة به؟ وعلمت أن رئيس الجامعة أيامها مازال هو رئيس الجامعــــة الآن، وهو الدكتور عبيد عبدالعاطي صالح، وعلمـــت أن القاضي العبقري الذي أغلق الكلية هو المستشار محمد خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة. وصفت المحكمة تدريب الطلاب على أسنان الجاموسة بأنه عبث وظيفي، وجُرم جنائي، وإثم تأديبي وكارثة على التعليم في مصر، ودعت المحكمة رئيس الجمهورية لمحاسبة رئيس الجامعة وقررت نقل الطلاب فورًا إلى جامعات الإسكندرية وطنطا والمنصورة وكفر الشيخ، وتشكيل لجنة للتحقيق في الكارثة المفاجأة أنه لا شيء حدث وبقي الرجل في منصبه الرفيع».
أزمة في أحد قصور الهيئة العامة لقصور للثقافة
حدث اهتمام بمشكلة أو أزمة تعيين منتقبة في أحد قصور الهيئة العامة لقصور للثقافة، التابعة لوزارة الثقافة وقرار الوزيرة الدكتورة إيناس عبد الدايم بإلغائه فورا، والغريب أن المنتقبة خريجة فنون جميلة، ما دفع الناقد الفني طارق الشناوي لأن يقول في «المصري اليوم»: «الحرية مطلقة للجميع هذا هو المبدأ، لكن عندما تُصبح وظيفة الإنسان هي التعامل مع الآخرين في مهن مثل الطب أو التعليم أو الفن والثقافة أستشعر بالخوف والخطر، الرسالة التي تريدها أن تصل لن تصل أبدا، أو ربما ستصل ناقصة، الممرضة التي تسبقها ابتسامتها تلعب دورا إيجابيا في زيادة مناعة المريض، تمنحه الأمل في تجاوز محنته، فما بالكم لو كانت الرسالة معنية أساسا بالثقافة، لما تتطلبه من مقومات شخصية وقناعات فكرية، هل من الممكن أن تتواصل مع الآخرين خلف النقاب؟ هذا هو ما دفع وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم إلى اتخاذ قرار لإيقاف تعيين سيدة منتقبة عن إدارة أحد قصور الثقافة بينما الـ«سي في» يؤكد أنها فنانة تشكيلية نجحت في المسابقة التي أقامتها الوزارة، وحصلت على أعلى الدرجات، هذا يعني خللا في معايير الاختيار لارتكانه فقط للجانب النظري، هناك اعتبارات ينبغي توفرها، ولا يمكن الحكم عليها إلا بعد اختبار شفهي للتعرف على مقومات الشخصية وقدرتها على القيادة، وتوصيل المعلومة، ومدى رحابتها الفكرية في التعامل مع الفنون مثل، النحت وتقديم المجسمات والموسيقى والأغاني العاطفية، هل لمنتقبة أن توافق على صناعة التماثيل؟ هم يحرمونها يعتبرونها عودة لعبادة الأوثان، لديكم فن الباليه يرونه مجرد أجساد عارية، وغيره من الفنون أنا لا أصادر الحق في أن يتحول الشارع المصري إلى «كوزموبوليتان» يتسع لكل الأطياف الحرية لا تتجزأ ولكن التعامل الشخصي في بعض المهن يحتاج إلى مقومات مثلا مدرسة وتلاميذها كيف يحدث التواصل بينما هم لا يرون وجهها».
حسب التدرج الوظيفي
وفي «الدستور» أعطى جمال عاشور تفاصيل عن الواقعة بقوله: «أعلن الدكتور أحمد عواض رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، ما تداوله بعض المثقفين عبر صفحاتهم الشخصية على «فيسبوك» حول تولي منتقبة منصب مدير قصر ثقافة كفر الدوار، جاء ذلك بعدما أثار تعيين سيدة منتقبة مديرة قصر ثقافة كفر الدوار، الكثير من الجدل على صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» خلال الأيام الماضية بين معارض ومؤيد، وعن أسباب اختيارها لتقوم بتسيير أعمال مدير ثقافة القصر، أوضح أحمد عواض جاء الاختيار طبقًا للتدرج الوظيفي فقط كأمر روتيني، لافتًا إلى أنه تقرر أمس تعيين شخص آخر وهي أسماء عبد القادر مديرة قصر ثقافة كفر الدوار».
الحلول الدائرية
وإلى أزمة الإعلام واتجاه النظام لإيجاد حل لها يدفع بالعناصر ذات القدرات المهنية بدلا من العناصر الحالية التي يعتمد عليها النظام وفاقدة للمستوى المهني اللازم والاستقلال في الرأي ومؤهلاتها النفاق، وثقة النظام فيها، ومقال محمد السيد صالح في «المصري اليوم» ورأيه في أن كل ما يحدث وسيحدث هو إعادة تدوير لن تؤدي إلى تقدم حقيقي، لأن النظام يلف حول نفسه وقال: «أخذت عهدا على نفسي في الأسابيع الماضية، ألا أعود للكتابة في قضايا الإعلام قريبا، لتكراري الكتابة في هذا الأمر مؤخرا، وتقديمي أنا وغيري من الزملاء نصائح مخلصة لم تلق آذانا مصغية، أيضا خشيت أن يشعر القارئ هنا بالملل أو بأنني قاربت حد الإفلاس الصحافي والفكري، لكنني اليوم أعود مضطرا للقضية نفسها لسببين الأول، أنني ومع تقديري لكل ما يتردد عن حركة التغييرات والتنقلات بين الفضائيات، أو عن إصلاحات هيكلية أو عن زيادة هامش الحرية هنا وهناك بالسماح بضيوف جدد واستدعاء إعلاميين من الظل، أو ترشيح زميل أو آخر لهم كل الاحترام لرئاسة «الوطنية للإعلام»، كل هذه الخطوات حال تنفيذها كاملة أراها حلولا دائرية لا تقدم جديدا، لن تقدمنا خطوة للأمام ولن ترفعنا لأعلى، لن تعيد قارئا أو مشاهدا مصريا لإعلامه الوطني، الذي هجره، لقد قرأت إسهامات عدد من الأصدقاء والزملاء في الصحافة القومية أو شبه القومية حول مستقبل منظومتنا الإعلامية، التي جاءت كمقالات أو أعمدة صحافية أو تحقيقات، وأشهد أنه رغم اختلاف اللهجة أو المعلومات المتاحة لكل منهم، إلا أن الهدف الأسمى هو تزيين الصورة وإبقاء الوضع على ما هو عليه، وأنه ليس في الإمكان أفضل مما هو متاح حاليا، كلما حدثت هوجة أو حملات انتقاد للإعلام تم الرد بالاحتواء الدعائي، وبالترويج للتغيير من خلال دمج قنوات وظهور أخرى وإغلاق بعضها مع حركة تدوير للوجوه نفسها من شاشة لأخرى، ثم يعود الوضع لاستقراره القديم، المعلومات المتاحة، وهذا يوصلني للسبب الثاني لكتابة هذا الجزء المتعلق بما تردد عن اختفاء أسماء وظهور وجوه جديدة للإشراف على الملف، معلوماتي أن الذي يحدث حاليا هو زيادة التدقيق في أوجه الإنفاق وتفتيت المسؤوليات المالية والفنية، لكن ما تردد عن خروج أسماء بعينها غير دقيق تماما «دورهم أعظم بكثير مما يظن البعض يديرون عملا مؤسسيا مهما وقد حصلوا على خبرة تراكمية، ومن الصعب أن يتم تهميشهم بسهولة هم ينفذون التعليمات العليا بكل دقة وأمانة» هذا ما قيل لي إلى جانب أن القيادة العليا باتت مهتمة أكثر بحركة الإعلام المحلي والعربي والعالمي، وما يكتبه عن مصر. هناك منظومة حديثة تضم كفاءات مهنية تعمل على مدار 24 ساعة وتنقل للرئيس ومساعديه وأبرز مستشاريه كل ما يُذاع أو يُنشر عن مصر بجرأة وشفافية وصدق، وأن الرئيس يتفاعل جيدا مع هذه التقارير قلت أتمنى أن يُحدث هذا الاهتمام تحسنًا في المجال العام وأن نخطو خطوات للأمام بدلًا من هذه الحركات الدائرية التي حفظناها».
مدينة تتحدى الموت
عن مدينة تتحدي الموت كتب عباس الطرابيلي مقاله في «المصري اليوم»: «بمناسبة زيارة الرئيس السيسي وافتتاحه عددًا من المشروعات الكبرى في دمياط، تعالوا نكتب «قصة مدينة ترفض وتتحدى الموت»، حتى لو كان ذلك بقرار سلطاني. إذ أن دمياط كانت هي البوابة التي يدخل منها الغزاة للسيطرة على مصر، وبالذات في القرون الوسطى أيام الحروب الصليبية، بسبب ثروتها وسهولة محاصرتها من البحر.. والبحر كان حياتها.. هنا قرر السلطان الظاهر بيبرس هدم المدينة وتدميرها بالكامل، بل إغلاق مصب النيل نفسه لمنع أي اختراق للمدينة ومن ثم إلى مصر، فأرسل العمال للهدم وتنفيذ قرار موت المدينة.. ولكن الدمايطة عادوا سريعًا وأخذوا يبنون دمياط الجديدة، جنوب المدينة القديمة.. ولكن بالخشب وليس بالطوب.. وبنوا الحي الأول وهو الآن «حي المنشية» أي «المنشأة الجديدة» وسرعان ما دبت الحياة فيها، ولكن في الشرق قرب بحيرة المنزلة حيث الصيد. وانتعشت المدينة، وأخذ اقتصادها يقوم على ثلاثة عناصر، الأول الغزل والنسيج والحرير بالذات، ثم صناعة الحلويات الشرقية والأحذية، التي كانت قبلها وافدة من الشام.. وكذلك التجارة الخارجية، حيث الميناء القديم الذي يتعامل مع موانئ فلسطين والشام وتركيا وقبرص واليونان، ولكن المدينة تعرضت لمأساة خطيرة بسبب حرب فلسطين، إذ أن قيام إسرائيل قطع الطريق البحري بين دمياط وكل هذه الموانئ، وكان بيت جدي ملاصقًا لأرصفة الميناء.. وهكذا اندثر الميناء والتجارة الخارجية والصادرات والواردات. وسرعان ما جاءت الضربة التالية بنقل مصنع حرير اللوزي من دمياط إلى حلوان بسبب نقص الكهرباء ليتحول أفضل صنايعية غزل ونسيج الحرير وغيره من الملابس إلى بائعين للبطاطس، أو انتشروا في الشوارع بلا عمل.. وإذا كان صناع الأحذية ينافسون الحرايرية في نشاط المدينة، فإن صناع الأحذية سرعان ما لحقوا بعمال الغزل والنسيج، ولكن هذه المرة بسبب قيود استيراد المواد الخام للأحذية من بدايات العصر الناصري.. وبعد أن كانوا هم مع الحرايرية أفضل عمال دمياط حالة وثراءً، أخذت ورش الأحذية التي كانت تملأ كل شوارع وحواري دمياط تختفي، وكانت دمياط تصدر أحذيتها إلى إيطاليا وفرنسا.. ورغم ضربتي نقل مصنع الحرير وورش الأحذية صمدت دمياط.. ورفضت الموت وتحدته بشراسة. هنا طورت المدينة نفسها، وأخذت تتجه أكثر إلى صناعة الموبيليا حتى أصبحت أشهر مدينة مصرية في هذا القطاع.. كما أخذت تطور صناعات الحلويات الوافدة من الشام، بعد أن كانت مجرد «شوية مشبك وصينية هريسة وأخرى بقلاوة»، أصبحت دمياط أشهر مدن مصر في هذه الحلويات. هي إذن مدينة تحدت الموت، ونجحت في تغيير نشاطها مرات عديدة. واشتهرت بأنها مدينة بلا عاطلين وبلا متسولين وعاد الميناء، وانتعشت البحيرة، وأصبح 70٪ من عمالها يعملون الآن في 40 ألف ورشة للموبيليا، وإن شاء الله نشهد بعد افتتاح الرئيس السيسي مدينة الأثاث عصرًا جديدًا لمدينة ترفض الموت.. بفضل أبنائها عشاق العمل والعرق، عشاق الحياة».
عقار الميتفورمين
مقال خالد منتصر في «الوطن» يخص مرضى السكري الذين يتعاطون عقار الميتفورمين يقول: «بدأت إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) في اختبار عينات من عقار الميتفورمين (الجلوكوفاج) لمرض السكري لاحتمال وجود مادة مسرطنة- NDMA، حسبما أعلنت الإدارة يوم الأربعاء الماضي، أدى التلوث بهذه المادة نفسها إلى إعادة اختبار بعض أدوية ضغط الدم وأدوية حرقة المعدة خلال العامين الماضيين. الميتفورمين هو أول دواء يوصف لمرض السكري من النوع الثاني، وفقاً لمايو كلينك، فهو يقلل من إنتاج الجلوكوز في الكبد، ويعزز حساسية جسمك للأنسولين، بحيث يستخدم جسمك الأنسولين بشكل أكثر فاعلية. أكثر من 30 مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من مرض السكري، و90 إلى 95٪ منهم من النوع الثاني، هذه هي إحصاءات مركز السيطرة على الأمراض، والميتفورمين هو رابع أكثر الأدوية الموصوفة في الولايات المتحدة. يأتي إعلان إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) في أعقاب استدعاء ثلاثة إصدارات من الميتفورمين في سنغافورة وطلب الوكالة الأوروبية للأدوية أن يقوم المصنعون باختبار NDMA، وفقاً لوكالة بلومبرغ نيوز. الإدارة في المراحل الأولى لاختبار الميتفورمين؛ ومع ذلك، لم تؤكد ما إذا كان NDMA في الميتفورمين أعلى من الحد المسموح به من المدخول اليومي البالغ 96 نانوغرام في الولايات المتحدة.. هكذا يصرح جيرمي المتحدث باسم إدارة الأغذية والعقاقير، في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني. «من غير المتوقع أن يزداد خطر الإصابة بالسرطان عند أي شخص يتعاطي دواء يحتوي علي NDMA عند أو أقل مما يطلق عليه ADI يومياً لمدة 70 عاماً». رفضت شركة Valisure، وهي صيدلية أمريكية على الإنترنت تختبر كل مجموعة من الأدوية التي تبيعها قبل توزيعها، 60٪ من الميتفورمين الخاص بها، منذ أن بدأت في اختبار NDMA في مارس/آذار. يقول ديفيد لايت، الرئيس التنفيذي لشركة Valisure: «يجب أن يهتم الجمهور بالتأكيد بالاكتشاف المتزايد بسرعة للمواد المسرطنة في الأدوية، خاصة تلك التي يتم تناولها يومياً، حيث يمكن أن تتراكم حتى الملوثات الصغيرة بمرور الوقت». بينما تحقق إدارة الأغذية والعقاقير، يحث المسؤولون المرضى الذين يتناولون الميتفورمين على الاستمرار. «هذه حالة خطيرة، ويجب على المرضى ألا يتوقفوا عن تناول الميتفورمين، بدون التحدث أولاً إلي أخصائيي الرعاية الصحية». أخيراً لا بد من صدور بيان من وزارة الصحة المصرية لطمأنة مرضى السكر الذين يعالجون بالجلوكوفاج أو الميتفورمين، وهل سنظل بعيدين عن هذا الجدل العلمي ولا ندخل تحت مظلة تلك الاختبارات؟».
خطوات ما قبل الحوار
«تعديل قوانين الانتخاب من القضايا المفصلية التي تحتاج إلى حوار بين أطراف المعادلة السياسية، ويأمل محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق»، أن ينتهي بتوافق لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، بطريقة تضمن تمثيلا حقيقيا لكافة الأطراف، ليجنبنا ما جرى في انتخابات 2015، التي انتهت بتشكيل برلمان «دعم السلطة» الذي مرّر قوانين واتفاقيات وتعديلات دستورية تصب كلها في خانة إبقاء الوضع على ما هو عليه. حزب الأغلبية في البرلمان «مستقبل وطن» دعا قبل أيام عددا من الأحزاب للمشاركة في جلسات حوار لمناقشة قوانين الانتخاب، انعقدت الجلسة الأولى الأسبوع الماضي، ورغم ما تعرض له ممثلو بعض تلك الأحزاب، من هجوم إلا أنهم شاركوا في الجلسة. لم تنقل وسائل الإعلام مداخلات المتحاورين، واكتفت بنقل كلمات متفرقة لممثلي الأحزاب من عينة «مصلحة مصر» و«إثراء الحياة السياسية» و«ضرورة التوافق»، وهو ما يضع علامات استفهام حول جدوى هذا الحوار الذي لم يرد له أصحاب القرار الأصليون الخروج للعلن. ونتيجة للحصار الذي فرض على كلمات بعض ممثلي أحزاب المعارضة داخل هذا الحوار، نشر فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي كلمته على صفحة الحزب بـ«فيسبوك»، أوضح فيها أنه شارك في الحوار، رغم معارضة قواعد حزبه التي تحمّل السلطة وجناحها الحزبي الذي يمثله «مستقبل وطن» مسؤولية إغلاق المجال العام وحصار الأحزاب السياسية وحبس كوادرها.
ووجه زهران سؤاله إلى رئيس «مستقبل وطن»: أين موقف حزبكم من حبس عشرات الشباب على خلفية آرائهم ومواقفهم السياسية؟ شباب كانوا رموزا لمواجهة الإرهاب والإخوان، يحبسون اليوم. مستدركا: «إذا لم يشهد المناخ السياسي درجة من الانفراج الديمقراطي فلا يمكن الحديث عن انتخابات تعكس إرادة الناخبين، فكيف نتحدث عن انتخابات ديمقراطية، وهناك سجناء على ذمة قضايا رأي؟». وأبدى رئيس «المصري الديمقراطي الاجتماعي» تشككه في أن يكون الغرض من دعوتهم للحوار هو تجميل المشهد «ديكور» حتى يقال إن الأحزاب شاركت في مناقشات تعديل قوانين الانتخاب، مثلما حدث مع التعديلات الدستورية. ورغم ذلك شارك زهران ومعه عدد من قادة الأحزاب في هذا الحوار، عسى أن يكون لدى السلطة وجناحها البرلماني رغبة صادقة في الإصلاح، كما بشر البعض «ما زلنا نحمل الأمل في أن تنجو بلدنا من أزمتها وتعود لرشدها، وترجع لمسار التحول الديمقراطي الذي ابتعدت عنه كثيرا في السنوات السابقة، بكل أسف». زهران ومن معه اعتبروا أنه لا جدوى من الحوار قبل أن تشرع السلطة في الإفراج عن كوادر الأحزاب المحبوسين، «لا يمكن أن يكون هناك سجناء على ذمة قضايا رأي وفي الوقت نفسه نتحدث عن انتخابات.. كيف أتحدث مع أعضاء حزبي عن انتخابات وهناك زملاء لنا في السجن؟». وعدّد زهران بعض النماذج التي تم حبسها لمجرد أنها بحثت المشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقبل، تحت مظلة تحالف جديد أطلقوا عليه «تحالف الأمل»، وصوره إعلام السلطة على أنه «خلية تشارك جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتنشر أخبارا كاذبة». بعض نماذج المحبوسين الذين أشار إليهــــم زهـــران في حديثه، هم زياد العليمي نائب رئيس «المصري الديمقــــراطي»، والصحافي حسام مؤنس والمهندس عبدالعزيز الحسيني القياديين في حزب الكرامة، والصحافي هشام فؤاد، والبعض الآخر قبض عليه في هوجة 20 سبتمبر/أيلول وما تبعها، مثل الصحافي خالد داود رئيس حزب الدستور السابق، وعبدالناصر إسماعيل نائب رئيس حزب التحالف الشعبي. نحن في حاجة لمناخ مختلف تجري فيه الانتخابات، وإذا لم يوجد هذا المناخ أشك كثيرا في أن الانتخابات ستعكس إرادة الناخبين». من جهتي أضم صوتي إلى صوت زهران، فلا حديث عن انتخابات ولا قوانين ولا سياسة وكوادر الأحزاب والنقابات في السجون، فالخطوة الأولى قبل أي حوار هي إطلاق سراح أعضاء الأحزاب والنقابات المؤمنين بالتغيير السلمي والعمل السياسي، حينها لا مانع من الحوار ومن ثم الاتفاق على الخطوة التالية. إذا كانت السلطة جادة فعلا في إجراء حوار يهدف إلى تصحيح المسار فعليها بالخطوة الأولى، وإلا سيكون الحوار كالنفخ في قربة مقطوعة».
من المسؤول؟
رسالة وصلت إلى نيوتن في «المصري اليوم» يقول كاتبها: «عزيزى نيوتن لا أفهم لماذا يجفل الناس من الدعوة إلى إعادة تفسير القرآن أو تغيير الخطاب الديني. فلنجتمع أولًا حول نقطة اتفاق قبل أن نغادرها إلى مواضع الاختلاف. نقطة الاتفاق التي لا خلاف عليها هي أن المسلمين اليوم رغم تخطيهم نيفًا ومليارًا، عددًا، وانتشار دولهم وممالكهم فى أنحاء الأرض، حتى تكاد الشمس لا تغيب عنها، وتوافر ثروات طبيعية هائلة فيها، فإنهم في ذيل الأمم ومؤخرة الركب، لا يشكلون ولو رافدًا صغيرًا لنهر الحضارة والتقدم الذي يغذي العالم. يحدث هذا رغم أن في حوزتهم القرآن ويدينون بالإسلام! غير ممكن أن يكون الإسلام والقرآن سببًا لتخلف المسلمين فى دولهم، فالعكس هو الذي حدث في الماضي حين كان القرآن والإسلام سببًا لقيام دولة من أعظم الدول التي عرفتها البشرية، جمعت معًا الحضارة والقوة والعلوم والاقتصاد. إذن أوليس مشروعًا لنا أن نفترض أن سوء الفهم للقرآن وجمود التفكير، وتصلب الخطاب الديني، هي أسباب تقهقر أمم المسلمين اليوم وتخلفها عن ركب الحضارة، حين عجزت عن إطلاق قوة الإسلام والقرآن الحقيقية من عقالها، وحولتها من قوة دافعة إلى التقدم، إلى قوة مانعة للتقدم. أو ليس مشروعًا لنا أن نأمل في إطلاق العقل والتفكير وفي تغيير الخطاب الديني، حتى يعود الإسلام والقرآن سببًا للتقدم وللرقي؟ تفسير القرآن ليس ثابتًا وقد تغير مع العصور. فهل تفسير آية «والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم» واحد، اليوم وفي الزمن الغابر؟ أم تغير ليوافق الحقيقة العلمية أن الشمس لا تدور حول الأرض، بل الأرض هي التي تدور حولها؟ وهل عرف الأقدمون تفسير الآية الكريمة «لا أقسم بمواقع النجوم» كما نعرفه اليوم، حيث الكثير مما نرى من النجوم قد بادت من زمن، فلا نرى إلا مواقعها حين كانت؟ قلت في بداية حديثي عزيزي نيوتن أن نتجمع أولا حيث نتفق، ثم ننطلق من هناك لمواقع الاختلاف. ولا خلاف على تخلف المسلمين، رغم تمسكهم الظاهري بالإسلام والقرآن. ولما كان العيب ليس في القرآن ولا في الإسلام، فهو بالتأكيد في فهمهم للإسلام وتفسيرهم للقرآن وفي خطابهم الذى ألصقوه بالدين ويرفض غلاتهم تغييره. الدكتور يحيى نور الدين طراف»