دمشق – «القدس العربي» : تتعاظم أعداد الإصابات بالتسمم الغذائي، نتيجة الوجبات الفاسدة، في المخيمات في ريف إدلب شمال غربي سوريا، حيث بلغت نحو 150 إصابة، معظمهم من الأطفال والنساء خلال أقل من 48 ساعة، في مخيمات (دار الكرام، العيناء، كفرعويد المحبة، طوبى الشموخ، المختار، الملك لله) التي تضم مئات العائلات النازحة، بينما تواصل فرق الدفاع المدني، على مدار يومين، إسعاف المصابين، ونقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج والإسعافات اللازمة.
وقال رئيس شعبة الصحة المجتمعية لدى مديرية صحة إدلب دوريد الرحمون في اتصال مع «القدس العربي» إن حالات التسمم الغذائي ناتجة عن تناول وجبات الإفطار الفاسدة، مشيراً إلى أن الأعداد التي وردتهم لم تكن كبيرة جداً وتم استيعابها كلها في المشافي القريبة وإجراء الإسعافات المناسبة.
وحول الأسباب وتكرار هذه الحوادث قال الرحمون «نتجة ارتفاع درجات الحرارة، وتوزيع وجبات جاهزة في رمضان، لاسيما وأنها تحتاج إلى فترات طويلة ما بين التجهيز والتوزيع مما قد يؤدي إلى فسادها، أو نتيجة الاحتفاظ بها في المنازل بدون تبريد لعدم توفر ذلك، مما يؤثر على تركيبة هذه الوجبات وهو الأمر الذي ينتج عنه تسمم غذائي».
ولفت إلى أن جميع الحالات تم استقبالها وإسعافها وعلاجها مباشرة، مع اتخاذ إجراءات وقائية تحول دون تكرر مثل هذه الحالات مستقبلاً.
ووفقاً لمصادر محلية لـ«القدس العربي» فإن العشرات من المدنيين معظمهم أطفال، أصيبوا في مخيمات ريف إدلب الشمالي بتسمم غذائي نتيجة تناولهم وجبات إفطار فاسدة وزعت لهم من قبل إحدى المنظمات.
وفي منشور للدفاع المدني السوري عبر معرفاته الرسمية كتب المتطوع لدى الدفاع المدني السوري محمد خطاب «من مبارح بالليل لليوم ونحن عم نسعف للمشافي، صرنا ناقلين عشرات الحالات أغلبهم أطفال عليهم أعراض تسمم غذائي من مخيمات ريف #إدلب الشمالي، شعور بالألم كبير رافقني وأنا عم أحمل أطفال صغار مصابين بتسمم وغالباً السبب هو فساد الأطعمة يلي عم يتناولوها ويلي ممكن تكون فسدت بسبب فقدان المخيمات للحد الأدنى من مقومات الحياة وعدم توفر الكهرباء أو البرادات، بعرف الظروف صعبة، بس لازم ننتبه من سلامة الأغذية مع ارتفاع درجات الحرارة، وننبه الأطفال بعدم تناول الأطعمة المكشوفة، كمان لابد من الانتباه من سلامة الوجبات الجاهزة التي توزع خلال شهر رمضان». وأضاف «نتمنى أن تنتهي المخيمات بشكل كامل ويرجع كل المهجرين لبلداتهم ومدنهم بأمان وتقلع الخيام للأبد».
وكانت مخيمات ريف إدلب قد شهدت يومي السبت والأحد، حالات تسمم غذائية، مماثلة، لنحو 30 شخصاً، وقال الدفاع المدني إن فرقه أسعفت «12 مدنياً، بينهم 7 أطفال و3 نساء ورجلان» ، في مخيمات أطمة شمالي إدلب، إلى المشافي القريبة لتلقي العلاج الطبي اللازم، كما استجابت لحالات تسمم غذائي مماثلة في مخيم «دار الكرم» وأسعفت 17 مدنياً، أغلبهم من الأطفال.
وقالت منظمة «منسقو استجابة سوريا» إن أكثر من مئة وخمسين شخصاً معظمهم من الأطفال والنساء عانوا من حالات تسمم غذائي خلال أقل من 48 ساعة، في مخيمات (دار الكرام، العيناء، كفرعويد المحبة، طوبى الشموخ، المختار، الملك لله) والتي تضم مئات العائلات النازحة والذين تم تهجيرهم نتيجة العمليات العسكرية في المنطقة.
وأبدت المنظمة في بيان رسمي الاثنين، قلقها الشديد بسبب ازدياد حالات التسمم الغذائي ضمن المخيمات نتيجة الوجبات الغذائية المقدمة وسوء تخزينها بالشكل الصحيح، وطالبت المنظمات الإنسانية بتحويل تلك الوجبات إلى مواد جافة تقدم للنازحين للتصرف بها وضمان صلاحيتها لأطول فترة ممكنة.
وأوصت منظمة «منسقو استجابة سوريا» الأهالي بضرورة التأكد من هوية المنظمات العاملة داخل أي مخيم وقدرة هذه المنظمات وامتلاكها الامكانيات اللوجستية والخبرة اللازمة في مجال عملها، وعدم توزيع أي مواد غذائية جاهزة أو مطبوخة قبل فحصها من جهة صحية معتمدة، والتأكد من وجود إجازات صحية للمطاعم والمطابخ التي يتم تجهيز المواد الغذائية فيها من قبل المنظمات قبل الاتفاق معها، وزيادة الرقابة على عمل تلك المطابخ، والتقليل من طول المدة الزمنية لحفظ الأطعمة المغلفة ما أمكن لضمان الحفاظ على صلاحيتها.
وفي الثامن من الشهر الجاري أسعفت فرق الدفاع المدني السوري ثلاثة أطفال من عائلة واحدة أصيبوا بحالة تسمم غذائي في قرية البدرية في ريف إدلب الجنوبي جرّاء تناولهم بعض الاطعمة الفاسدة.
وحذّرت المؤسسة جميع الأهالي الانتباه من سلامة الأغذية مع ارتفاع درجات الحرارة، وتنبيه الأطفال بعدم تناول الأطعمة المكشوفة، للحفاظ على سلامتهم.
وتعرض أكثر من 25 شخصاً منهم نساء وأطفال للتسمم، جرّاء شربهم لمياه ملوثة في مخيم القرية الطينية قرب مدينة معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي، في الأول من نيسان الجاري.
يذكر أنه في رمضان عام 2021، تسمم عشرات الأشخاص ضمن مخيمات عدّة، نتيجة تناولهم لوجبات إفطار فاسدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة.