شمال غربي سوريا: مقتل 4 مدنيين في قصف على سوق للمحروقات ومخيم للنازحين

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : قتل 4 مدنيين وأصيب اثنان آخران، في حصيلة غير نهائية لقصف مدفعي نفذته قوات النظامين السوري والروسي، الأربعاء، استهدف سوقاً للمحروقات، ومخيماً للنازحين، في ريف إدلب شمال غربي سوريا.

3000 مدني قتلوا على يد قوات التحالف الدولي بينهم نحو 900 طفل

وقال الدفاع المدني السوري، إن 4 مدنيين قتلوا، واندلعت حرائق كبيرة، نتيجة قصف مدفعي لقوات النظام وروسيا، استهدف سوقاً للمحروقات، وأطراف مخيم الأرامل، قرب بلدة ترمانين في ريف إدلب الشمالي.
واعتبر الدفاع المدني السوري في بيان له الأربعاء، أن ثمة «حرباً ممنهجة يشنها نظام الأسد وروسيا على المرافق الحيوية» حيث حولت هذه القذائف «سوق المحروقات لكتلة من اللهب، وقتلت 4 مدنيين وجرحت اثنين آخرين على الأقل» وقالت الخوذ البيضاء إن «فرق الإطفاء في الدفاع المدني السوري أنهت إخماد الحرائق التي اندلعت جراء القصف المدفعي لسوق للمحروقات، بعد عمل استمر لأكثر من 4 ساعات متواصلة بمشاركة 10 فرق إطفاء».
وجاء الاستهداف غداة قصف مدفعي مماثل على الأحياء السكنية في مدينة مارع شمالي حلب الليلة الماضية، مصدره المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية، سبقه هجمات صاروخية، استهدفت حديقة مكتظة بالأطفال والنساء، وسط مدينة اعزاز، كانت طاول القصف السوق الشعبي وعيادة طبية وصيدلية.

هجوم صاروخي

وقال بيان منفصل للدفاع المدني، إن الهجوم الصاروخي «الذي انطلق من مناطق تسيطر عليه قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية على مدينة عزاز، خلف 3 قتلى مدنيين اثنان منهم طالبان في السنة الثالثة بهندسة الميكاترونيك في جامعة حلب في المناطق المحررة و7 مصابين بينهم طفل، ويوجد بين المصابين حالات حرجة، وأدى القصف أيضاً لتضرر عدد كبير من الممتلكات العامة والخاصة».
وجاء الهجوم الصاروخي بعد ساعات من انفجار بعبوة ناسفة داخل حاوية قمامة قرب مبنى المواصلات وسط مدينة اعزاز شمالي حلب وأدى لمقتل 3 مدنيين، وجرح 11 آخرين بينهم حالات حرجة.
واعتبر البيان، أن «المجتمع الدولي يقف صامتا حيال هذه الهجمات الإرهابية على المدنيين العزل في شمال غربي سوريا، ولا يحرك ساكناً لمحاسبة المجرمين».
واستجاب الدفاع المدني السوري منذ بداية العام الحالي، لأكثر من 85 هجوماً جوياً ومدفعياً أدت تلك الهجمات لمقتل 37 شخصاً، وإصابة 80 شخصاً آخر.
ووصفت منظمة الخوذ البيضاء الاستهدافات المتكررة على مدن وبلدات شمال غربي سوريا بأنها «انتهاك واضح للقانون الدولي والإنساني، بينما يتقاعس المجتمع الدولي في محاسبة مرتكبي هذه الهجمات الإرهابية، ليبقى المدنيون بشكل عام تحت الاستهدافات المباشرة التي تهدد حياتهم وتمنعهم من العيش بطمأنينة وأمان، ويبقون هم الضحية دائماً».
في غضون ذلك وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 3048 مدنياً على يد قوات التحالف الدولي بينهم 925 طفلاً، وذلك منذ أيلول 2014 حتى الهجوم الأخير على المنزل الذي كان يقيم فيه زعيم تنظيم «الدولة» عبد الله قرداش.
وأشار البيان إلى أن نظامين السوري والروسي و»قوات سوريا الديمقراطية» يستغلون اختباء التنظيم في الأحياء المدنية لوصم مناطق كاملة بأنها حاضنة للتنظيمات المتطرفة، في محاولة للظهور بمظهر مكافحة الإرهاب، وتبرير عمليات القصف العشوائي أو المتعمد على مناطق سكنية، علماً أن أكثر المناطق تضرراً من التنظيمات المتطرفة كانت هي المناطق التي خضعت لسيطرتها.
وقال البيان «لطالما استخدمت شماعة الحرب على الإرهاب فـي ارتكاب انتهاكات مماثلة من قبل الجهات التي تزعم مكافحة الإرهاب، فقد استندت روسيا فـي أحد جوانب تدخلها العسكري فـي سوريا علـى محاربة تنظيـم «الدولة»، لكن قواتهـا قتلت من المدنيين السوريين أكثر مما قتـل التنظيم» مضيفا أن النظام وصم المعارضين له بالإرهاب، وأقام محكمة أمنية لمحاكمتهم، وبررت «قوات سوريا الديمقراطية» المئات من الاعتقالات التعسفية والاستيلاء على المنازل وتشريد أهلها تحت ذريعة الانتماء لتنظيم «الدولة»، كما فشلت فصائـل المعارضة المسلحة فـي احترام حقـوق الإنسان فـي المناطق التي تسيطر عليهـا، وأصبح الأهالي يعقدون مقارنات بيـن مناطق السيطرة مـن حيث درجـة سـوء الخدمات والحريات والأمان.
وحسب البيان، فإن العديد من المدنيين قتلوا بسبب عدم مراعاة قوات التحالف الدولي مبدأ التناسب في القانون الدولي، والذي يستند إلى قيام الطرف المهاجم بتقدير السياق قبل تحديد مشروعية الهجوم أو عدم مشروعيته، فالهجوم الذي سوف يتسبب في خسائر وأضرار تتجاوز الميزة العسكرية يكون محظوراً، فإذن يجب أن يكون هناك توازن دائماً بين الوسيلة، الهدف، نتائج الفعل.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن العملية التي قامت بها قوات التحالف في الثالث من شباط الماضي والتي استهدفت زعيم تنظيم «الدولة» في منطقة أطمة في ريف إدلب، أظهرت أن قيادات وعناصر من التنظيم قد تكون منتشرة في مناطق متعددة، بما فيها مناطق لم يسيطر عليها التنظيم مطلقاً.

دروع بشرية

ووثقت الشبكة عشرات المرات اتخاذ التنظيم المدنيين دروعاً بشرية، والاحتماء بهم في المناطق التي كان يسيطر عليها، وكان من أبرزها مدينة الرقة.
وكان التنظيم قد صادر العديد من منازل المدنيين في مدينة الرقة تحت ذريعة «كُفْرِ أهلها، واستباحة أموالهم»، وحولها إلى مقار إقامة لقياداته الأمنية والعسكرية، وأقام بين صفوف المدنيين بمن فيهم من نساء وأطفال واتخذهم دروعاً بشرية، وفقاً للبيان الذي حمّل تنظيم «الدولة» مسؤولية الإقامة في الأحياء المدنية؛ مما يشكل خطراً على هذه الأحياء بكاملها، إضافة إلى الخطر على عوائل المجندين لديه.
واعتبر البيان أن محاربة التنظيمات المتطرفة يجب أن ترتكز فـي جوهرها علـى احترام القانون الدولي، ويجب أن تراعـي الهجمات ضد القوات والمعدات العسـكرية مبادئ القانون الدولي الإنساني، ويجب عدم تبرير انتهاكات حقـوق الإنسان تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، كمـا يفتـرض بالأطراف التي تحارب التنظيمات الإرهابية أن تبتعد عـن الاستبداد والدكتاتورية والطائفية والعرقية، وأن تقدم نموذجاً ديمقراطياً، وأن تتوقـف عـن انتهاكات حقـوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها، وهذه العوامل جميعها مـن أهم أساليب مكافحة التنظيمات المتطرفة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية