‘شمس المتوسط’ لنور الدين محقق

حجم الخط
0

دمشق ـ ‘القدس العربي’: صدر حديثا (في مستهل سنة 2013) للكاتب المغربي نور الدين محقق رواية جديدة عن كل من دار النايا ودار محاكاة بدمشق (سورية) تحمل عنوان ‘شمس المتوسط’.
وهذه الرواية تنتمي اٍلى نوع الروايات الحضارية التي تطرح علاقة الشرق بالغرب ،من منظور إنساني تكاملي مبني على المحبة والتسامح والتآخي ،عن طريق تتبع حياة شاب في علاقاته المتشعبة مع الحياة الثقافية هناك. إنها رواية تعيد التفكير من جديد في روايات عربية سابقة من أهمها: ‘عصفور من الشرق’ لتوفيق الحكيم، و’قنديل أم هاشم’، ليحيى حقي، و’الحي اللاتيني’ لسهيل إدريس، و’موسم الهجرة إلى الشمال’ للطيب صالح، وغيرها، معلنة تناصا منفتحا وخصبا معها، كما تنفتح على روايات عالمية عالجت تيمة الغربة في بعديها الفيزيقي والميتافيزيقي.بشكل قصدي ومعلن عنه داخل ثنايا الرواية. الرواية تحكي سيرة فتى عربي غريب الوجه واليد واللسان في بلاد المهجر .طالب علم مجد، هاجر من بلده المغرب إلى فرنسا تحديدا.
وهناك التقى بالحضارة الغربية عن قرب، رغم معرفته السابقة بها هنا في وطنه، وحيث تنشأ بينه وبين بعض الفرنسيات علاقات حب أو صداقة متوترة حينا وهادئة حينا آخر. نتعرف من خلال هذه العلاقات الإنسانية وبواسطتها على الأجواء التي تجمع أو تفرق بين الشرق والغرب، والتي يكون لها أثر واضح على علاقات هذا الشاب. من هنا ذلك التوتر الروائي الهائل الذي تحفل به هذه الرواية وتجعل منها رواية مختلفة عن سابقاتها، تلك الروايات التي عالجت نفس التيمة لكن من منظور مغاير. هي رواية بالإضافة إلى كونها رواية حب، فهي رواية ثقافة، زاخرة بالمعرفة حول مختلف الآداب والفنون بدءا من الفن الروائي ذاته وليس انتهاء بالفن السينمائي أو الفن التشكيلي .
وهي إلى هذا وذاك رحلة في أعماق النفس الإنسانية الذكورية منها والأنثوية على حد سواء وهي تواجه الحب باعتباره بوتقة الحضارة وموجهها نحو مآلها المعلومة أو المجهولة أيضا. إنها رواية جديدة سواء على مستوى الشكل الروائي الذي كتبت به أو على مستوى لعبة تناصيتها الثقافية المتعددة المصادر، وبها ومن خلالها يتابع الكاتب المغربي نور الدين محقق حفرياته الروائية في ثنائية الشرق والغرب، كما فعل سابقا في روايته ‘وقت الرحيل’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية