صاحبة المنديل الأخضر أمام النخب السياسية

حجم الخط
0

سجل العالم تحولات سياسية عميقة في جميع المسارات السياسية والاقتصادية من أوكرانيا إلى هونولولو بتغيرات ووجوه وافدة إلى ساحة النشاط السياسي عكس الدول العربية، الاستثناء الغريب المرتبط بشخصيات وزعامات كارتونية في أول مشكلة ستقول لنا: ‘من أنتم؟) أو ‘انا فهمتكم؟’ بعد إلياذة الشعب يريد.
الانتخابات عملية سياسية معقدة ذات مقاصد اجتماعية مهمة تؤسس للأحسن والتداولية المشاركاتية بما يضمن الانسجام العام والولاء لروح الوطن (الجزائر).
بلاد العجائب وصلت درجة التهريج حول الانتخابات القادمة إلى ضرورة تنظيم مناقصة دولية بعدما أعلن قبل أيام وزير الداخلية إن 73 شخصا سحبوا استمارة الترشح اقتداء بالحديث النبوي حول انقسام الآمة إلى 73 فرقة كلها في النار إلا
واحدة، وطبعا ليست الفرقة الناجية لـ ‘عمار’ ومجموعة فصائل أحزاب الكورتاج السياسي.
في دولة كانت هيبتها زمن الراحل بومدين تجعل وزراء يخشون حتى استراق النظر لسيارات الرئاسة.. ليــــتدحـــرج سجال الخصومة السياسي والاجتماعي من دون تقديم نماذج تفسيرية لظــواهر معقَّدة حتى لو بأثر رجعي لأن أموراً أساسية لم تحسم من طرف نخب لا تملك مشروعا واحدا سوى ثرثرة تؤدي إلى استقطاب الرداءة ويتجرأ الرعاع على المنصب.
من سخرية القدر ان اللعبة السياسية تشبه مسرحية ‘الواد سيد الشغال’ قبل عشرين عاما حين نادى المأذون في عقد النكاح المزور ‘أريد منديلا… أعطوني منديلا ‘.
لم يكن عادل إمام، ولا إمام المسرحية، يدري بأن النخب السياسية ستجسد المسخرة نسخة مطابقة تحت شعار ‘أعطوني كيس حليب’ في ادارة تفتخر بتحقيق الاستقرار والازدهار والتقدم الذي تقرأه يوميا نشرة ‘شاهد ماشفش حاجة’ وفضائيات حولت الشعور العام للاستحقاقات مثل القضاء والقدر رغم برمجتها بشهر ابريل المعروف عند الغربيين بموسم ‘سمكة الكذب ‘ لنعبث و نفتري نحن بفاتورة تدفعها الخزينة لعملية لا نعلم عدد مرشحيها.. لكننا نعرف الفائز تماما مثلما نعرف ‘حرة ونزيهة’.
قال صديقي: حتى القيم التي تربينا عليها سياسيا لم تعد صالحة لان مفهوم ‘التبلاع’ يتطلب على الأقل كيس حليب يضمن هضم الخبز الحافي في ظل تحولات سياسية وإقليمية عميقة جعلت تونس تسلم حكمها لطاقم شباب متحكم بتوازنات
السياسة والايدولوجيا والتكنولوجيات الحديثة، وحال النخب هنا شبيه بعادة الأوروبيين في استخدام ‘فوطة’ الحمام مرتين على الأكثر ثم يستغنى عنها. أما نحن نعذبها حد التلاشي ثم تستدعى بعد ذلك لمهمات أخرى كـ ‘جفافة فوق العادة’ وهي وضعية بائسة لحراس المعبد وشرذمة تسمى نفسها طبقة سياسية، عكس دول فتية شقت طريق نيلسون مانديلا وشعب يناشد مثل العندليب الأسمر ‘قوللي حاجة أي حاجة’.. لكن يظهر حارس الكنيسة صارخا ‘أريد منديلا…لصناعة آلهة من العاج والزجاج لصاحبة المنديل الأخضر.
لحسن حرمة – الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية