صحافيو غزة يستنكرون قصف الاحتلال الإسرائيلي مساكنهم

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يتعمد الاحتلال الإسرائيلي استهداف الصحافيين في قطاع غزة، لثنيهم عن الاستمرار في نقل الحقيقة، خاصة رصد ونقل جرائم الإبادة والتعذيب التي يقوم بها أفراد الجيش داخل المدن بالصوت والصورة. وعلى الرغم من أنهم يتمتعون بالحصانة بموجب القوانين الدولية، لكن الجيش بقتلهم يحاول التستر على الجرائم البشعة التي يرتكبها بحق المدنيين العزل، حيث باتت عمليات استهداف الصحافيين داخل منازلهم وخلال أداء عملهم في الميدان وحتى في مقرات عملهم، تسير بوتيرة مرتفعة جداً، الأمر الذي يزيد من الخوف والقلق لدى الصحافيين وعائلاتهم.
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية المستعرة على قطاع غزة في 7 أكتوبر الماضي، يدفع الصحافيون وعائلاتهم ثمناً باهظاً في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل باستهدافهم. ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فقد وصل عدد الشهداء الصحافيين إلى 158 منذ اندلاع الحرب، في المقابل أدانت مؤسسات دولية وحقوقية قتل هذا العدد من الصحافيين.
وتنوعت صور الملاحقة للصحافيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي بالقتل المتعمد وعمليات الاعتقال والتنكيل، فبعد انتهاء الهدنة الإنسانية الأولى مطلع كانون الأول/ديسمبر الماضي، قتلت إسرائيل ثلاثة مصورين يعملون لصالح وكالات عربية ودولية، وبعدها بأيام قليلة قتلت عددا آخر من الصحافيين خلال تغطية عملية استهداف أحد الأبراج السكنية في مدينة غزة، إلى جانب استهداف صحافيين داخل خيام عملهم في مدينة دير البلح وخانيونس ومدينة رفح قبل العملية البرية، وكان حدث استهداف الاحتلال لعائلة مراسل قناة «الجزيرة» في غزة وائل الدحدوح، الأبرز حيث تعمد الاحتلال تدمير المنزل على رؤوس أفراد أسرته أثناء عمله، إلى جانب استهداف نجله الأكبر، ومن ثم جرى استهداف الدحدوح برفقة زميله المصور سامر أبو دقة، الذي استشهد نتيجة القصف المباشر أثناء تغطية مجازر الاحتلال في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
وتظهر بيانات وإحصاءات لجنة حماية الصحافيين الدولية ومقرها نيويورك، أن الحرب على غزة أصبحت الأكثر دموية بالنسبة للصحافيين، فيما أعلن المركز الدولي للصحافيين أن الحرب على غزة شهدت أعلى مستويات عنف ضد الصحافيين منذ 30 عاماً، ودعا المركز إسرائيل إلى التوقف عن قتل الصحافيين، والتحقيق في حوادث قتلهم على يد قوات الجيش، في المقابل وجهت حركة حماس نداء عاجلا إلى كل المؤسسات الدولية والشخصيات الإعلامية بضرورة مساندة زملائهم الصحافيين الفلسطينيين، والعمل على استكمال رسالتهم التي تحاول إسرائيل طمسها، وأوضحت الحركة أنه في كل يوم تودع غزة كوكبة جديدة من الصحافيين الذين ينظمون إلى قافلة شهداء حرب الإبادة.
وأعلنت منظمة مراسلون بلا حدود أنها تقدمت بطلب لدى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب المرتكبة ضد الصحافيين خلال الحرب على قطاع غزة، في المقابل نددت الهيئة الفلسطينية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني بتواصل حرب الإبادة الإسرائيلية بحق الصحافيين، حيث أقدم الاحتلال على قتل ستة صحافيين في يوم واحد قبل أيام بعد أن تعمد استهداف منازلهم خلال ساعات الليل وهم آمنون، وهذا ما يؤكد أن هناك سياسة ممنهجة وأوامر من قبل قادة الجيش باستهداف الصحافيين، وتعمد انتهاك القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة لحماية الصحافيين، فيما قالت القوات الإسرائيلية خلال تصريحات لوسائل إعلام دولية، أنها لا تستطيع ضمان سلامة الصحافيين العاملين في قطاع غزة، علاوة على فرض الجيش رقابة على الأخبار المتعلقة بغزة.
وصار الصحافيون في مختلف مناطق قطاع غزة يتحركون بحذر شديد خلال تغطيتهم للأحداث، في ظل الملاحقة المتعمدة لهم في كافة أماكن تواجدهم، وتم تسجيل حالات عدة خلال الأيام والأسابيع الماضية لقصف منازل صحافيين.
وفي أحاديث منفصلة لمراسل «القدس العربي» عبر صحافيون عن بالغ استيائهم من تعرض زملائهم لعمليات قتل واعتقال ممنهجة خلال الحرب المستعرة على قطاع غزة، وما يزيد القلق أكثر، قصف الاحتلال منازلهم بعائلاتهم، للضغط عليهم لترك الميدان.
يقول الصحافي المستقل لؤي يوسف «تعرضت الشقة السكنية الخاصة بي للقصف من قبل الطائرات الحربية في مدينة غزة، ولكنها كانت فارغة بعد رحلة نزوح من المنطقة التي كنت أسكن فيها، وهذا الاستهداف وضعني في حال من التوتر والقلق، حيث لا أعرف سبب القصف، فأنا لا أتبع إلى أي جهة سياسية».
ويشير في حديثه إلى أن هناك حالة من القلق تطال الصحافيين، لاسيما الذين يعملون في وكالات دولية من خطر ملاحقتهم، في ظل عدم اكتراث الاحتلال لكل المناشدات الدولية للكف عن ملاحقة الصحافيين وقتلهم، فكل لحظة تتيح للاحتلال قتل أي صحافي خلالها لا يفوتها.
وطالب يوسف المؤسسات الصحافية الدولية والمؤسسات الحقوقية الدولية، برفع دعاوى ضد جرائم الاحتلال، ومطالبته بتجنب استهداف الكوادر الصحافية العاملة في القطاع، لاسيما عمليات استهدافهم برفقة عائلاتهم مؤخراً.
من جهته استنكر الحقوقي صلاح عبد العاطي محاولات إسرائيل المتكررة قتل الصحافيين منذ بداية الحرب الإجرامية على قطاع غزة، خاصة استهدافهم داخل بيوتهم للضغط عليهم ومنعهم من الاستمرار في نقل الحقيقة، واصفاً الحرب الحالية بالأكثر دموية على الصحافيين وعائلاتهم.
وقال لـ«القدس العربي» إن للاحتلال الإسرائيلي تاريخ طويل من استهداف الصحافيين في فلسطين، وهناك وتيرة متزايدة لعمليات القتل والاعتقال خلال الأربع سنوات الماضية في غزة والضفة والقدس، وما يزيد الطين بلة أن الاحتلال لم يحاسب على جرائمه حتى الآن رغم أنها باتت واضحة للعالم.
ودعا الاتحاد الدولي للصحافيين وكافة المؤسسات الصحافية العالمية، للوقوف إلى جانب الصحافيين الفلسطينيين ومساندتهم في ظل حرب الإبادة التي يتعرضون لها بالتحديد في قطاع غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية