صحف مصرية: الاستثمار في الصحة والتعليم على حساب المواطن… ووزارة الخارجية صامتة عن الأزمة بين الكويتيين والمصريين

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : طغى اقتراح الرئيس عبد الفتاح السيسي بحل سياسي في ليبيا، على كل الاهتمامات الأخرى، وأعلنه في حضور المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي وعقيلة صالح رئيس البرلمان، وسبق ذلك اجتماع الرئيس مع حفتر في حضور وزير الدفاع الفريق أول محمد زكي، واللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة، وإعلان الرئيس عن مبادرته لحل الأزمة، كان في حضور سفراء الدول الأجنبية، تلاه ترحيب أمريكي وروسي وهو ما يعني حدوث اتصالات مسبقة مع هذه الدول، ومباركتها للمبادرة، ولوحظ أن المبادرة جاءت بسبب التقدم الذي أحرزته قوات حكومة فايز السراج في طرابلس ضد قوات خليفة حفتر.

واهتمت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 6 و7 يونيو/حزيران بالجولة التي قام بها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وتفقد خلالها أعمال تطوير ميدان التحرير وسط القاهرة، وإنارته ليلا، ليعطي للميدان صورة مبهجة، وهو المشروع الذي تشرف عليه شركة مصر للصوت والضوء، التي تشرف على إنارة منطقة أهرامات الجيزة. وواصلت الشرطة إيقاف السيارات المخالفة لحظر السير، وسحب الرخص من أصحابها، وكذلك إذا كانوا لا يضعون الكمامات، وإزالة المباني المخالفة التي حاول اصحابها استغلال انشغال الدولة بأزمة كورونا، وإحالتهم إلى القضاء العسكري. أما المقالات والتعليقات فكانت عن أحداث أمريكا، والشماتة فيها. واستمرار المخاوف من الإصابة بكورونا، والهجوم على المستشفيات الخاصة وأسعار العلاج المرتفعة فيها. وقد أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه كان في زيارة جاره الفقير، فوجده يقرأ في الصحف عن تكاليف الإقامة ليلة واحدة في المستشفيات الخاصة وسأله ابنه يعني إيه كورونا يا بابا فقال له :ههه افتكرتك حتسألني يعني إيه عشرة آلاف جنيه. وإلى ما عندنا…

أسباب هزيمة حفتر

وعن الأحداث الأخيرة في ليبيا كتب الدكتور عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «يقينا هُزم جيش حفتر في الغرب الليبي، وخسر مواقعة التي سبق وسيطر عليها في مثل هذا الوقت من العام الماضي، ولكن هل خسر الحرب وانتهي مشروعه؟ لا أعتقد لأن أزمة ليبيا وسيناريوهات حلها يجب أن تتجاوز الأشخاص، وتعود للأطروحات الأصلية ورعاتها الإقليميين، فمشروع حفتر الذي عبّر في جانب منه عن رؤية أصيلة، وهي إعادة بناء الدولة الوطنية الليبية والجيش الوطني، أخفق في بناء مشروع سياسي على الأقل، مواز لمشروعه العسكري، فلم يستطع أن يحقق اختراقات في طرابلس، ويميز بين المكونات المدنية والقبلية والسياسية الموجودة في داخل المدينة والغرب الليبي، وجماعات التطرف والإرهاب، وبدت كل تحركاته وشعاراته عسكرية، وبدون أي غطاء مدني وسياسي، وحتى رئيس البرلمان الليبي المنتخب، الذي يتمتع بشرعية داخلية وخارجية، اختلف معه، وبدا غريبا إعلان المشير خليفة حفتر الشهر الماضي إسقاط الاتفاق السياسي الذي وقع في 2015 في مدينة الصخيرات المغربية، ووصفه بأنه «مشبوه ودمر البلاد» وأعلن أنه يقبل إرادة الشعب الليبي في تفويض القيادة العامة للجيش الوطني لتولي شؤون البلاد، وهو أمر يمكن تفهمه لو كان دخل طرابلس، أو حقق نصرا عسكريا حاسما في الغرب، وهو ما لم يحدث. مازالت أذكر حين كتبت مقال «حليفنا حفتر» العام الماضي داعما لفكرة إعادة بناء الدولة الوطنية والجيش الليبي «مشروع حفتر» ولكنني اعتبرت أن أحد أوجه القصور التي تواجهه هو غياب المشروع السياسي، وللأسف دفعنا جميعا ثمن القصور السياسي في إدارة الملف الليبي، وعدم التواصل مع قوي عديدة في الغرب خارج دائرة التطرف والإرهاب، خاصة في ظل استحاله الحسم العسكري. واللافت أن حكومة الوفاق التي قبلت بدخول عناصر إرهابية سورية مسلحة للقتال مع قواتها، روجت لرواية الدولة المدنية السياسية في كل دول العالم، خاصة بعد التفاهمات التركية الروسية، وسحب قوات فاغنر الروسية من محاور طرابلس. هزيمة قوات حفتر في الغرب هي إنذار بضرورة إعادة ترتيب الأوراق، وأن تتم إعادة تقديم مشروع إعادة بناء الدولة الوطنية الليبية، واستبعاد قوي التطرف والإرهاب ليكون أساس أي تحرك بعيدا عن الأشخاص، وهنا سنجد قوى قبلية وسياسية في الشرق والغرب مستعدة أن تتفاهم حول نقاطه، وهذا ما يجب أن تساهم فيه مصر أيضا باستعادة قنواتها التي قطعت في الغرب وإعادة تقييم الموقف في الشرق».

التسوية السلمية

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس في حضور عقيلة صالح وخليف حفتر قال الرئيس في كلمته التي نقلتها كل الصحف المصرية: «أوجه حديثي اليوم إلى العالم أجمع فأقول بكل صدق أن هذين القائدين الليبيين، برهنا خلال اللقاءات التي جمعتهما خلال الأيام الماضية في القاهر، «على رغبتهما الأكيدة في إنفاذ إرادة الشعب الليبي المتمثلة في أن يعرف الاستقرار طريقه مجددا إلى ليبيا، وفي أن تكون سيادة ليبيا ووحدتها واستقلالها مصونة، لا يتم الافتئات عليها من كائن من كان، فقد أثبتا أنهما يضعان نصب أعينهما مصلحة ليبيا وشعبها، تلك المصلحة الليبية الوطنية التي تأتي قبل وفوق كل اعتبار ولعل تلك اللحظة من اللحظات المهمة التي طالما تطلعت لها خلال السنوات الماضية، تلك اللحظة التي يتم الإعلان فيها عن مبادرة إذا صدقت نوايا الجميع، وخلصت ستكون بداية لمرحلة جديدة نحو عودة الحياة الطبيعية والآمنة إلى ليبيا، وإنه لمن دواعي اعتزازي أن يتم الإعلان عن ذلك من مصر، التي هدفت كل تحركاتها المخلصة طيلة الأعوام الماضية إلى إنهاء معاناة الشعب الليبي، وعودة الأمن والاستقرار إلى كافة ربوع ليبيا على اتساع أرضها. يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة نظرا لما تشهده الساحة الليبية من تطورات، إضافة إلى التفاعلات الدولية المحيطة بالملف الليبي، وفي هذا الإطار أود التأكيد على أن خطورة الوضع الراهن الذي تشهده الساحة الليبية، لا تمتد تداعياته الأمنية فقط في داخل ليبيا، بل إلى دول الجوار الليبي والإقليمي، بل الدولي أيضاً. إن ما يقلقنا خلال الفترة الحالية ممارسات بعض الأطراف على الساحة الليبية، رغم جهود الكثير من الدول المعنية بالشأن الليبي، خلال السنوات الماضية لإيجاد حل مناسب للأزمة، كما يهمني أن نحذر من إصرار أي طرف على الاستمرار في البحث عن حل عسكري، لا يمكن أن يكون هناك استقرارا في ليبيا، إلا إذا تم إيجاد وسيلة لتسوية سلمية، للأزمة تتضمن وحدة وسلامة المؤسسات الوطنية، تكون قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه الشعب الليبي، وتتيح لها في الوقت نفسه توزيعا عادلا وشفافا للثروات الليبية، على كافة المواطنين، وتحول دون تسربها إلى أيدي من يستخدمونها ضد الدولة الليبية. وانطلاقاً من حرص مصر على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني للدولة الليبية خاصة، وأن استقرار ليبيا هو جزء لا يتجزأ من استقرار مصر، وفي إطار العلاقات الخاصة التي تربط البلدين، فقد تمت دعوة القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر ورئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح للحضور للقاهرة، للتشاور حول تطورات الأوضاع الأخيرة في ليبيا، اللذين رحبا بالدعوة، حيث أسفر اللقاء عن توافق القادة الليبيين على إطلاق إعلان القاهرة، متضمنا مبادرة ليبية ليبية كأساس لحل الأزمة في ليبيا، في إطار قرارات الأمم المتحدة والجهود السابقة في باريس وروما وأبوظبى، وأخيرا في برلين. كما أود أن أشير إلى أن هذه المبادرة تدعو لإحترام كافة الجهود والمبادرات الدولية والأممية، من خلال إعلان وقف إطلاق النار اعتبارا من الساعة 600 يوم 8/6/2020، وإلزام كافة الجهات الأجنبية بإخراج المرتزقة الأجانب من كافة الأراضي الليبية، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها حتى يتمكن الجيش الوطني الليبي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية من الاضطلاع بمسؤولياتها ومهامها العسكرية والأمنية في البلاد بجانب استكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية «5+5» في جنيف برعاية الأمم المتحدة، كما تشمل المبادرة حل الأزمة، من خلال مسارات متكاملة على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية، كما تهدف المبادرة إلى ضمان تمثيل عادل لكافة أقاليم ليبيا الثلاثة، في مجلس رئاسي ينتخبه الشعب تحت إشراف الأمم المتحدة، لإدارة الحكم في ليبيا للمرة الأولى من تاريخ البلاد، ومن ثم الانطلاق نحو توحيد المؤسسات الليبية وتنظيمها، بما يمكنها من أداء أدوارها ويضمن التوزيع العادل والشفاف للموارد الليبية على كافة المواطنين، ويحول دون استحواذ أي من الجماعات المتطرفة أو الميليشيات على مقدرات الدولة، إلى جانب اعتماد إعلان دستوري ينظم مقتضيات المرحلة المقبلة واستحقاقاتها سياسيا وانتخابيا».

نصف مليون جنيه!

مرّ رفض المستشفيات الخاصة استقبال المصابين بفيروس كورونا، وفقا للأسعار التي حددتها وزراة الصحة، مرور الكرام كما يقول محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق»: «فالوزارة لم تخرج لتعلن تمسكها بلائحة الأسعار الاسترشادية التي أعلنتها، كما أنها لم تبلغ هؤلاء المتاجرين في صحة المصريين، بأنهم مُلزمون باستقبال المصابين وعلاجهم بالأسعار المعلنة، وإلا ستضع منشآتهم تحت إشرافها وفقا للقانون. عضو مجلس إدارة غرفة مقدمي الخدمات الصحية التابعة لاتحاد الصناعات المصرية، خالد سمير أعلن قبل أيام انسحاب كل المستشفيات الخاصة من التسعيرة التي حددتها وزراة الصحة لعلاج المصابين بكورونا، مدعيا أن انسحاب المستشفيات الخاصة لن يؤثر، «عدد الأسرَّة المخصصة لعلاج المصابين في المستشفيات الخاصة لا يتجاوز 60 ألف سرير من أصل 130 ألف سرير في كل المنشآت الطبية الحكومية والخاصة». سمير أشار إلى أن «وزارة الصحة لم تُلزم المستشفيات الخاصة بالأسعار المحددة»، وتابع أن الخدمة الطبية للمصابين بكورونا «مكلفة جدا»، بالتالي لا يمكن للمستشفيات الخاصة تحقيق أرباح من ورائها. كانت الوزارة قد أعلنت عن لائحة لأسعار الخدمات الخاصة بالمصابين بكورونا في المستشفيات الخاصة، وتتراوح أسعار اللائحة ما بين 1500 و3000 جنيه مصري لليلة الواحدة، و7500 جنيه للرعاية المركزة، و10 آلاف جنيه لغرف الرعاية الصحية، التي تشمل جهاز تنفس صناعي، وهو ما يعني أن تكلفة علاج المريض، وفقا لتلك اللائحة تصل إلى 140 ألف جنيه لمدّة أسبوعَين، وهو ما اعتبره البعض حينها رقما مبالغا فيه. لم ترض تلك اللائحة السادة ملاك المستشفيات الاستثمارية، التي وصلت تكلفة العلاج في بعضها إلى نحو نصف مليون جنيه، بحسب طبيب صدر يعمل في أحدها، وأشار هذا الطبيب إلى أنه يتقاضي عن الإشراف على كل حالة كورونا في تلك المستشفى 5 آلاف جنيه خلال الفترة الكاملة التي يقضيها المصاب في المستشفى، تضاف إليها تكلفة الإقامة والتحاليل وخدمات التمريض والأشعة والأدوية والمستلزمات إلخ. وأكد الطبيب، وهو بالمناسبة أستاذ في إحدى كليات الطب، أن تلك الأسعار التي حددتها وزارة الصحة «عادلة جدا»، وتسمح بهامش ربح «مريح» للمستشفيات مقدمة الخدمة، مطالبا وزراة الصحة بأن تلزم تلك المستشفيات بالأسعار، التي حددتها سلفا، أو أن تضع من يرفض أو يخالف لائحة الأسعار تحت إدارتها وإشرافها المباشر حتى تنتهي الجائحة. إصرار تلك المستشفيات على الأسعار الخرافية التي تطبقها منذ أن بدأت تقديم خدمة العلاج لمصابي كورونا، لا يعدّ استغلالا للأزمة الراهنة، وانتهاكا لرسالة الطب السامية، أو تكسبا من دماء المرضى وحسب، بل تحديا صارخا للقوانين واللوائح المنظمة في دولة من المفترض أنها تحترم القانون وتفرضه على الجميع. فالقانون رقم 51 المنظم لعمل المنشآت الطبية الصادر سنة 1981، فرض على تلك المستشفيات التقيد بالحد الأقصى لأسعار الخدمات الطبية، الذي تضعه لجنة مختصة تضم ممثلين من وزراة الصحة ونقابة الأطباء، فضلا عن المحافظ المختص، وفي حال مخالفة لائحة الأسعار التي تحددها تلك اللجنة، يوضع المستشفى تحت إشراف وزارة الصحة مباشرة. كما أن التعديل الأخير لقانون الطوارئ، الذي وافق عليه البرلمان مطلع الشهر الماضي، ألزم المستشفيات الخاصة والمراكز الطبية والمعامل في حالة الطوارئ الصحية ولمدة محددة العمل بكامل أطقمها الفنية، لتقديم خدمات الرعاية والعلاج، تحت الإشراف الكامل للجهة الإدارية التي يحددها رئيس الجمهورية. لقد حولت بعض تلك المستشفيات الخاصة، الطب وعلاج المرضي والمصابين من رسالة سامية ومهمة إنسانية، إلى مشروع تجاري قائم على استغلال أوجاع الناس، ولو لم تفرض الدولة القانون، وهي بالمناسبة قادرة وتفرضه على من تريد في الوقت الذي تريد، فتستحق أن تظل شبه دولة».

تكاليف العلاج

كشف أحمد مصطفى، أحد المواطنين، عن تفاصيل تجربة علاج والده وهو مصاب بفيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، في أحد المستشفيات الخاصة، ويشكو من عدم التزام تلك المستشفيات بتسعيرة وزارة الصحة والسكان للعلاج، فذكر أن والده كانت حالته الصحية صعبة ومتأخرة، وفشل في إدخاله أي مستشفى تابعة لوزارة الصحة والسكان، ولجأ اضطراريًا لإدخاله مستشفى خاص في المعادي يوم 29 مايو/أيار 2020. وأضاف مصطفى، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب، الذي يُعرض على شاشة « mbc مصر»، ونقلا عن صحيفة «الوطن» أن إدخاله لوالده لمستشفى خاص، جاءت بعد «دوخة طويلة» على حد وصفه لإدخال والده مستشفى عاما أو خاصا، فلم يجد أي سرير في أي مستشفى، والضغط على المستشفيات كان شديدا للغاية، «قدرنا من خلال التليفونات والعلاقات الخاصة، نلاقي مستشفى نقدر ندخل فيها الحالة، وكان شرط هذه المستشفى دفع 70 ألف جنيه مقدم دخول تحت الحساب». وأشار المواطن، إلى أنه خاطب المستشفى وذكر لهم أنه لن يستطيع دفع المبلغ بالكامل في الوقت الحالي، ولن يتمكن من دفع سوى 50 ألف جنيه من أجل الإنفاق على الأدوية ومستلزمات علاج والده، موضحًا أن المستشفى رفض في البداية تعريفهم بأسعار الحجز والعزل والعلاج بالمستشفى، «قالوا سيب الفلوس تحت الحساب وبعد 48 ساعة الحالة هتظهر وهنشوف حالته هتستدعي المكوث في المستشفى وقت قد إيه».

«مافيش سرير فاضي»

في تسعين يوما تبدل حالنا كثيرا وتحركنا بسرعة بإرادتنا أحيانا، وبغير إرادتنا أحيانا أخرى، تقول دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»: «لا أريد هنا أن أكون في حالة رصد أو متابعة أو حتى تقييم، ما أريد أن أشاركك به كواقع أو كخبر أو كصدمة أو تحذير أيهما أقرب لك.. أننا وصلنا إلى مرحلة (مافيش سرير فاضي) الكلمة التي طالما حذرنا منها وخشينا أن نسمعها.. رغم أن الأرقام الرسمية والتقديرية في مصر ليست كارثية كما يعتقد البعض، إلا أننا نعتبر وصلنا – بسرعة أيضا- إلى منطقة الخطر، وهي قلة فرص الأماكن المتاحة للعلاج. كل شخص لن يجد سريرا للعلاج في هذه الأيام العصيبة لديه قصة ليرويها، قصة ستدين المقصرين، وستدين المجتمع، وستديننا جميعا أن قصرنا في المساعدة وتقديم الدعم. شخصيا عشت تجربة البحث عن سرير لأشخاص لا أعرفهم بشكل شخصي، لكنني تحمست للمساعدة من منطلق إنساني طبيعي، وآخر أناني جدا، وهو أنني أتمنى أن أجد من يساعدني أنا أيضا حين يحين دوري، ورغم ما أدعي أنني أملكه من مهارات البحث عن معلومة، والوصول إليها من مصادرها الصحيحة والإصرار على حقي كمواطنة مصرية، إلا أنني فشلت مرتين من أصل ثلاث مرات، بحثت فيها مع الحالة أو ذويها، والسبب ببساطة أن الإجابة الأسرع التي نتلقاها (مافيش سرير فاضي) وسواء كانت هذه المعلومة صحيحة، أم مبالغًا فيها، فمن حق الناس أن يعرفوا أعدادًا وأرقاما يومية عبر نظام إلكتروني شفاف، يوضح فيه إلى جانب أعداد الإصابات وحالات الشفاء الأسرة المتاحة، وكل الطرق للوصول إلى الخدمة الطبية المستحقة. أضع نفسي دائما مكان الفريق الطبي والمعاون، وفريق الرد على الخطوط الساخنة، وعامل الاستقبال والسويتش اللذين يتلقيان كل يوم آلاف المكالمات، معظمها قد يكون مجرد تساؤلات لا ترقى إلى كونها حالة تستدعي الاهتمام، وأذكرهم ونفسي بأن بين هذه الأعداد التي تظنونها كبيرة، من ستتوقف حياته وحياة أسرته على خطوة جادة منكم أو معلومة أمينة لديكم. إلى القائمين على المنظومة الصحية في مصر افتحوا باب المعلومات الخاصة بالأسرة المتاحة بشكل أكثر وضوحا، لتزيد الشفافية ويقل الفساد الذي حتما يجد له طريقا وسط الغموض، ونقص المعلومات الرسمية، إفتحوا باب التطوع لأشخاص يساعدون في الرد، واستيعاب المخاوف وتوجــــيه الناس بشكل أفضل وإشعارهم فقط بأنهم في حسابات الوطن.. لا تتركونهم يتخبطون لنقص المعلومات ويطرقون أبواب السوشيال ميديا، وجروبات الواتس آب ونفوس الضعفاء، فليس هذا وقت غياب المعلومة.. حتى لو كانت (عفوا لا يوجد أماكن متاحة)».

ضمان الحصول على الأجور

ينصرف وصف «الخاصة» إلى المستشفيات من ناحية، والمدارس من ناحية أخرى. فكلاهما أصبح يرفع شعار «السعر قبل الخدمة». وكل منهما يطبق هذا الشعار بطريقته الخاصة، ويواصل الكلام الدكتور محمد خليل في «الوطن»، «المستشفيات الخاصة رفضت الأسعار التي حددتها وزارة الصحة لعلاج مرضى فيروس كورونا. ومنذ عدة أسابيع بدأ العديد من المدارس الخاصة يطارد أولياء الأمور بدفع مصروفات العام الدراسي المقبل 2020/2021، وهي التي جمعت مصروفات «الترم الثاني» الذي لم يستغرق سوى بضعة أسابيع، ووضعتها في جيبها، وحققت منها نسبة ربح معتبرة نتيجة تعليق الدراسة، ثم إنهاء العام الدراسي بالنسبة لسنوات النقل حتى الإعدادية ببحوث. الأسعار التي اقترحتها وزارة الصحة لعلاج كورونا، لم تعجب أصحاب المستشفيات الخاصة، فقرروا التوقف عن تقديم خدمات علاجية لمرضى الفيروس، متذرعين في ذلك بأن السعر غير عادل. وللأشخاص الذين تعاملوا مع هذه المستشفيات أن يحكموا على مستوى الخدمة المقدمة في بعض هذه المستشفيات، مقابل الآلاف التي يحصلون عليها. لست أختلف مع من يقول إن هذه المستشفيات استثمارية بطبيعتها، ومن حقها أن تكسب، لكنْ ثمة أمران لا بد من أخذهما أيضاً في الاعتبار، الأول أن الفواتير التي تُلهب بها هذه المستشفيات ظهور المرضى، لا بد أن تكون عادلة، وفي حالة شكوى المريض من سوء الخدمة، لا بد أن تتعامل الجهات المعنية مع هذا الأمر بالجدية المطلوبة حتى تُلزم هذه المستشفيات بمستوى خدمة يليق بما تحدده من أسعار، فالسعر لا يحدَّد بناء على المزاج أو الكيف، بل طبقاً لمستوى خدمة ومعايير جودة، الأمر الثاني يتعلق بالأزمة التي يمر بها المصريون حالياً في ظل جائحة كورونا، وجزء من مسؤولية أي مؤسسة مراعاة هذه الظروف، وليس استغلال الأزمة. وعيب أن يؤدي المستثمر الذي يعمل في مجال الطب بمنطق البقال، الذي يستغل الظروف ويرفع سعر السلع التي يحتاج إليها المستهلك أو يحجبها عنه. تعال بعد ذلك إلى المدارس، وستجد أنه ما من ولي أمر يدرس أولاده في إحدى المدارس «الخاصة» إلا وجاءته رسالة على الموبايل تطلب منه دفع المصروفات مقدماً. إنهم يريدون ضمان أن تكون الفلوس في جيوبهم تحسباً لظروف العام الدراسي المقبل، ولا يهمهم تقديم الخدمة من عدمه. العقل والمنطق يفرضان على هذه المدارس الانتظار لحين تحديد شكل الدراسة خلال العام المقبل، لأن هناك كلاماً عن تقسيم التلاميذ إلى مجموعات تتوزع على أيام الأسبوع. وقد أعلن وزير التعليم الدكتور طارق شوقي أن الوزارة تدرس تقليص الأسبوع الدراسي إلى يومين فقط بدءاً من العام الدراسي المقبل، وهو ما يتطلب إعادة النظر في المصروفات لتنخفض عما كانت عليه. تشجيع الاستثمار في الصحة والتعليم وغيرهما من المجالات مطلوب، لكن قواعد السوق لا تقول بأن المستثمر يعمل طبقاً لما يمليه عليه «كيفه أو مزاجه»، فيحتكر سلعة، أو يقدم خدمة رديئة مقابل سعر مرتفع، أو يحدد السعر بناء على ما يراه، وما يمليه عليه خياله المتعطش إلى الربح. لا بد أن تقوم الحكومة بدورها في ضبط الأوضاع، ولا بد أن يضع مجلس النواب ضمن جدول أعماله سن التشريعات التي تحمي المواطن من تغول رأس المال».

مصر والكويت

وإلى الأزمة الناشبة حاليا بين مصريين وكويتيين وتورط كثيرين في مهاجمة الشعبين، التي عالجها بصراحة في «المصري اليوم» محمد السيد صالح، الذي هاجم صمت الخارجية المصرية وعدم تحركها رغم نجاح وزيرها سامح شكري في الكثير من الملفات التي تناولها، مشيرا إلى أن هذا التلاسن بين المصريين والكويتيين لم يحدث أبدا، من قبل رغم كثرة عدد المصريين العاملين في السعودية وسلطنة عمان، بل في قطر أيضا، وأشار الكاتب إلى تحفظ الكويت السياسي نحو مصر، وممارسة الكويتيين الاستعلاء على المصريين العاملين فيها، وهو ما لا تفعله مع العاملين من الجنسيات الأخرى وقال مهاجما الدبلوماسية المصرية: «تعودنا مع معظم وزراء الخارجية السابقين ألا يتركوا الرأي العام في فراغ تام، حيال قضايانا المصيرية، غالبا ما تملأ هذا الفراغ أصوات إعلامية وسياسية مناهضة لمصر، ما أقصده حول الصمت الدبلوماسي وعدم التدخل حول ارتفاع وتيرة التلاسن بين المصريين والكويتيين، هذه هي الموجة الثالثة تقريبا من فصول هذا التلاسن، منذ بدأت جائحة كورونا، لقد مرت علاقات مصر مع معظم الدول العربية بمطبات شبيهة، لكنني لم أرصد مثل هذا الصمت الدبلوماسي، وعدم التدخل لنزع فتيل الأزمة، عتبي ليس موجها إلى الدبلوماسية المصرية فقط، ولكنه موجه أيضا إلى الحكومة الكويتية وسفارتها في القاهرة، كان يمكن أن يتدخل سفيرنا هناك، كان على وزارة الخارجية أن تصدر بيانا يتحدث عن الثوابت المصرية مع الكويت، وطبيعة العلاقات التاريخية وترابط المصائر والأنساب بين الشعبين، لكنها تطلب عدم الإساءة إلى الشعب المصري ومحاسبة المسيئين، على حكومتنا أيضا أن تحاسب كل من يسيء إلى دولة أجنبية أو شعبها، بعيدا عن منهج النقد الإيجابي أو البناء. أتابع رسائل عنصرية ضد بعض الشعوب وغالبا لا تتحرك الدعاوى، إلا إذا اقتربنا من بعض الأصدقاء، في المقابل فإن تحليل مضمون ما يقوله بعض الكويتيين مؤخرا عن مصر والمصريين يتضمن استعلاء وعنصرية أشد، قد تحدث ممارسات خاطئة من أفراد في الجالية هناك أعدادهم تفوق 300 ألف، أزماتهم زادت بالطبع في ظل الشلل الحادث حاليا، لكن هل هناك خطاب استعلائي مواز مع كل الجنسيات العاملة هناك؟ ولماذا لا نجد نظيرا لذلك في السعودية وأعداد المصريين هناك خمسة أضعاف هذا الرقم، أو في الإمارات أو عُمان أو حتى قطر؟ هل أجواء الحرية في الكويت أعلى من هذه الدول بنسبة تسمح بالإساءة إلى الدول العربية الشقيقة، والحليفة؟ أم أنه تداخل من بعض القوى السياسية الكارهة لمصر في الشأن العام بصورة أكبر، وهم وراء معظم هذه الرسائل المفخخة، لماذا لم تبادر الحكومة هناك لمحاسبة المسيئين، بالقانون؟ شخصيا ومن خلال خبرة محدودة في العمل الصحافي في الكويت، أعتقد أن هناك نوعا من الفتور الدبلوماسي بين البلدين، اعتادت الدبلوماسية المصرية أن تؤكد في مواسم متعاقبة على ثوابت مصر من الكويت وقضاياه، هذا منهج معمول به منذ موقف جمال عبدالناصر من مخططات عبدالكريم قاسم لاجتياح الكويت، مرورا بالسادات وما قدمته الكويت لمصر من مساعدات وتسهيلات خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول وصولا إلى مبارك، الذي وقف إلى جوار الكويت في أكثر من مناسبة، أبرزها حرب التحرير، كان قراره بهذا الشأن معبرا عن الثوابت المصرية، الكويت بعد ثورة يناير/كانون الثاني، ترددت في اتخاذ مواقف مؤيدة لإرادة الشعب، وذلك لطبيعة العلاقة القوية مع مبارك وشعبيته في الشارع الكويتي، لكنها قدمت الكثير لمصر في أعقاب ثورة 30 يونيو/حزيران، بعد فترة أخذت مصر في التنسيق والتقارب مع السعودية والإمارات بشكل أكبر والابتعاد تدريجيا عن الكويت، التي اتخذت موقفا محايدا أو وسيطا من قضية العقوبات الخليجية المصرية ضد قطر. تباعدت وتيرة الزيارات بين مسؤولي الدولتين، اختفت الأخبار الإيجابية بالتدريج وحلت مكانها في المواقع وعلي السوشيال ميديا أخبار عن الأزمات والمشاكل».

اعتذار

وفي «الجمهورية» قال السيد البابلي عن الأزمة بين الكويتيين والمصريين : «يا سلام عندما يتحدث الكبار ويظهر ويعلو صوت العقل والحكمة والمسؤولية، عندما يتصدى للحديث من تربوا في مجالس الحكماء، وأهل الخبرة وعندما تكون الكلمة الطيبة هي النهاية السعيدة لخلافات طارئة، يفتعلها الصغار، فالشيخة إقبال الصباح من العائلة الحاكم في الكويت الشقيق، قدمت اعتذارا إلى الشعب المصري وأدانت الاتهامات التي وجهت إلى المصريين في الكويت. وقالت في مداخلة تلفزيونية، المصريون هم اللي علمونا وعلمونا كل شي في الدنيا».

أنظروا في المرآة أولا

القول بأن أمريكا ليست وحدها التي تعاني العنصرية ضد السود وغيرهم لا يعني التقليل من مأساة مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد، لكنه ربما يعني أن الأجدر بأولئك المحموقين والمحموقات أن يبدأوا بأنفسهم ليكونوا قدوة تتبعها الدول العنصرية لتصحح مسارها، ومثالاً أعلى، لعل اليمين المتطرف يرتدع ويتعظ. الأيام الماضية كما تؤكد أمينة خيري في «المصري اليوم»، حفلت بكم هائل من النقاشات من قبل أصدقاء وصديقات يهيأ لي أحياناً أنه لا ينقصهم سوى «جوز جناحات» وشحنة من هالات الإيمان لتكلل المشهد النوراني الروحاني. الجميع يندد ويشجب وينقب في تاريخ أمريكا، من العنصرية الممنهجة وحقوق السود، ومنهم من عرّج إلى كراهية المسلمين، وكيف أن كثيرين في أمريكا يمقتون الإسلام والمسلمين في قرارة أنفسهم، حتى لو لم يعبروا عن ذلك بالفعل أو القول، وكيف أنه تكفي تلك النظرات، التي يوجهها البعض للأخوات المحجبات والمنقبات، والتي تعبر عن مكنون ازدراء، إلخ. وحين ترد على أحدهم أو إحداهن أن لدينا الآلاف من الصبية في الشوارع، ممن يمطرون أصحاب البشرة الداكنة لدينا، سواء من المصريين أو غير المصريين، بتعليقات سخيفة سمجة وأفعال قبيحة، بدءاً من «قشطة» ومروراً بـ«هباب» وانتهاء بالتنمر الجسدي، وأحدثها الذي عرف طريقه إلى الإعلام كان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حين تحرش وتنمر مجموعة صبية على طفل من جنوب السودان بسبب لون بشرته، يدافع بسرعة: هذه حالات فردية وليست ممنهجة.. تخبره أن أفلامنا متخمة بترسيخ صور ذهنية عن كون أصحاب البشرة الداكنة بوابين وسفرجية، أو مثاراً للإفيهات والتنكيت السمج، فيصعد من دفاعه قائلاً: هذه كوميديا بريئة. تخبر إحداهن أو أحدهم أن غير المحجبة أصبحت تتعرض للعنصرية في مصر، فتهرع المجموعات للدفاع عن الدين والمتدينين، وتمطرك التعليقات المعتادة التي تدس سم الترهيب في عسل التدين: والله لو واحدة رافضة شرع الله هي حرة، بس واجبنا نحذرها، وكون البعض يبالغ في التحذير أو يغلبه حماسه الديني والتزامه لا يعني أن هناك عنصرية ممنهجة ضد غير المحجبات، كتلك التي يعانيها المسلمون والسود في أمريكا. تكتب أن ما يجري في أمريكا من عنصرية يعتبرها البعض ممنهجة في جهاز الشرطة ضد السود، لا يختلف أبداً عن عنصرية ممنهجة لدى البعض هنا ضد غير المسلمين، تبدأ بالدعاء للمسلمين فقط، وتمرّ برفض واستنفار واستنكار لشعائر غير المسلمين، وتنتهي بحوادث متفرقة من حرق دار عبادة هنا أو بيت أحدهم هناك، ثم حلها باتفاق عرفي على كتم وكبت ومنع، هذه الشعائر التي تؤذي مشاعر المسلمين، فتمطرك الردود منها ما يرتدي أجنحة التسامح، حيث إنكار حدوث ما تكتب، ومنها ما يخلع برقع الحياء، ويخبرك عيني عينك، بأن الأغلبية لها الغلبة، وأن الآخرين راضون بذلك. كل المطلوب هو نظرة في المرآة قبل أن نشمر عن سواعدنا، ونندد بالعنصرية الممنهجة خارج حدودنا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية