القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوع الرئيسي في الصحف الصادرة أمس الأربعاء 17 يونيو/حزيران كان عن الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير العدل المستشار عمر مروان، وجاء في الصحف نقلا عن المتحدث باسم الرئاسة السفير بسام راضي: وجه الرئيس خلال الاجتماع بتعزيز الجهود وإحكام إجراءات الوقاية الصحية، لحماية المواطنين والموظفين في الهيئات القضائية، من فيروس كورونا، من خلال توفير التعقيم واتباع جميع التعليمات الاحترازية. وأضاف المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أن الاجتماع تناول متابعة توجيهات وتكليفات الرئيس بشأن تطوير العمل في الهيئات القضائية، فضلًا عن استعراض الإجراءات الاحترازية المتخذة للوقاية من فيروس كورونا في مختلف المرافق القضائية، التي يتعامل معها المواطنون بكثافة على مستوى الجمهورية.
بدوره عرض وزير العدل، جهود تطوير المنظومة القضائية، بما في ذلك تعظيم الجانب الخاص بالتدريب، ورفع القدرات الذاتية لأعضاء الجهات والهيئات القضائية، فضلًا عن الارتقاء ببيئة العمل الإداري لتيسير إجراءات العمل القضائي، بالإضافة إلى استعراض جهود الوزارة في التطوير التقني والتكنولوجي لمكاتب الشهر العقاري.
رئيس حزب التجمع يتهم الحكومة بالانحياز للأثرياء في ميزانيتها الجديدة… وتصاعد رسوم الحصول على الأوراق الرسمية
أما الحكومة والناس فلا يزال الاهتمام الأكبر هو فيروس كورونا، خاصة بعد تزايد أعداد المصابين به، وزيادة حالة الهلع والمحافظة على البقاء في المنازل، لمن ليسوا في حاجة للنزول. والملاحظ أن أعداد من يلتزمون بارتداء الكمامة في تزايد، كما تواصل كل أجهزة الدولة عمليات التعقيم في وسائل المواصلات العامة، وتشدد الشرطة مراقبتها للسائقين الذين لا يرتدون كمامات، وتحرر محاضر وتصادر رخصهم كما تتشدد في تطبيق الحظر الليلي وهو ما يبدو واضحا من الشوارع الرئيسية، أما في المناطق الشعبية أو المتطرفة، فالحياة تسير بدون كمامات، أو خوف من كورونا.
واهتمت الصحف بمذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين الشركة القابضة للصناعات المعدنية، وهي شركة حكومية وأكبر شركة للسيارات في سنغافورة المالكة لعلامة بروتون للدخول في شراكة لتطوير مصانع السيارات المملوكة للدولة. أما المقالات والتعليقات فكانت عن ضرورة الانتقام من الذين اعتدوا في ترهونة على العاملين المصريين وأزمة النهضة والتدخل التركي في ليبيا. وإلى ما عندنا….
حكومة ووزراء
ونبدأ بالحكومة ووزرائها، حيث شن رئيس حزب التجمع اليساري وعضو مجلس النواب سيد عبد العال هجوما عنيفا على الميزانية الجديدة لعام 2020- 2021، رغم إشادته ببعض الجوانب الإيجابية فيها، إلا انها في المحصلة النهائية تنحاز للأغنياء، وتتجاهل مشاكل الناس بسبب كورونا. وجاء هجومه في «الأهالي» لسان حال حزب التجمع ومما جاء فيه: «إن الموازنة الجديدة تم إعدادها قبل انتشار فيروس كورونا، وأشار النائب إلى أنها لم تراع التأثيرات السلبية للفيروس على الاقتصاد المصري، وأضاف أن تقديرات معدل نمو الاقتصاد 45٪ مبالغ فيها، فكافة التقارير الدولية والمؤسسات المالية العالمية تتوقع أن ينمو الاقتصاد المصري خلال العام المقبل ما بين 2٪ إلى 25٪ فقط ، مشيرا إلى تقرير لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب برئاسة الدكتور حسين عيسى، الذي يؤكد على أن تأثير كورونا على نتائج الخطة والموازنة الجديدة، ينبغي أن يتم بحذر، وبعيدا عن أي تهوين أو تهويل لتداعيات الأزمة.
وأضافت اللجنة أعادت الأزمة الاعتبار للدولة القومية، التي تعتمد على ذاتها في توفير احتياجات شعبها، وهو ما يتطلب أن يكون لدينا مشروع وطني متكامل ذو بعد استراتيجي بعيد المدى، لتحقيق الاكتفاء الذاتي لمتطلباتنا المعيشية، من صحة وتعليم وحماية اجتماعية. وأشار عبد العال إلى أنه رغم أن الموازنة حافظت على الاستحقاقات الدستورية للصحة والتعليم والبحث العلمي، غير أن 60٪ من المخصصات لباب الأجور. ووفقا لتقرير الخطة فإن إجمالي الاستثمارات في هذه القطاعات أقل من 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي فلا يوجد توجه جدي للاستثمار في هذه المجالات، ولا يمكن أن تبرر الحكومة ذلك بالاعتماد على القطاع الخاص، خاصة أن أزمة كورونا أثبتت أن القطاع الخاص يسعى لتعظيم أرباحه حتى خلال الأزمات، وتحمل قطاع الصحة التابع لوزارة الصحة والتعليم العالي عبء مواجهة الأزمة. وحذر رئيس التجمع من الاستمرار في سياسة الاقتراض، خاصة الخارجي، مشيرا إلى أن الحكومة اقترضت نحو 72 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وعبر إصدار سندات دولارية وتتفاوض للحصول على 5 مليارات دولار جديدة من صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أن مخصصات سداد القروض والفوائد بلغت نحو 112 مليار جنيه، بما يعادل 16٪ من الناتج المحلي الإجمالي وبما يعادل 4 أمثال الاستثمارات في مشروع الموازنة، فالاستثمارات الحكومية بالموازنة 177 مليار جنيه بما يعادل 26 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ووصف الموازنة بأنها موازنة جباية من المواطنين أكثر منها موازنة تنمية، مشيرا إلى أن رسوم الحصول على الأوراق الرسمية كشهادات الميلاد والوفيات، الخ ،ارتفعت من 5 مليارات إلى 22 مليار جنيه، مشيرا إلى أن حصيلة الضرائب من الموظفين تبلغ ضعف الضرائب الصناعية والتجارية، ما يعكس الانحياز للأغنياء».
مشاكل الميزانية
كما نشرت جريدة «الأهالي» تحقيقا لمحمد ممتاز جاء فيه عن مشاكل الميزانية نقلا عن أحد الخبراء الاقتصاديين: «أكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي رئيس المنتدي المصري للدراسات الاقتصادية، أنه عند إعداد موازنة العام المالي الجديد كانت تداعيات أزمة كورونا لم تظهر على السطح بهذه الصورة، موضحا أنه كان يجب أن يتم تعديل الأرقام والمخصصات في الموازنة تماشيا مع الأزمة، ولكن ما حدث هو بقاؤها، كما هو، واعتبارها موازنة «متفائلة»، مؤكدا على أن المستهدفات الموجودة في مشروع الموازنة لا يمكن تحقيقها في ظل الأوضاع الحالية. وتابع عبده لـ«الأهالي»، أن أهم أسباب عدم تحقيق مستهدفات مشروع الموازنة هو انخفاض العديد من البنود، التي تمثل الإيرادات الرئيسية، وأهما الضرائب والجمارك، حيث تأثرت الحصيلة الضريبية نتيجة الظروف الحالية، والتشغيل الجزئي لبعض الشركات، وتوقف بعضها، وبالتالي صعوبة تحقيق الرقم التقديري للحصيلة الضريبية، زيادة تقدر بـ10٪، فضلا عن تخصيص 100 مليار جنيه لمواجهة تداعيات كورونا، وكذلك تخفيض سعر الغاز للاستخدامات الصناعية، ووصل الآن إلى 45 دولار للمليون وحدة حرارية، وكذلك قرارت البنك المركزي الخاصة بتأجيل سداد أقساط القروض، وغيرها من قرارت مواجهة أزمة كورونا، وتأجيل تحصيل الضرائب العقارية، مؤكدا على أن معظم هذه البنود تمثل إيردات كانت تعتمد عليها الموازنة، وانخفضت بصورة ملحوظة.
في المقابل فإن بند المصروفات زاد بصورة كبيرة جدا، ومع وجود مصروفات البعد الاجتماعي، مثل تكافل وكرامة، وتطوير العشوائيات. وأضاف الخبير الاقتصادي أن إيرادات قطاع السياحة انخفضت خلال الفترة الماضية بنسبة 100٪. مضيفا أن تأثير الفيروس التاجي نال من عدة قطاعات، ومنها مصادر النقد الأجنبي، وتحويلات المصريين في الخارج، التي تأثرت بصورة كبيرة وبنسبة تصل إلى 30٪، وكذلك الصادرات، حيث أننا نعتمد على مستلزمات إنتاج وصناعات وسيطة، يتم استيرادها من الخارج، وهذا الأمر تأثر بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، حيث أن جميع مستلزمات الإنتاج كانت تأتي من دولة الصين، وبسبب تفشي المرض لديها، فكان الاستيراد غير ممكن، وبلغت نسبة التأثر حوالي 12٪، فضلا عن إيرادات قناة السويس، التي تعتمد على حركة التجارة الخارجية، والتي تأثرت بصورة كبيرة بسبب تداعيات كورونا».
انخفاض دعم الطاقة
ونبقى مع الخبير الاقتصادي رشاد عبده وتصريحاته في «الأهالي» وقوله: «إن رئيس هيئة قناة السويس تحدث عن انخفاض الإيرادات نتيجة تأثر حركة التجارة الخارجية، وبنسبة تصل إلى 115٪، مستطردا أن انخفاض الاستثمار في أدوات الدين عن طريق بيع أذون الخزانة، وكذلك انخفضت الواردات من الخارج، وانعكس ذلك على إيرادات الجمارك، ولهذه الأمور فإن الإيرادات العامة ستتأثر بشكل كبير. وعلى العكس من ذلك فهناك زيادة كببرة في بند المصروفات، وشدد الخبير الاقتصادي على أن مشروع الموازنة، لا بد أن يتضمن بنودا واقعية قابلة للتطبيق في ظل الأزمة الحالية. مضيفا أن أحد أهم البنود الإيجابية في الموازنة هو سعر البترول، حيث انخفضت الأسعار العالمية، من حوالي 60 دولارا إلى ما يقارب 40 دولارا للبرميل، وحول قرارات وزير الكهرباء الأخيرة بخفض نسبة أخرى من الدعم عن فواتير الكهرباء، أكد الخبير الاقتصادي أنه بطبيعة الأمر سينتج عن هذا انخفاض دعم الطاقة بمشروع الموازنة، مؤكدا على أنه لتحقيق بنود الموازنة العامة يجب التشغيل والعمل بصورة أكبر ولكن مع الاهتمام بصورة كبيرة بالإجراءات الوقائية والاحترازية لسلامة العاملين».
مافيا الوباء
مع تزايد الإصابات والاتجاه إلى التوصية بعزل الحالات البسيطة القادرة على التحمل في المنازل، يرى أكرم القصاص في «اليوم السابع» أنه: «لا تزال هناك بعض الخطوات المطلوبة لطمأنة المصابين، وتوفير العلاج المناسب لهم في وقت مناسب، مع نصائح لطريقة العلاج. وسط الكثير من البوستات والبروتوكولات والتوصيات على مواقع التواصل، بعضها معلوم وأغلبها مجهول وغير موثوق، وزارة الصحة تصدر توصيات مستمرة، وهناك حاجة لتكرار هذا، مع تحليلات لارتفاع الإصابات، وأفق انكسار الفيروس، مع وجود اتجاه لعودة العمل وإنهاء الحظر خلال شهر، بما يرتبه من احتمالات لزيادة العدوى. هناك ضرورة لتوسيع خطوط التلفونات الساخنة، مع تدريب أعداد أكبر للإجابة عليها، والتعامل مع أسئلة المواطنين وطمأنتهم، أو توجيههم إلى طريقة العلاج، أو إغاثة من يحتاج منهم إلى عناية مركزة أو تنفس صناعي، وهناك بالفعل شكاوى من عدم القدرة على الوصول للأرقام لأنها طوال الوقت مشغولة، بسبب الضغط عليها، مثل الإقبال على المستشفيات، ما يسبب ضغطا على الأطقم الطبية. وحسب كلام مستشار الرئيس الدكتور عوض تاج الدين، فإن أغلب الوفيات تصل متأخرة إلى المستشفيات، الأمر الذي يتطلب معالجة الأسباب التي تؤخر وصول الحالات الخطرة، التي تحتاج إلى تنفس ورعاية مركزة، حتى يمكن خفض الوفيات التي ترتفع على الرغم من الإعلان عن تطوير بروتوكولات العلاج، وإنتاج أدوية جديدة تساهم في علاج المصابين بشكل أسرع، هناك صيدليات تعلن عدم وجود الأدوية، ومرضى يعجزون عن تحصيل الدواء وتتدهور حالاتهم، وربما تكون هناك حاجة لمراقبة أسواق الدواء والأدوات اللازمة للعزل المنزلي، الأدوية بكل أنواعها اختفت من الصيدليات، وأنابيب الأكسجين أو أدوات جلسات التنفس اختفت، وتضاعفت أسعارها عشرات المرات، هناك ما يشبه بمافيا تتاجر في الأدوية والأجهزة، ويفترض أن يتم التعامل مع هذه الحالات بحسم يتناسب مع حالة طوارئ، يعتبر الاتجار في ألم المرضي نوعا من القتل، خاصة أن هناك أغلبية لا يمكنهم توفير الأرقام الضخمة للأجهزة والأكسجين. طبعا هناك نماذج محترمة، وشباب وأطباء وصيادلة، يقدمون مبادرات في الأقاليم والمناطق المختلفة، لكن أصحاب هذه المبادرات يختفون وسط زحام من تجار الأزمة، واستمرار هذا الحال، وتزايد الإصابات مع نقص الأدوات والأجهزة، من شأنه أن يعرض حياة كثيرين للخطر، ويمكن ابتكار آلية لتقديم الدواء للمرضى أو جلسات التنفس البسيطة من خلال شبكة توصيل، بعيدا عن تجار الوباء الذين لا يقلون خطرا عن الفيروس، مثل بعض المستشفيات الخاصة، التي تتعامل بطرق ملتوية واتفاقات جانبية وتقبل من يدفع المطلوب، وليس المتفق عليه مع وزارة الصحة».
السباق المحموم
من سيحصل على المصل أولا هذا السؤال يطرحه محمد صلاح البدري في مقاله في «الوطن» يقول: «جدل لا يكاد ينتهي في نهاية يوم، حتى يبدأ من جديد صباح اليوم التالي حول المصل المنتظر.. الكل يترقب أي أخبار تخرج من داخل المعامل التي تشترك في هذا السباق المحموم. المصل سينقذ البشرية كلها.. تلك هي الحقيقة التي أصبح يعرفها كل طفل صغير على ظهر هذا الكوكب، أكثر من مئة تجربة تتم في لحظة كتابة هذه السطور لاكتشاف لقاح لهذا الفيروس اللعين، الذي سبب الشلل للحياة الإنسانية كلها.. أربعة لقاحات منها فقط هي من تمتلك نتائج مبشرة متقدمة تجعل الأمل يصاحبها لينجح أحدها في النهاية الإنكليز باتوا الأقرب بنسبة كبيرة في الفوز بهذا السباق.. مصلهم المعروف بمصل جامعة أكسفورد، نجح مع القرود بشكل واضح.. أكثر من ألف متطوع تم حقنهم حتى هذه اللحظة.. وأيام قليلة مرت على إعلانهم الدخول إلى المرحلة النهائية من التجارب، التي يليها تصنيع المصل للاستخدام. الأمر لم يتوقف عند هذا الحد… فشركة استرازينكا العالمية، وهي من كبرى الشركات في مجال الدواء، أعلنت عن خطتها للبدء الفوري في تصنيعه حتى قبل انتهاء التجارب السريرية عليه.. في سابقة لم تحدث من قبل عبر التاريخ.. وفي رهان تبلغ قيمته مليار دولار. منذ أيام قليلة صرح الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار الرئيس لشؤون الصحة، بأن أربعمئة مليون جرعة ستكون جاهزة في سبتمبر/أيلول المقبل.. وهي كمية كافية للغاية للبعض الذين ظنوا أنها ستكون جاهزة في مصر.. ولكنه كان يتحدث عن العالم كله.. ليكتشف الناس أنها كمية قليلة جدا. النقاش الأكثر شعبية حاليا هو من سيحصل على المصل أولا؟ مَن يستحقه قبل الآخرين؟ الاختيارات لم تحسم بعد.. هناك من يطالب بتوزيعه على الأطقم الطبية أولا.. والبعض الآخر يرغب في أن يناله كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. بريطانيا لم تعلن بعد كيف ستقدمه للدول الأخرى.. وكيف ستضمن عدالة التوزيع بمعزل عن القدرة المالية للحكومات.. هناك تصريحات خرجت من الحكومة البريطانية بالاشتراك مع الشركة المنتجة بأن أحدا لن يحرم منه حتى الدول الفقيرة، ولكنها لم تحدد كيف ستفعل ذلك.. وكم ستكون نسبة كل دولة من أول إنتاج لذلك المصل، بل كيف سيتم توزيع نصيب كل دولة من تلك الدول على مواطنيها.. هل سيحظي به من يملك ثمنه؟ هناك تقديرات بأن تكلفة المصل الواحد ستصل إلى ثلاثة آلاف دولار للجرعة.. هل ستتدخل المحسوبية في التوزيع؟ حتى لحظة كتابة هذه السطور لم تعلن الشركة المنتجة عن رغبتها في الربح من ذلك المصل، هذا جيد بالطبع، ففي ظل وباء عالمي بهذه الصورة يصبح التكسب من اللقاح غير إنساني بالمرة، بل إن أخبارا قد تم الإعلان عنها عن تعاقد الشركة مع شركات أخرى في الولايات المتحدة والهند لتصنيع اللقاح بالتزامن مع الشركة الأم، لتوفير أكبر كمية منه.. كل هذا «أفضل من أن يكون حقيقيا» كما يقول الأمريكيون.. ولكن أحدا لا يملك ضمانا لاستمرار تلك السياسة حتى النهاية. اللقاح، هو الحل الوحيد للانتهاء من تلك الأزمة بشكل كامل.. ومن يتمكن من تطعيم شعبه سيسبق الجميع في العودة للعمل وإعادة الحياة لاقتصاده قبل الآخرين، وهو أمر لا أعتقد أنهم سيتنازلون عنه بسهولة. هناك تصريحات للدكتور عوض تاج الدين بأن مصر تسعى ليكون لها نصيب من الجرعات الأولى للدواء.. وهو ما يعد أفضل ما يمكن عمله إن نجحنا في فعل ذلك. الحوار لم ولن ينتهي حتى يتم حقن أول شخص بذلك المصل المنتظر.. وقتها ستظهر النوايا الحقيقية، وستبدو ملامح العالم الجديد، إما أن يكون أكثر إنسانية.. أو ينزلق إلى شريعة الغاب».
الكمامة الدوارة
ونبقى في الموضوع الأهم في كل العالم وننتقل إلى «الوفد» ومقال حسن الرشيدي ومما جاء فيه: «هناك تجار كبار استغلوا وباء كورونا اللعين لتحقيق ثروات طائلة على حساب صحة الناس.. وهناك تجار وسماسرة صغار استغلوا الوباء أيضا وتربحوا من السلوكيات الشاذة لبعض الناس، بعض كبار التجار الجشعين حققوا مكاسب ضخمة ببيع الكمامات بأعلى من سعرها.. وقاموا بتخزين أدوية وفيتامينات يقبل الناس عليها، بل يتسابقون لشرائها اعتقادا بأنها تقوي المناعة أو تحميهم من فيروس كورونا.. وهناك صغار تجار أو انتهازيون استغلوا جهل بعض الناس وباعوا لهم كمامات مستعملة.. أو أجروا لهم كمامات دوارة على طريقة البطاقة الانتخابية الدوارة، لان البنوك وبعض المصالح والإدارات لا تسمح بالتعامل مع أي مواطن لا يرتدي الكمامة.. فالانتهازي الصغير استغل اشخاصا لا يترددون في إلقاء أنفسهم إلى التهلكة بارتداء كمامات مستعملة. هذا يحدث رغم التحذيرات المستمرة من ارتداء كمامات غير صالحة، أو مستعملة تنقل الفيروس.. ورغم ما تبثه وسائل الإعلام طوال اليوم من إجراءات الوقاية.. وأن هناك أملا وتفاؤلا في التوصل إلى علاج أو لقاح ضد الفيروس في القريب العاجل. مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية لم يترك الممارسات الخاطئة، أو الشاذة تمرّ مرور الكرام، فأكد على وجوب الالتزام بإرشادات الوقاية التي حددتها الجهات المختصة في مواجهة فيروس كورونا وتحريم السلوكيات الخاطئة التي تؤدي إلى تفشي الوباء، وزيادة أعداد المصابين به دفعا للضرر، وحفظا للنفس التي عظم الله حرمتها، وجعل إحياءها كإحياء الناس جميعا.. فقال عز وجل «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» وقوله «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا أن الله يحب المحسنين».
في الحقيقة أن الناس التي تستهتر وتهمل ولا تتبع إجراءات الوقاية السليمة.. وتتصور انها عندما ترتدي كمامة مستعملة، أو تستعير كمامة من أشخاص آخرين لقضاء حاجتها في مصلحة حكومية أو استخدام وسيلة نقل عام.. فإنهم يضرون بأنفسهم وينتحرون.. بجهل وغباء. يا سادة.. التفاؤل ضروري والأمل قائم.. والعالم في سباق للتوصل إلى مصل أو لقاح ضد الفيروس في القريب العاجل.. فينبغي الالتزام والتسلح بالصبر والالتزام بالإجراءات الوقائية، حتى نعبر هذه الأزمة ونتخلص بإذن الله من هذا الوباء اللعين وتعود الحياة إلى طبيعتها. أعداد المصابين تتزايد يوميا في مصر بسبب استهتار أو إهمال بعض الناس.. ولكن في الوقت نفسه ترتفع حالات الشفاء، ويزداد عدد المتعافين من الفيروس.. فالموقف يثير التفاؤل.. ولكن لا بد من الحذر والالتزام بالإجراءات الوقائية، خاصة أن الحياة تعود لطبيعتها تدريجيا في العالم كله.. وفي مصر ستعود حركة الطيران الدولي أول يوليو/تموز المقبل، وبعد أن سمح بتشغيل الفنادق بنصف طاقتها.. رغم ارتكاب بعض النزلاء سلوكيات خاطئة ومخالطة وتجمعا ضارا.. وهي سلوكيات يجب التخلص منها تماما ليس بالقرارات وحدها وإنما باقتناع الناس بأنها تؤدي للأذى والانتحار بالفيروس القاتل».
التحكم بالمياه
ما هو الهدف النهائي لإثيوبيا من بناء سد النهضة؟ يجيب عن هذا السؤال عماد الدين حسين في «الشروق» يقول: «أظن أن معظمنا في مصر وربما السودان ودول كثيرة، كنا حسني النية لدرجة تقترب من السذاجة، حينما صدقنا أن إثيوبيا تهدف لتوليد الكهرباء أو حتى زيادة الرقعة الزراعية، أو تخزين كمية من المياه تحسبا لموسم الجفاف. الآن حصحص الحق، واتضح لنا، أن الهدف النهائي لإثيوبيا هو تحويل السد إلى «محبس» تقوم من خلاله بالتحكم في كمية المياه الواردة إلى مصر والسودان. الدعاية الإثيوبية من عشرات السنين، وحتى قبل أن يكون هناك مشروع اسمه سد النهضة، كانت تركز على أنها تريد إقامة بعض السدود من أجل توليد الكهرباء، حتى تتمكن من إنارة القرى والمدن الإثيوبية الغارقة في الظلام. المؤكد أن هذا هدف نبيل لا يمكن لأحد أن يرفضه، وظني أن مصر كانت شديدة الذكاء، حينما صاغت سياستها في هذا الصدد بشعار «نحن مع حق إثيوبيا في التنمية، ومع حقنا في الحياة»، لأنه لم يكن ممكنا أن نعارضهم في بناء سدود لتوليد الكهرباء، طالما أنها لا تؤثر على حصتنا في المياه. ظني الشخصي أيضا أننا بذلنا كل الجهد لكي نثبت ونبرهن للإثيوبيين، خصوصا المواطنين العاديين أننا نمد أيدينا إليهم، ولا نريد إلحاق الضرر بهم، وإن كل هدفنا أننا نريد حقنا وحصتنا في المياه، لأنه من دونها نهلك تماما ونموت عطشا. للأسف فإن السياسة الإثيوبية من أول ميليس زيناوي مرورا بهيلي ماريام ديسالين نهاية بأبي أحمد، تعمدت المماطلة والمراوغة وكسب واستهلاك الوقت لكي تفرض علينا أمرا واقعا، وحتى الآن فهي قد نجحت في ذلك بصورة كبيرة، لكن المعركة لم تنتهِ. ظني الشخصي أن القضية الجوهرية ليست بناء السد، أو حتى سنوات ملئه فهو في النهاية سيتم ملؤه سواء في ثلاث أو تسع سنين، أو حسب إيراد النهر من الأمطار المتساقطة. في الشهور الأخيرة تبين لنا بوضوح أن إثيوبيا تريد تحويل السد إلى محبس، لكي تبتز به مصر بالأساس هي ومعها أو خلفها من يساندها بطرق مختلفة، أو تحويله إلى بنك مياه تبيعها لمصر أو لمن تشاء.
بنك المياه
ونبقى مع سد النهضة ورأي عماد الدين حسين في «الشروق»: «حتى فبراير/شباط الماضي كان البعض يتشكك في النوايا الإثيوبية السيئة، ويعتقد أنها حريصة على اتفاق يرضي الجميع، لكن بعد أن حسمت مفاوضات واشنطن معظم الأمور الخلافية ولم يكن ناقصا إلا التوقيع، انسحبت إثيوبيا من المفاوضات بطريقة شديدة الطفولية، تم بدأت تتحلل شيئا فشيئا من كل الالتزامات والاتفاقيات والتعهدات السابقة، وآخرها اتفاق المبادئ في مارس/آذار 2015. الآن بدأنا نسمع تصريحات وتهديدات أقرب إلى البلطجة مثل: «النهر نهرنا والمياه مياهنا وسنملأ السد في كل الأحوال وقادرون على حشد الملايين في حالة الحرب». الرسالة الإثيوبية هي إجبار مصر على قبول الأمر الواقع، وأن ننتظر منها أن تتصدق علينا بما يفيض من استهلاكها من المياه، سواء لتوليد الكهرباء أو الزراعة أو حتى التخزين في سد النهضة، وسدود أخرى تنوي بناءها في الفترة المقبلة. تعبير بنك المياه بدأنا نسمعه كثيرا في الأسابيع الأخيرة، وكان آخر من استخدمه الخبير البارز في شؤون وادي النيل الدكتور هاني رسلان، خلال حواره مع حمدي رزق على فضائية «صدى البلد» الخميس قبل الماضي. الوفد المصري المفاوض انتبه أخيرا إلى النوايا الإثيوبية، وبدأ في كشفها وتعريتها أولا بأول. كان مفروضا أن نفعل ذلك مبكرا لكن المهم أن تكون الرسالة الواضحة قد وصلت لإثيوبيا وخلاصتها: «لن نسمح لكم بتحويل سد النهضة إلى محبس، أو بنك للمياه من أجل ابتزاز مصر وتعطيشها».
ليبيا وتركيا
لا يزال التدخل التركي في ليبيا يحظى باهتمام، وإن انحصر فقط في عدد من المعلقين لعدم الاهتمام الشعبي به، بسبب الاطمئنان إلى قوة الجيش اذا تطلب الأمر مواجهة وإن كان احدا لا يريد ذلك بعد أن نسينا الحروب عام 1973 وكذلك لوجود مساحة أرضية وحاجز بيننا وبين طرابلس، وهو المتمثل في شرق ليبيا أي ولاية طبرق، وعاصمتها بنغازي، وهو حاجز لن تسمح مصر بالتعدي عليه، ومع ذلك فهناك اتصالات بين مصر والسراج، رغم رفضه للمبادرة التي تقدم بها الرئيس، وأوكل تنفيذها للأمم المتحدة والدول الأوروبية، استنادا إلى مخرجات برلين. ومن أشار لاتصالات مع السراج وطالب بتعميقها كان الدكتور عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» بقوله: «يقينا فإن مصر لديها معركة حدود ودفاع عن أمنها القومي، وحضورها الإقليمي في ليبيا، وهنا سنجد أوراقا تمتلكها مصر وأخرى تمتلكها تركيا. وسيبقى حسم أي صراع على ضوء توازنات القوى وليس هتافات الإعلام. أوراق تركيا في ليبيا للأسف كثيرة، ولكنها تظل أقل من مصر لو أحسنت الأخيرة ترتيبها مرة أخرى، فتركيا تمتلك ورقة الاتفاق مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، حتى لو كان العالم كله يعرف بما فيه تركيا، أنها تمثل أحد أطراف الصراع المسلح في ليبيا، وليست حكومة شرعية متوافقا عليها في الداخل. كما أن تركيا تمتلك أوراق ابتزاز أوروبا بورقة المهاجرين، الذين عملت على إطلاقهم في اتجاهها أكثر من مرة، كما أنها تمتلك ورقة المساومة في علاقتها بالقوى الكبرى، خاصة أمريكا وروسيا، فقد اصطدمت بالأولى أكثر من مرة العام الماضي، حول أكثر من ملف، ولكنها حلّت خلافاتها واحتفظت بقناة اتصال دائمة مع أمريكا. كما أنها دخلت في مواجهة عنيفة مع روسيا في سوريا، واشتبكت في مواجهات مسلحة مع الجيش السوري، وتصور الكثيرون انتهاء التحالف بينهما، لكنها عادت وتفاهمت مع الدب الروسي، وسيظل من الوارد تكرار التفاهمات نفسها في ليبيا، رغم الخلافات بين الجانبين، ورغم إلغاء زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين إلى أنقرة مؤخرا. أما مصر فتمتلك ورقة الحدود المباشرة مع ليبيا، فهي لا تحتاج إلى أن تتحرك في محيط جغرافي، أو مسرح عمليات على بعد آلاف الأميال، كما امتلكت مصر ورقة مهمة للغاية، يجب استعادتها وهي دعم مشروع إعادة بناء الدولة الوطنية الليبية، الذي يقوده عسكريا المشير حفتر، وسياسيا رئيس البرلمان عقيلة صالح، وفي الوقت نفسه، ظلت لديها علاقة قوية مع حكومة الوفاق، وزار السراج مصر حتى وقت قريب، أكثر من مرة. يقينا حدث خلاف سياسي مع الوفاق، وارتمى السراج في أحضان الأتراك، وعلى مصر أن تستعيد مرة أخرى أوراقها في طرابلس، حيث النخب السياسية والاقتصادية المدنية. لو نجحت مصر في تحقيق اختراق سياسي داخل الغرب الليبي، يستبعد فقط جماعات التطرف والإرهاب، فإن أوراقها ستكون أكثر تأثيرا من تركيا، وستعيد تشكيل الخريطة السياسية مرة أخرى في ليبيا في ظل استحالة الحسم العسكري».
القانون وحده لا يكفي
درية شرف الدين في «المصري اليوم» تقول: «كتبت الأسبوع الماضي أنه بدون الإعلام وأدواته خاصة المرئية منها لن تجدي المناشدات في مواجهة عادة ختان الإناث المتوارثة. كان ذلك تعقيبا على واحدة من أحدث تلك الجرائم ضد ثلاث صغيرات مسكينات بتحريض من الأب وبيد طبيب يعلم أن قانون العقوبات الحالي في مادته 242 يعاقب بالسجن من خمس إلى سبع سنوات من يقوم بختان أنثى تصل إلى خمس عشرة سنة، لو تسبب لها في عاهة مستديمة أو وفاة، أما الأب فقد يناله عقاب القانون نفسه بمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات. ذلك هو القانون الذي بموجبه اتخذ النائب العام قراره الحكيم، بإحالة كل من الطبيب والوالد إلى المحاكمة. البعض منا يعلم بهذا القانون والغالب فإن هذا البعض هم من المناهضين أساسا والرافضين لفكرة الختان، أما الكثيرون أو فلنقل الأغلبية لا يعلمون شيئا عنه وعن العقوبات التي يفرضها. لماذا؟ لأن الإعلام وتلك إحدى وظائفه المهمة- لا يقوم بدوره في الإشارة إلى تلك الجريمة المنتشرة انتشارا هائلا للأسف في مصر، التي يعتبرها المتحمسون لها من صميم الدين، ومن مبادئ السُنة، ولم يقترب برنامج ديني واحد أو يريد الاقتراب من تلك المسألة لأنها- ببساطة – مخالفة لقناعاتهم، هم مؤمنون بمشروعية وضرورة ختان الإناث، ولن يتحدثوا بعكس ذلك إلّا في حالة صدور أوامر مباشرة إليهم من الجهات المسؤولة إعلاميا، وهذا واجب الآن ويتفق مع توجهات الدولة وقوانينها. الدراما التلفزيونية أيضا يمكنها أن تلعب دورا مهما في مناهضة هذا الموضوع، ويمكن أن تحاك حول الأضرار النفسية والجسمانية لعادة الختان. العديد من الحكايات، أو بمعنى آخر العديد من المآسي التي تلحق بالصغيرات، وتظل تطاردهن حتى آخر العمر. البرامج المسائية الحوارية اليومية التي تعج بالعشرات، بل بالمئات من القضايا على مدار العام، والتي يتابعها الكثيرون هي مجال جيد أيضا للمناقشة ولإعلان الرفض لتلك العادة، خاصة إذا ما أشارت إلى أن بلادا عربية وإسلامية لا وجود فيها لتلك الممارسات، كالسعودية والإمارات وسوريا وبلاد المغرب العربي وإندونيسيا، وهي أكبر الدول الإسلامية سكانا. البرامج الطبية وبرامج المرأة والأسرة وإعلانات مناهضة الختان على الشاشات وفي الشوارع، وإبراز رقم خط نجدة الطفل، كل ذلك ساحات لمواجهة هذا العذاب غير المبرر للبنات في مصر. القانون وحده لا يكفي».