ثمة روح شريرة تهب في الجيش الإسرائيلي، فالموعظة المسيحانية التي ألقاها قائد لواء السامرة، العقيد روعي تسفيغ، بالتوجه للجنود قبل دخولهم مجال قبر يوسف في نابلس لحماية ترميمه، ينبغي أن تقض مضاجع رئيس الأركان افيف كوخافي، وزير الدفاع بني غانتس، ورئيس الوزراء نفتالي بينيت، وعموم مواطني إسرائيل. “في هذا المكان، وعدت البلاد لأبينا إبراهيم كما جاء “لنَسلِك أُعطي هذه البلاد”، ونعمل اليوم بيد عليا كآبائنا وأجدادنا، الذين تحدث الكتاب عن خروجهم من مصر في الفصح، الذي سنحتفل فيه بعد ثلاثة أيام. “في هذا اليوم بالذات، سنحتفل كأبناء ملوك لا كسراقين في الليل. وهكذا ننال حق استعادة شرف البلاد وشعب إسرائيل”، قالت تسفيك، وكأن به سيدنا موسى وليس قائد لواء في الجيش الإسرائيلي.
وكأن هذا ليس بكافٍ بأن الحديث يدور عن دليل آخر على تحول الجيش الإسرائيلي إلى جيش الرب حين انكشف أمس بأن الحملة تمت في ظل خرق أمر قائد المنطقة الوسطى وبضغط من نواب من المعارضة ورئيس مجلس السامرة يوسي داغان.
لقد أرسل جنود الجيش الإسرائيلي كي يحرسوا الترميم الذي يجري في القبر بعد أن أفسده الفلسطينيون. كان قرار الترميم بتنسيق مع السلطة الفلسطينية. وتقرر أن يدخل الجيش إلى المجال بمرافقة شركة مقاولات ترممه من الداخل، في حين ترممه السلطة من الخارج.
ما إن تقررت الحملة حتى أمر قائد المنطقة الوسطى، اللواء يهودا فوكس القوات، بما فيها قائد اللواء تسفيغ، بأن الدخول إلى نابلس سيكون بدون تغطية إعلامية. وطالب فوكس رؤساء المجالس وقائد اللواء ألا ينشروا أمر الترميم إلى أن يعود آخر الجنود إلى القاعدة، وحذر من أن نشر النشاط قبل ذلك قد يعرض حياة الجنود للخطر.
لكن يتبين أن تسفيغ يتبع جهات أخرى. فهو قبل الحملة، التقى النائبين من المعارضة اوريت ستروك من “الصهيونية الدينية”، ويوآف كيش من الليكود، ومع رئيس مجلس السامرة داغان، وأقر دخول وسائل الإعلام إلى المجال، التي غطت النشاط بالبث الحي والمباشر. “قائد اللواء استخف بالجميع”، قال فيه مسؤول أمني كبير.
وهكذا تحولت حملة الترميم، التي تمت بتنسيق مع السلطة، إلى نشاط استفزازي سياسي عسكري – برعاية المعارضة وبأمر واحد من زعماء المستوطنين، مصوغة بخطاب ديني مسيحاني في ذروة رمضان وعلى خلفية موجة العمليات، في وقت يخشى فيه الجميع من تصعيد شامل. وبالفعل، في أعقاب نشر الحملة، وصل إلى المجال مئات الفلسطينيين وبدأوا يصطدمون بينهم وبين الجنود؛ قتل بينهم فلسطيني واحد، وأصيب 18، حسب الهلال الأحمر.
تسفيغ خرق أمراً عسكرياً، خضع لضغط سياسي من نواب ومستوطنين، وعرض حياة الإنسان للخطر عبثاً. يجب أن يعاقب. على رئيس الأركان أن يجري تحقيقاً معمقاً ويقرر ما إذا كان سيقصيه.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 14/4/2022