صحيفة إسبانية: سبتة تختنق بسبب إيقاف المغرب للتهريب المعيشي

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي”:

توقعت جريدة “إل كونفيدونسيال” الإسبانية أن يكون المغرب قد قرر إغلاق معبري سبتة ومليلية بشكل نهائي.

وأورد موقع “الأيام” عن الجريدة الإسبانية المذكورة قولها إن المغرب أغلق منذ حوالي شهرين معبر سبتة المحتلة أمام ممتهني التهريب المعيشي (وجلهم من النساء)، بعد 17 شهرا من اتخاذ نفس القرار بشأن معبر مليلية المحتلة، وأضافت أيضا أن المغرب أغلق دون إشعار، أو استشارة الجانب الإسباني، مكتب الجمارك عند الحدود مع مليلية الذي تم افتتاحه بعد عقد اتفاقية عام 1866.

وقالت “إل كونفيدونسيال” إن الرباط خنقت مدينة سبتة اقتصاديا، في ظل رفض قاطع لفتح مكتب للجمارك إلى حين تنظيم عملية التصدير من المدينتين بشكل قانوني.

وكان مدير الموقع الإخباري “إل فارو دي سوتا” المعني بالشأن المحلي للمدينة قد افتتح مقالا له حول الوضع الحالي بالعبارة التالية: “سبتة تموت”.

ويبدو أن سلطات المغرب تصر على تنظيم المعاملات التجارية بشكل قانوني والقطع مع التسامح الذي كان سائدا مع التهريب المعيشي الذي -حسب ما ذكره نبيل لخضر المدير لإدارة الجمارك- يحرم خزينة المملكة سنويا ما بين 360 و540 مليون يورو. وقال أيضا إن الحكومة لا يمكن لها أن تسمح بالمزيد من نزيف مناصب الشغل والخسائر الاقتصادية التي يكبدها التهريب.

الرباط خنقت مدينة سبتة اقتصاديا، في ظل رفض قاطع لفتح مكتب للجمارك إلى حين تنظيم عملية التصدير من المدينتين بشكل قانوني

ويمتهن مئات الأشخاص (وأغلبهم من النساء) الذين يعرفون محلياً باسم “الحمّالين” تهريب البضائع من سبتة إلى المغرب، إذ ينتظرون لساعات طويلة أمام المعبرين الحدوديين لمدينتي سبتة ومليلية للدخول، ثم يشترون كميات كبيرة من البضائع التي يحملونها فوق ظهورهم لنقلها إلى داخل المغرب لبيعها، وسط فوضى وزحام شديدين يسببان أحياناً حوادث تدافع سببت سابقاً وفيات.

وعبّرت منظمات حقوقية وأحزاب سياسية ونشطاء مدنيون عن رفضهم لقرار السلطات المغربية، لأنه يؤثر بشريحة من السكان الذين يعتمدون بنحو شبه كامل على التهريب مصدراً للرزق.

وانتقل صدى الغضب إلى البرلمان، إذ شهدت جلسة الأسئلة الشفوية لمجلس المستشارين توجيه سؤال إلى وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، حول خطة الحكومة للحد من الانعكاسات الاجتماعية لهذا القرار، وتوفير بدائل تسمح لمحترفي هذا النشاط، الذي يطلق عليه اسم “التهريب المعيشي”، بالحصول على موارد دخل.

واعترف الوزير المصطفى الرميد بأن القرار يجعل كثيراً من النساء على وجه الخصوص، يعشن محنة كبيرة، لكنه استدرك بأن التهريب يمثل مشكلة للاقتصاد الوطني، ويهدد صحة المواطنين. وأوضح أن “الأمر يتعلق باستغلال فاحش لفقر هؤلاء النساء من قبل شبكات منظمة متخصصة في التهريب تجندهن لنقل البضائع المهربة من مدينة سبتة المحتلة إلى التراب الوطني، مع ما يعنيه ذلك من زحام شديد يؤدي أحياناً إلى أحداث مأساوية، فضلاً عن الحمولة التي تنوء بثقلها أجسادهن، وعمّا يتعرضن له من إساءات”.

وأضاف الوزير المغربي أمام البرلمان أن “القرار تطلب عدة اجتماعات برئاسة رئيس الحكومة وحضور الوزراء المعنيين، من أجل إيجاد مقاربة توازن بين محاربة الأنشطة غير الشرعية وضمان سيولة العبور من خلال تعزيز الموارد البشرية، وتجويد البنية التحتية للمعابر لاستيعاب الظاهرة، والحد من محنة هؤلاء النسوة وغيرهن”.

وقالت صحيفة “إل كونفيدينسيال” الإسبانية إن السلطات المغربية بدأت تفرض لائحة من السلع الممنوع تهريبها كالملابس واللوز ومشتقات الحليب وعلب “التون”، وهي اللائحة المرشحة للارتفاع، كما صاحبت هذه الإجراءات بإضافة أكثر من 50 جمركيا جديدا إلى العاملين بالمعبر من أجل تشديد المراقبة.

مهاجران إفريقيان يحاولان عبور سياج سبتة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية