صحيفة إسرائيلية: أيهما الأقرب للضفة الغربية.. العاروري أم سموتريتش؟

حجم الخط
0

هناك من هم راضون عن الاحتكاك المستمر والمتزايد بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية. في بداية الأسبوع عقدت حماس، التي هي ربما الرابح الأساسي من هذه الفوضى، مؤتمراً تحت عنوان “وحدة الساحات وربط الجبهات”. الخطيب الرئيسي كان صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، الذي تتهمه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بقيادة نشاطات حماس الإرهابية عن بعد. العاروري، الذي يوزع وقته بين لبنان وتركيا، ألقى خطاباً افتراضياً حماسياً وقال: “الفلسطينيون في بداية معركة استراتيجية مقدسة ضد إسرائيل. الظروف الدولية مناسبة جداً في هذه اللحظة”.
بكلمات أخرى، حماس التي تسيطر على قطاع غزة تشخص عن بعد ضعف اللاعبين الرئيسيين الآخرين: السلطة الفلسطينية وإسرائيل. السلطة الفلسطينية فاسدة ولا تحظى بالتعاطف من قبل مواطنيها ويديرها شخص عجوز تقترب من الانتهاء. إسرائيل تقودها حكومة يمينية متطرفة، والمشاركون المختلفون فيها يدفعون قدماً بأجندات متناقضة. هي أيضاً غارقة في أزمة سياسية شديدة، والتعاطف الدولي مع حكومتها في الحضيض.
هذه هي اللحظة المناسبة بالنسبة لحماس لمواصلة الضرب. ولكن خلافاً للسابق، فإن قيادة حماس في القطاع وفي الخارج غير متلهفة لوضع نفسها في جبهة المواجهة. هي تطمح إلى ترسيخ معركة متعددة الساحات، يقود فيها الشباب المستقلون في الضفة المواجهة ويضعون تحدياً أمام إسرائيل. بعد ذلك، ستفحص في الوقت المناسب دمج ساحات أخرى مثل غزة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان.
أكد العاروري في خطابه على قضيتين يمكن توحيد النضال الفلسطيني حولهما، وهما القدس والسجناء الأمنيون. هذه هي القضايا التي يحاول الوزير ايتمار بن غفير إشعالها بواسطة عدة استفزازات جديدة. بؤرة القلق الحالية موجودة في القدس قبل شهر رمضان الذي سيبدأ في 22 آذار القادم. وهذا هو سبب المكالمة الهاتفية الاستثنائية لرئيس “الشاباك” رونين بار مع بن غفير، التي نشر عنها أول أمس في “أخبار 13”. فقد حذر بار بن غفير من احتمال أن تشعل تصريحاته وأفعاله الأرض في القدس. عضو الكنيست الموغ كوهين، الذي يأتي على يمين بن غفير، قال رداً على ذلك، بأن رئيس “الشاباك” هو بالإجمال موظف، ومن الأفضل أن يركز في عمله بدلاً من الانشغال بالتنبؤات. وحتى الآن يبدو أن السؤال كما يراه جهاز الأمن، لم يعد هل ستندلع مواجهات واسعة في المناطق والقدس، بل متى.
شمال الضفة، منطقة جنين ونابلس خصوصاً، بقيت مركز الاحتكاك العسكري، لكن -حسب تقديرات الجيش- تحدث فيها الآن نحو 70 في المئة من الأحداث مقابل نحو 80 في المئة في السنة الماضية. هناك عدة توجهات بارزة في عمليات الأسابيع الأخيرة: مشاركة متزايدة للقاصرين الذين يتأثرون من التحريض عبر الشبكات الاجتماعية الذي تقوده حماس، وتوفر السلاح الناري الموجود لدى الجميع، والتركيز المتزايد على المخربين في القدس. فترة الإرهاب الحالية المستمرة منذ 11 شهراً هي أطول بالضعف تقريباً مقارنة مع الموجة السابقة التي اندلعت في تشرين الأول 2015. وعدد القتلى الفلسطينيين مرتفع، من بداية السنة الحالية يتم إحصاء قتيل فلسطيني واحد كل يوم بالمتوسط.

في جلسة “الكابنيت” الأحد الماضي، حاول بن غفير طرح عدة اقتراحات لعمليات رد إسرائيلية، ولكن تم وقفه على يد رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع غالنت. المهنيون في الجيش الإسرائيلي والشرطة و”الشاباك” طلبوا السماح لهم بمواصلة العمل بالأساليب الحالية على أمل أن نجاحها في المساعدة على تهدئة النفوس بالتدريج. تم إجمال الجزء الأمني في النقاش تقريباً بدون خطوات جديدة. بعد ذلك، تم إرسال معظم الضباط إلى الخارج، وبقي السياسيون لمناقشة سياسة الاستيطان.
من هنا جاءت البشرى لشرعنة تسع بؤر استيطانية غير قانونية، ستصبح مستوطنات جديدة ومعترفاً بها، إلى جانب المصادقة على بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في المستوطنات. من قاد هذه الخطوات هو وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يستمر في طلب شرعنة الـ 77 بؤرة استيطانية في الضفة، كما وعده نتنياهو في الاتفاق الائتلافي. سار نتنياهو مع التوصيات ووجد غالنت صعوبة في المعارضة.
رغم الانتقاد المنضبط نسبياً الذي أسمعته الإدارة الأمريكية ودول في غرب أوروبا على قرارات الحكومة، يبدو أنه أسهل على نتنياهو في وضعه الحالي أن يصادق على نشاطات موضوعها ه المستوطنات والبؤر، من الدخول ضد الفلسطينيين بشكل مباشر والتورط بمواجهة عسكرية أوسع. وتطرح أيضاً فكرة تآمرية أكثر. رغم جهوده، لا ينجح نتنياهو في تلقي دعوة للبيت الأبيض رغم مرور أكثر من شهر ونصف على تشكيل حكومته. أمن المحتمل أن يكون هذا أسلوبه لإعطاء إشارة للرئيس الأمريكي بايدن بأن في جعبته خطوات يمكنها إغضاب الأمريكيين؟ إذا كان هذا صحيحاً، فالأمر يبدو مثل تفكير صبياني.
مسرح الكرم
صراع الصلاحيات بين غالنت وسموتريتش، الذي يحمل أيضاً لقب وزير في وزارة الدفاع، استمر بكامل القوة طوال هذا الأسبوع. وقد سُجل فيه رقم قياسي جديد حول قضية إخلاء الكرم الذي زرعه مستوطنون على أرض فلسطينية خاصة أول أمس في سهل “شيلو”. الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود قاموا باقتلاع الأشجار بتوجيه من غالنت، رغم المعارضة العلنية لسموتريتش وبن غفير، اللذين عرفا مسبقاً بقرار الإخلاء. نتنياهو، بشكل متعمد، لم يتدخل إلا في اللحظة الأخيرة، وأمر بوقف الأعمال حيث بقي فقط بضع عشرات من الأشجار من بين المئات.
في هذه الأثناء يدفع نتنياهو قدماً بعملية لتوزيع الصلاحيات بخصوص “المناطق”، بين غالنت وسموتريتش، كما وعد الأخير في الاتفاقات الائتلافية. جزء من البنود التي تعطي لسموتريتش صلاحيات كبيرة ومهمة تبدو غير مقبولة لدى وزير الدفاع والجيش. ما زالت هذه المعركة مستمرة وتواصل تمزيق الحكومة من الداخل، حتى لو كان نتنياهو كعادته سيضرب على الطاولة ويقول بأن قراره نهائي.
شخص عمل في السابق في مكتب وزير الدفاع، أشار هذا الأسبوع إلى أن غالنت يكتشف بالتدريج الفجوة البائسة بين التحالف مع المستوطنين حتى تسلمه لمنصبه، وعدم القدرة على تلبية وعوده لهم منذ جلس على الكرسي.
قضية الكرم، بالمناسبة، قضية فضائحية بصورة خاصة حتى بمفاهيم المناطق. أصدرت المحكمة العليا تعليماتها لإخلاء كرمين، “بستان أحيا” و”كيرم بن إلياهو”، قبل أكثر من سنة. أصحاب الكرم الأول وافقوا على الإخلاء، وأصحاب الكرم الثاني طلبوا من جهاز الأمن مهلة حتى الأول من شباط الحالي، بل ووقعوا على وثيقة في الإدارة المدنية تعهدوا فيها بتحمل نفقات الإخلاء إذا لم يفوا بتعهدهم. بعد تشكيل الحكومة الجديدة وإشارات سموتريتش، يبدو أنهم تراجعوا عن رأيهم. “بذلنا كل جهدنا لمساعدتهم، بما في ذلك عرض أرض بديلة”، قال مصدر عسكري. “صمموا على الذهاب إلى الصدام. وما شاهدوه هناك في هذا الأسبوع كان عرضاً كبيراً أمام العدسات”.
جزء رئيسي في العرض شمل خطاباً متباكياً ألقته زوجة صاحب الكرم، التي صرخت أمام الميكروفونات صرخة الأشجار المقتلعة. كان يمكن لذلك أن يكون له تأثير لولا أمرين. الأول أن الأرض ليست لهم حسب المحكمة العليا، والثاني خروج مثيري شغب يهود من بؤر استيطانية في الضفة يقتلعون حقولاً بملكية فلسطينيين، وهذا عمل لا يستبعد الفلسطينيون القيام به أحياناً.
يجدر التذكير بأمر آخر يرتبط بمحاولة سموتريتش تغيير خارطة المستوطنات في الضفة من الأساس، وأيضاً الانقلاب النظامي الذي يقوده نتنياهو بدعم متحمس من سموتريتش وبن غفير. أعضاء الجناح اليميني المتطرف لم ينضموا للحكومة من خلال التوق إلى تحقيق سلام واستقرار في المنطقة. من ناحيتهم، الوضع النهائي المطلوب هو تدمير حكم السلطة الفلسطينية إلى جانب إعادة احتلال مناطق “أ” (كنتيجة للمواجهة العسكرية التي ستحدث). وإذا إخلاء بضع مئات الآلاف من الفلسطينيين تم أثناء ذلك، فإنهم لن يعتبروا ذلك كارثة. اليمين المتطرف لم يعتدل في طموحاته، حتى لو كان يجلس الآن على الكراسي المريحة من جلد الغزال. من لا يصدق ذلك، فمن الأفضل أن يقرأ “خطة الحسم” في الساحة الفلسطينية مرة أخرى، التي نشرها سموتريتش قبل خمس سنوات ونصف فقط.
بقلم: عاموس هرئيل
هآرتس 17/2/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية