صحيفة إسرائيلية.. إلى أردوغان: من اكتوى بنارك يحذر بردك

حجم الخط
2

إن رغبة الرئيس التركي أردوغان في تحسين علاقاته مع إسرائيل ليست مفاجئة، فطلبه هذا من إسرائيل ينسجم مع طبيعته التي يلجأ إليها كلما واجه المصاعب. وهو يعرف مدى نفوذ إسرائيل في أروقة واشنطن. كما أن وضع إسرائيل الجغرافي – الاستراتيجي أفضل بلا قياس من وضع تركيا تحت حكمه. ولم يخفِ الرئيس المنتخب جو بايدن أمنيته في رؤية أردوغان يستبدل به رئيس آخر. وللرئيس الفرنسي ماكرون في نزاع عميق معه أيضاً. ويرى الرئيس المصري السيسي في أردوغان خطراً أكبر من خطر إيران. وكانت اليونان وقبرص على شفا حرب معه. وإضافة إلى ذلك، يطارد أردوغان الأكراد، ويثير الشقاق بين القوات المختلفة في ليبيا. وهذه مجرد قائمة جزئية. وعليه، فما من سبب ثقيل الوزن يجعل إسرائيل تفقد علاقاتها الطيبة مع آنفي الذكر كي تنقذ أردوغان من مشاكله.

قبل 15 سنة حدث أن التقيت أردوغان عندما رافقت وزير خارجيتنا في حينه سلفان شالوم. وقد عقد اللقاء في النطاق المحمي في المنتدى الاقتصادي السنوي في دافوس بسويسرا. وكنا ثلاثتنا فقط. في نهاية الحديث فوجئنا، وزير الخارجية وأنا، من عمق كراهية أردوغان لنا. في كل الـ 15 سنة منذئذ لم يغير أردوغان نهجه تجاهنا، بل فاقمه. ارتبط بأعدائنا حماس والإخوان المسلمين، ولم يتردد في تشبيهنا بالنازيين. ينبغي للأمة أحيانا أن تقف عند مصالحها العالمية العليا وليس فقط عند مصالح ضيقة، لأن المصلحة العليا هي روح الدولة. إذا كان الرئيس التركي يريد عن حق وحقيق أن يعيد العلاقات بيننا إلى وضع سليم، فهو مدعو ليفعل ذلك دون أي اشتراط.

اختار الرئيس أردوغان سفيراً جديداً لإسرائيل. وحسب التقارير، فإن السفير، أفق أولوتاش، تعلم في الجامعة العبرية في القدس ويتحدث العبرية، ولكن آراءه تجاهنا تشبه في حدتها آراء أردوغان. القواعد الدبلوماسية المتبعة تطلب من الدولة المضيفة أن تعطي موافقتها على السفير المقترح. وحسب تلك القواعد، يمكن للدولة المضيفة أيضاً أن ترفض إعطاء موافقتها. في الماضي غير البعيد طلبت إسرائيل موافقة مصر على تعيين ضابط من الجيش الإسرائيلي سفيراً في مصر، فرفض المصريون الطلب بكياسة وبهدوء. البرازيل لم تعط موافقتها على السفير الذي اقترحناه، فاضطر لأن يخدم في موقع آخر. وعليه، فإن على إسرائيل أن ترفض الاقتراح بالسفير التركي موضع الحديث بكياسة عندما تطلب تركيا ذلك رسمياً. تركيا وإسرائيل بحاجة إلى سفيرين مهنيين يعملان على تحسين العلاقات بينهما وليس لمرابطة بوق في إسرائيل يكرر شعارات سيده.

هناك مثالان يتناسبان والوضعية الحالية: أحدهما يروي كيف أدخل ذيل الكلب في قالب على مدى 40 سنة كي يستقيم، فظل معوجاً؛ والآخر يقول إن من اكتوى بالنار (بأردوغان) فليحذر (منه) من البرد.

بقلم: إسحق ليفانون

معاريف 7/1/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية