صحيفة إسرائيلية: الجريمة في الوسط العربي.. بين تقصير الدولة والحل الغائب

حجم الخط
0

ما الذي لم يكتب وما الذي لم يقل عن الجريمة في المجتمع العربي. من جهة، هناك من يدعون بأن الشرطة ومحافل إنفاذ القانون المختلفة تمتنع بنية مبيتة عن معالجة الجريمة بكل القوة. من جهة أخرى تدعي محافل إنفاذ القانون المختلفة بأنه بغياب المساعدة من المجتمع العربي وزعمائه، فلن يقضى على الجريمة، على الأقل ليس بنسب النجاح في المجتمع اليهودي.

في الماضي، أعربت عن رأيي في أن قسماً من زعماء الجمهور العربي يتحملون المسؤولية عن الوضع. هكذا مثلاً النائب أيمن عودة الذي دعا في نيسان 2022 الجمهور العربي إلى عدم التجند لقوات الأمن، وأولئك الذين يخدمون فيها الآن – أن يلقوا السلاح. تذكر أيضاً معارضة إقامة محطات شرطة في الوسط، وكل يوم تقريباً نلقى عنفاً خطيراً تجاه أفراد الشرطة ممن يدخلون إلى البلدات العربية والبدوية كي يفصلوا بين العشائر المتخاصمة.

إن الجريمة في المجتمع العربي متنوعة، مثلما في المجتمع الإسرائيلي العام، لكن لها مزايا خاصة. فالمجتمع العربي يشكل نحو 20 في المئة من السكان في الدولة، لكن نحو 90 في المئة من عموم أحداث إطلاق النار في الدولة يقوم بها عرب، ونحو 65 في المئة من أعمال القتل ينفذها عرب، ونحو 60 في المئة من أعمال الإحراق، ونحو 55 في المئة من مخالفات السلاح، وتقريبا 50 في المئة من أعمال السطو. كما أن مخالفات البناء غير القانوني ومخالفات السير، والخطيرة منها أساساً، تنفذ في الوسط العربي بكمية تفوق نسبة الوسط العربي في عموم السكان.

 ثمة ادعاءات تعدّ بموجبها الدولة مذنبة هي الأخرى. هكذا مثلاً زعم أن الدولة لا تستثمر ما يكفي في البنى التحتية، والتعليم، والإعلام، وفي مساعدة الطبقات الفقيرة في البلدات العربية. وكل هذا يؤدي إلى تعاظم الجريمة. لا يمكن أن ننكر أنه في جملة من المجالات، مثل التعليم والبنى التحتية وتطوير الوضع في المجتمع العربي الحال، غير مرضٍ. لكنه تحسن في السنوات الأخيرة وثمة استعداد لتخصيص مقدرات كبيرة لغرض تحسين الوضع.

برأيي، يعود مصدر الجريمة العربية الخطيرة إلى عدم تماثل قسم من الوسط العربي مع الدولة. هذا هو الفيل الذي في الغرفة، والذي يفضل معظم المنشغلين في المجال تجاهله وعدم تناوله. فعندما لا يتماثلون مع الدولة ويستهترون بقوانينها ومؤسساتها، فالطريق إلى الفوضى قصير جداً. غير مرة تكون هذه مخالفات “مختلطة”، هي مخالفات ذات طابع جنائي وطابع أمني في الوقت نفسه. كما أن السلاح الذي يهرب يسرق ويباع لغرض تنفيذ مخالفات جنائية ويتحول أحياناً إلى سلاح تنفذ بواسطته أعمال ضد أمن الدولة.

 المحاكم، وعلى رأسها المحكمة العليا، عادت وقضت بأن السلاح الذي يجد طريقه إلى أيادٍ جنائية ربما يجد طريقه إلى أعمال الإرهاب. كما تجدر الإشارة إلى أن نقطة ضعف يهرب السلاح عبرها، قد تستخدم أيضاً لتسلل المخربين والأمور يرتبط بعضها ببعض.

ثمة أمر واحد يجب أن يكون واضحاً: إلى جانب استثمار المقدرات في المجتمع العربي، ينبغي التعاطي مع بعض من المخالفات كمخالفات أمنية أو كمخالفات تستهدف المس بأنظمة الحكم وتشديد العقاب بناء على ذلك. في الماضي، أعربت عن رأيي بأنه يجب إقامة المحكمة وفقاً لأنظمة الدفاع (الطوارئ) في اللد. وفي الحالات المناسبة، أن يجلب إليها تجار السلاح ومستخدميه. كل ما قيل آنفاً لا يعفي الدولة من أن تؤدي واجباتها للقضاء على الجريمة.

 المحامي العقيد احتياط ايلان كاتس

  معاريف 6/6/2023



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية