الآن هو الوقت الأكثر صواباً لفرض السيادة على غور الأردن وشمال البحر الميت، لكل الأسباب الصحيحة: أولاً، سيكون هو الرد الأفضل على الإرهاب المتعزز بعامة وبخاصة العمليات الإجرامية الأخيرة، وستكون هذه الوصية المظفرة للعائلات الثكلى كما عبر عنها ليو دي، أب عائلة المقتولات في غور الأردن: “يقتلون ونبني”. أولئك الذين حاولوا ردعنا وزرع الخوف في قلوبنا، سيرون أن حب حياتنا سينتصر على نزعة القتل لديهم.
السبب الثاني، أن دولة إسرائيل ملزمة بإظهار تصميم وقوة لأعدائها وشركائها على حد سواء ممن يفكرون بأن إسرائيل ضعفت في ضوء الجدالات الداخلية. صحيح، أنهينا حملة ناجحة في غزة، لكنها حملة تكتيكية صغيرة تجاه منظمة إرهاب، لا تغير الواقع. علينا أن ننفذ خطوة سياسية أمنية استراتيجية تهزم الرفض الفلسطيني، مع تأييد واسع في الشعب يصد كل تفكير عن القدرة للمس أو حتى لهزيمة إسرائيل في لحظات الأزمة.
السبب الثالث هو الإجماع الواسع على هذه الخطوة لدى الشعب والكنيست. في أيلول 2019، في ذروة حملة الانتخابات، أعلن رئيس الوزراء نتنياهو بأن الرؤية المركزية التي يسعى لطلب ثقة الجمهور عليها هي فرض السيادة على غور الأردن وشمال البحر الميت. وشرح نتنياهو في حينه بأن غور الأردن هو “حائط الدفاع الشرقي” الذي سيضمن لإسرائيل أن تكون ضيقة مثلما قبل حرب الأيام الستة، وأن على الجيش الإسرائيلي أن يجلس في أراضي الغور كلها. وقد وعد بأن الحكومة برئاسته ستستثمر في الاستيطان اليهودي وتطوير البنى التحتية في هذه المناطق فور فرض السيادة.
بعد بضعة أشهر من ذلك، أي في كانون الثاني 2020، أعلن بيني غانتس، الذي كان في حينه رئيس “أزرق أبيض”، وبعد بضعة أشهر من ذلك وزير الدفاع في حكومات نتنياهو وبينيت- لبيد، وفي أثناء زيارته إلى الغور، بأنه سيؤيد ذلك بينما كان بوغي يعلون واورنا باربيباي يقفان إلى جانبه. كما أن حزب “إسرائيل بيتنا” اقترح مؤخراً قانوناً لضم الغور، وكل هذا يثبت تأييداً واسعاً سواء في الائتلاف أم في المعارضة.
يمكن الادعاء بأن التوقيت اليوم أعقد مما في 2019 – 2020 بسبب اتفاقات إبراهيم التي في إطارها طالب حلفاء إسرائيل الجدد إرجاء ضم “يهودا والسامرة” بسبب التوتر الأكبر مع إيران وتعزز مكانة إيران تحت الرعاية الصينية والروسية. في نظري، هذه الظروف باتت مبررات إلى جانب الضم، وليس ضده. بداية، أعلن نتنياهو بعد التوقيع على اتفاقات إبراهيم بأن الضم معلق وليس ملغى. اليوم، بعد ثلاث سنوات من ذلك، يخيل أننا انتظرنا طويلاً. مملكة الأردن بالطبع ستشجب هذه الخطوة، لكن ينبغي الافتراض أنها عملياً سيسرها الاستمتاع بالأمن على حدودها مع السلطة الفلسطينية والذي سيضمنه الجيش الإسرائيلي وليس منظمات الإرهاب في السلطة.
إن المواجهة المتواصلة مع العرب ستتواصل بل وستتعاظم، مع أو بدون فرض السيادة، وهذه الخطوة ستبث للعرب وللعالم كله بأن إسرائيل لن ترحل إلى أي مكان، وفي نيتها أن تنتظر في كل مواجهة. إن النصر الحقيقي على العدو أن ننزع منه الأمر في إقامة دولة عربية في أراضينا. الإرهاب يسعى لتحقيق النصر علينا ليس في ميدان المعركة، بل في الساحة السياسية.
شلومو نئمان
معاريف 27/6/2023