كان يوم قسم حكومة التغيير داخل الكنيست طويلاً ومتعباً، التقيتُ خلاله مع عوفر كسيح في ممر الكنيست. أنتم تنوون التصويت ضد، وسألته: لماذا تظاهرت معنا في بلفور إذا كنت تنوي منع تغيير الحكومة في لحظة الحقيقة؟ أجاب كسيح بأن الأمر ليس بهذه الصورة في الحقيقة، وأنه عرض غير منطقي للأمور. اعتقدت في هذه الواقعة أن ثمة خياراً منطقياً يقف أمام القائمة المشتركة، وهو الامتناع.
حسب رأيي، هذا الامتناع بالأساس هو خوف، خصوصاً في التصويت الأكثر مصيرية في حياة الكنيست. ولكن في الحالة المحددة والإشكالية التي وضعت أمامها، يبدو هذا كمخرج مشرف. عندما حان التصويت بالأسماء، كان أيمن عودة وكسيف وأصدقاؤهما صوتوا ضد. نجحت الحكومة بفارق صوت. في السنة الماضية، منذ ذلك الحين، حُفظ لهم مكان محترم في المعارضة المقاتلة لبنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش.
ما يحدث الآن مع “المشتركة” يتجاوز التفكير بالمقاعد والانتخابات. بالنسبة لكثيرين، الأمر يتعلق بشرخ. عندما نضيف إلى الموضوع الائتلافي وقوف عودة وشركائه ضد خدمة العرب في الشرطة، فليس هناك مناص من إجراء مراجعة ذاتية. أعرف ضابطاً كبيراً يخدم في وحدة طلائعية في الجيش الإسرائيلي، كان في 2019 صوت للمشتركة، وقد اعتبر ذلك رداً مناسباً على حملة “العرب يتدفقون بجموعهم”.
لمعسكر اليسار، حتى الصهيوني، ظهرت “المشتركة” حتى فترة ليست بعيدة كشريك حقيقي. قبل بضع سنوات، تحدثت مع عودة بصفتي الشخص الصامت والبطيء لمن جاءوا لتقديم الاحترام الأخير لعاموس عوز. ظهر لي عودة في حينه كرمز يبعث الإلهام والأمل لحياة مشتركة. لا يجب على أحد أن يتوقع بأن يؤيد هو وأصدقاؤه حكومة اييلت شكيد وافيغدور ليبرمان أو يشجعون تجنيد عرب إسرائيل في لواء “كفير”، لكن المكان الوطني المتطرف والانقسامي الذي تزج “المشتركة” نفسها إليه يبعث اليأس.
“حداش” هي بشكل عام هذيان ستاليني وفوضوي. لقد أيدوا الأسد عندما ذبح أبناء شعبه، ويؤيدون بوتين الذي أرسل قتلته ومغتصبيه إلى أوكرانيا. العفو، هم ليسوا مع أي طرف، هم مع سلام عالمي وضد مؤامرات الغرب الرأسمالي. كسيف غرد في هذا الأسبوع: “لايفوفيتش كان على حق: “ثمة عقلية نازية تسيطر على المجتمع الإسرائيلي”. لم تكن لديه دموع ليذرفها على الثلاثة الذين قتلوا في عملية تل أبيب. أعضاء كنيست المشتركة رفضوا في السابق المشاركة في جنازة شمعون بيرس. بيرس! كان التبرير أنه مسؤول عن جرائم الاحتلال والاستيطان.
سامي أبو شحادة من “بلد”، رئيس القائمة في الكنيست، أيد إعلان عودة، بل امتدحه وزاد عليه: هو يعارض ليس فقط تجند العرب للشرطة، بل كل صورة من صور الخدمة الوطنية. إذا كان الأمر هكذا، فالحديث لا يدور عن حزب مناهض للصهيونية، هذا أمر مفهوم ضمناً ومقبول تماماً، بل يدور عن حزب مناهض لإسرائيل.
لذلك، بدأ يدور في رأسي تفكير مؤلم: ربما كان اليمين على حق طوال السنين، على الأقل قليلاً؟ على سبيل المثال، هل يستحق يوعز هندل وتسفي هاوزر اعتذاراً متواضعاً، لأنهما اتهما بالعنصرية عندما ادعيا بأنه لا يمكن الجلوس معهم في المعارضة؟
يصعب إدراك حلم “المشتركة” الحالي، كيف يرون الحياة هنا، إلى أين يتطلعون. عودة أ. (أيمن) يدعو رجال الشرطة العرب لرمي سلاحهم في وجه قوات الاحتلال إلى أن ترفرف أعلام فلسطين على أسوار القدس. عودة ب. (بشارات) يحتج في “هآرتس” (11/4) بأن الجموع من رجال الأمن تدفقوا إلى ساحة العملية في تل أبيب، في حين لم يفعلوا ذلك في أحداث إطلاق النار في رهط. نسي أن سيارات الشرطة حين دخلت إلى رهط رشقت بالحجارة.
الذي ما زال يؤمن بشراكة حقيقية بين اليهود والعرب لم يبق عليه سوى أمل بانفصال أحمد الطيبي من هناك، ويتنافس في الانتخابات القادمة مع منصور عباس (راعم – تاعل، وهذه صيغة تمت تجربتها في السابق). من المحزن أننا وصلنا إلى هناك، لكن يبدو أن “المشتركة” في هذه الأثناء شريك لايتمار بن غفير ونتنياهو.
بقلم: أوري مسغاف
هآرتس 14/4/2022