موت مقاتل حرس الحدود برئيل حدارية شموئيلي يستغل هذه الأيام بشكل تهكمي وعديم الرحمة. وهذه حركة كماشة هدامة أحد طرفيها مغروس في الحاجة إلى الثأر لموته بشكل غير متوازن، فيما يطمح الطرف الآخر إلى إعادة نتنياهو إلى الحكم من خلال المس بشرعية حكومة نفتالي بينيت. موت حدارية شموئيلي هو وليد خلل في الاستعداد التكتيكي في فرقة غزة. فاستغل رجل حماس هذا الخطأ وأفضى إلى النتيجة القاسية. الحملة التي بدأها جنود ورجال احتياط في أعقاب القضية تسعى “لتحرير أيدي” جنود الجيش الإسرائيلي، بحيث لن يخاطر المقاتلون بحياتهم بسبب القيود المزعومة المفروضة عليهم.
يدور الحديث عن حملة خطيرة، تجري تشوشاً على أن الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 200 فلسطيني في أحداث على طول الحدود مع قطاع غزة في الأعوام 2018 – 2020. كثير من الضحايا قتلوا دون أي مبرر، ومئات آخرون أصيبوا بلا مبرر. إضافة إلى ذلك، فقد قتل فلسطينيان وأصيب 40 آخرون في نفس الحدث الذي قتل فيه الجندي شموئيلي.
يخيل أن هدف الحملة هو الثأر لموت حدارية شموئيلي بشكل غير متوازن ودون حاجة لإعطاء الحساب العسكري والوطني والأخلاقي على ذلك.
إن رغبة أولئك الجنود ورجال الاحتياط في “تحرير أياديهم” للانتقام، يستغلها نشطاء سياسيون يؤيدون نتنياهو بشكل حقير. في سلسلة من العروض المقززة، خصوصاً في جنازة حدارية شموئيلي، اتهموا بينيت بموت مقاتل حرس الحدود (“قتلت الولد يا بينيت”)، وشتموا بشكل بشع (“فليمحَ اسمك يا بينيت!”) وحرضوا ضده بعنف (“خسارة أنهم لم يصوبوا رصاصة كهذه على بينيت”).
هؤلاء النشطاء لم ينبذوا ولم يحددوا كخطر فحسب، بل وتلقوا ريح إسناد من سلسلة من السياسيين، ممن يحاولون استغلال الزخم كي يمسوا برئيس الوزراء بينيت ويعملوا على إعادة نتنياهو إلى الحكم. عندما يطالب عضو الكنيست نير بركات من الليكود بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في موت حدارية شموئيلي، فإنه يحرج نفسه بل ويكشف أيضاً عن انتهازية سياسية عديمة الخجل.
لقد قتل برئيل حدارية شموئيلي في أثناء أداء واجبه. محظور أن يستغل موته في جني مكسب سياسي على حساب الجيش، ويصبح وسيلة لإفلات اللجام تجاه الفلسطينيين أو لتحريض سياسي منفلت العقال قد ينتهي بالمس برئيس الوزراء. في مثل هذا الوضع المتفجر، فمن الأفضل تهدئة الخواطر والتصرف برسمية وبتفكر.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 2/9/2021