إقالة وزير الدفاع غالانت الفضائحية التي تشبه إعطاء “رسوم إظهار الجدية” للحريديم لأن نتنياهو لا يستطيع حتى الآن تلبية طلبهم المتمثل بإعفاء شامل وبدون عقوبات من التجنيد، لم تحل مشكلته السياسية: “الصهيونية الدينية” لم تحرك ساكناً من أجل غالانت أو ضد إهمال جهاز الأمن، وستبقى الدكتاتورية المتسارعة تعارض قانون مراكز الخدمة في النهار وما شابه، بالأحرى قانون الإعفاء من الخدمة. وما دامت الحرب مستمرة، يبدو أن بوعز ويخين، عضوي الائتلاف، يسيران في طريق تصادمي لا مفر منه وصعب على الحل.
رغم الصعوبات، للحكومة أسباب للصمود: استطلاعات من قبل الجمهور تظهر بأنها حكومة غير شرعية، وأعضاؤها وممثل “الصهيونية الدينية” تحديداً، لا يجدر بهم الاقتراب من انتخابات قريبة، ومعادلة تاريخية حارقة جداً في اليمين، وانقسام أيديولوجي سيؤدي في نهاية المطاف في داخله إلى “كوارث مثل حكومة أوسلو”، يضاف إليها الآن انتخاب ترامب، وهي تفتح أمام نتنياهو احتمالات جديدة لحل الأزمة، أو للدقة عملية برية أكثر نجاحاً في داخلها، التي ستساعده على الأقل على كسب المزيد من الوقت – تكتيك بقائه الأول.
سيحاول نتنياهو الحصول على شيك كبير من ترامب: هدايا وبادرات حسن نية للمستوطنين، على رأسها وعود بضم أجزاء من المناطق “ج”، وبعد ذلك سيضع أمامهم عالماً بديلاً أكثر حدة: إما مواصلة التصميم على إصلاح الظلم الأخلاقي والمبدئي المقرون بالتهرب الحريدي، ثم رميكم في صحراء المعارضة بدون أي إنجاز استيطاني، وإما البقاء في الائتلاف والحصول على إنجازات ملموسة ورمزية مقابل إعطاء إعفاء فاسد للحريديم بطريقة ملتوية.
انتخاب ترامب قد يقرب إنهاء الحرب بشكل كبير. في عهد إدارة ديمقراطية، عرض نتنياهو على قاعدته حرباً انتقامية لا نهاية لها، مع أهداف تتبدل ومخترعة. أما الآن فاحتمالاته أكثر تنوعاً: لم تعد الولايات المتحدة تلاحق المستوطنين فحسب، بل وتستطيع تزويدهم بوعود للضم، التي ستأتي من المكتب البيضاوي بدون أن يتجند أي حريدي، وهذه حقيقة أقل إثارة للغضب بكثير مع غياب أي حرب. هذا التقدير تدعمه جرأة نتنياهو على ركل ممثل المعسكر الديمقراطي الوحيد في الحكومة إلى الخارج، وهكذا يخاطر بعدم مشاركة جزء كبير من الجمهور الذي يخدم في الحرب، وهي عملية زاحفة تحدث أصلاً على خلفية تآكل متزايد. في الواقع، يقف أمام ذلك وزن كبير على صورة رغبته وحاجته إلى مواصلة الحرب وتجنب تقديم شهادته في محاكمته، لكن التسوية المناسبة من ناحيته في هذا القطاع يبدو أنها ستفتح الطريق لإنهاء الحرب.
رغم أن أزمة قانون الإعفاء من الخدمة مزمنة، ومعرفة الجمهور بأن الاعتبارات الشخصية والسياسية هي ما يحرك نتنياهو، فإنه نجح في نهاية المطاف في فعل ما ظهر مستحيلاً في الأيام الأولى بعد المذبحة. يبدو أن حكومة الكوابيس ستكمل أيامها، وهذا إنجاز وضع في جيب نتنياهو من اللحظة التي نجح فيها في جر جدعون ساعر الانتهازي إليه.
هذا سبب مبرر للمراوحة في المكان ولليأس الذي يسيطر الآن على المعسكر الديمقراطي في إسرائيل، وكذلك يمكن تفهم خيبة الأمل إزاء قيود المعارضة والإبداع السياسي القليل. ولكن مع هذا اليأس الكبير، نتذكر حقائق مهمة: نسبة من يعارضون الحكومة تزيد على مؤيديها في كل لحظة، وهذه حقيقة لم تتغير أيضاً الآن، عندما يظهر نتنياهو كشخص يمكنه فعل أي شيء.
رفيت هيخت
هآرتس 8/11/2024