صحيفة إسرائيلية: في “حلبة الانتخابات”.. لبيد يصفه بـ”دمية بن غفير” ونتنياهو يرد: “أسير العرب”

حجم الخط
2

فشل نفتالي بينيت لأنه لا يملك شيئاً يقوله، وكما تقول النكتة القديمة عن اليهودي في السيرك الذي لم يتسلق إلى رأس البرج إلا ليسأل “كيف ينزلون من هنا”، وصل بينيت إلى مكتب رئيس الحكومة من خلال تخطيه بسهولة سياسيين ذوي خبرة وكاريزماتيين وشعبويين أكثر منه، ولكن من اللحظة التي جلس فيها على الكرسي، لم يكن لديه أي رؤية أو فكرة عما يجب عليه العمل هناك. لهذا اكتفى بأداء أكثر تنظيماً وأقل صراخاً من سياسة سابقه بنيامين نتنياهو، من خلال “إدارته من الخلف” للوزراء وكبار الموظفين.
لسوء حظ بينيت، لا يمكنها للزعامة الاكتفاء بـ “أنا لست بيبي” ولا حتى بـ “أحترم شركائي السياسيين”.
من أجل قيادة دولة، حزب، شركة تجارية أو فريق كرة قدم، تحتاج إلى قصة يريد الناس تصديقها والسير في أعقابها. عرف بينيت ذلك عندما حاول احتلال قيادة اليمين والدولة وتجاوز نتنياهو. في تلك الأيام، دمج ما بين مقولات سهلة وقابلة للاستيعاب (“علينا التوقف عن الاعتذار”)، وبين قرارات بدت جيدة لدى القاعدة اليمينية (منع كتاب “جدار حي” كوزير للتعليم)، واهتمام بالمواطنين مقارنة بنتنياهو المنغلق والمنفصل (“لا يوجد مصدر رزق، هذا لا يهم”) وتسريبات محسوبة وشفافة جداً من دوائر اتخاذ القرارات، والتي استهدفت دفع نتنياهو إلى موقف دفاعي. كل هذا الدهاء والحكمة اختفى عندما حقق بينيت حلمه وألقى بنتنياهو إلى المعارضة.
استبدل نتنياهو قصته من ولاية إلى أخرى: في البداية، ناضل ضد اتفاقات أوسلو، بعد ذلك ضد القنبلة الإيرانية، فيما بعد مع حراك اجتماعي (“استبدال النخب”) والآن ضد جهاز القضاء وجهاز الدولة وقيادة المجتمع العربي. المجموع يتغير، ولكن النهج بقي مثلما كان: ضجيج لا متناه للرسالة على كل قناة وفي كل تغريدة. المرة الوحيدة التي شكل فيها نتنياهو حكومة بدون حلم وأهداف، كانت بتحالف قصير مع يائير لبيد وتسيبي ليفني، وتفككت بعد فترة قصيرة. لقد استخلص العبرة وعادت حليمة لعادتها القديمة. لم يحاول نتنياهو التودد لمعظم الجمهور، أو التوجه إلى أي مركز موهوم. أراد أن يذهب ما يكفي من الناس في أعقابه كي ينجح.
نجح بينيت في كبح نتنياهو والوقوف على رأس ائتلاف مليء بالتناقضات والاختلافات، ولكن حماسته للانتصار تلاشت من اللحظة التي وصل فيها إلى الهدف، وفضل إرضاء الجميع بدلاً من رفع علم – وليس مهماً ما هو العلم – وأن يصرخ “اتبعوني”. حتى شعار المعركة “فقط ليس بيبي”، الذي أحضره معه إلى السلطة، صمت. لم يتجرأ بينيت على طرح قوانين المتهم للتصويت، أو الدفع قدماً بتشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات، أو تشجيع ضغط عام من أجل صفقة تبعد نتنياهو عن الحياة السياسية. كما يبدو، ظن أنه ما دام نتنياهو في المحيط، فوجوده يجعل مكونات “ائتلاف التغيير”، ملتصقين بكراسيهم. كان هذا كافياً لعام وفي غياب صمغ آخر –انهار المبنى على ساكنيه.
الآن دخلت إسرائيل إلى حملة انتخابات عاصفة وعاطفية، منافسة غير مسبوقة بين العارضين الإسرائيليين: نتنياهو، ويائير لبيد. كلاهما يعرف جيداً كيف يقص القصة وأثبت قدرة على النهوض من السقطات السياسية. سيعرضان ترشحهما كإنقاذ لإسرائيل من التدمير: لبيد سيصف خصمه كدمية لإيتمار بن غفير الذي سيفرض ديكتاتورية عنصرية ودينية، نسخة إسرائيلية من مسلسل “قصة عبد”. فيما سيعرض نتنياهو لبيد كأسير في أيدي منصور عباس وأيمن عودة وأحمد الطيبي. ستكون معركة ملاكمة دامية، مثلما يحب لبيد، وسيحاول نتنياهو هزيمته بالضربة القاضية – الأمر الذي لم ينجح في فعله منذ فوزه على إسحق هرتسوغ في 2015.
ولن تحسم النتائج إلا الأصوات العائمة: نسب التصويت في المجتمع العربي وفي الضواحي اليهودية، وانتخاب الذين تركوا الليكود، والذين صوتوا لبينيت وجدعون ساعر في الجولة السابقة، وسيكونون منذ اللحظة هدفاً لمغازلات نتنياهو المصيرية.
بقلم: ألوف بن
هآرتس 22/6/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية