واضح أن المنتصر الأكبر في انتخابات الكنيست الـ 25 هو رئيس “قوة يهودية”، ايتمار بن غفير، والخاسر الأكبر هي دولة إسرائيل. “الصهيونية الدينية” قائمة شوهت المشروع الصهيوني وحولته من وطن قومي للشعب اليهودي إلى برنامج تفوق يهودي قومي – عنصري – ديني بروح معلم وحاخام بن غفير، الحاخام مئير كهانا، هي القوة السياسية الثالثة في حجمها في إسرائيل الآن. هذا هو المعنى الحقيقي الذي تقشعر له الأبدان، بعد الانتخابات التي أجريت أمس.
اجتازت إسرائيل مسيرة تطرف مقلقة في السنوات الأخيرة. كل ما حذرنا منه يحصل أمام عيون الجمهور. الكهانية سوغت وتفشت، وأمس تجاوزت الحزب الذي قائداه رئيسا أركان سابقان (المعسكر الرسمي)؛ القائمة الكهانية أكبر تقريباً بثلاثة أضعاف من الحركة التي أقامت دولة إسرائيل (حزب العمل). وفي الوقت الذي تكاثفت فيه قوى سياسية من اليسار والوسط واليمين في كفاح ضد بنيامين نتنياهو، ولد تهديد أكثر منه.
“في هذا اليوم صنع الرب الفرح”، قال رئيس “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش، “اليوم تصنع الصهيونية الدينية التاريخ مع الإنجاز الأكبر لحزب ديني قومي منذ قيام الدولة، الإنجاز الذي ينضم لما يلوح كانتصار وحسم للمعسكر الوطني”. على فرحته أن تعكر صفو كل مواطن ومواطنة في الدولة.
ورغم أنه من المبكر معرفة صورة الكتل عملياً، فمن المحتمل أن يعود نتنياهو إلى الحكم. فائتلافه المتوقع سيسمح له بتنفيذ مآربه ضد الديمقراطية الإسرائيلية، بما في ذلك توجيه ضربة قاضية للجهاز القضائي، وليس هذا فحسب، بل قد يطالبه ائتلافه بذلك. ثورة كهذه كفيلة بأن تتضمن عدة خطوات هدامة مثل “إقالة المستشار القانوني للحكومة، وتقسيم منصب المستشار القانوني، وتشريع فقرة التغلب التي تسمح للكنيست بسن القوانين كما يروقها، بما في ذلك القوانين غير الدستورية – إعطاء الكنيست القرار في تحديد قضاة العليا، وتقييد حرية التعبير، وملاحقة الصحافيين والعرب واليساريين والمثليين.
نأمل بأن تتغير صورة الكتل بعد عد الأصوات، ولا ينجح نتنياهو في تشكيل ائتلاف الكابوس المتعلق بأصوات الكهانيين. الآن، باتت إسرائيل على شفا ثورة قومية-دينية مطلقة، هدفها اغتيال البنية التحتية للديمقراطية التي بنيت عليها الدولة. قد يكون هذا يوماً أسود في تاريخ إسرائيل.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 2/11/2022