الأحزاب الحريدية هي الأكبر فئوية في إسرائيل. مصلحة جمهورهم تسبق مصلحة الدولة. معارضة زعمائهم لتعليم المواضيع الأساس دليل على خوفهم العميق من اندماج أفضل في المجتمع الإسرائيلي والاغتراب عنه. التجمع الحريدي في القدس يشكل نحو 35 في المئة من السكان اليهود في المدينة. بالطبع، يستحق الحريديم خدمات مثل باقي سكان المدينة رغم أن مساهمتهم الاقتصادية للمدينة صغيرة. معدل مشاركتهم في قوة العمل متدنٍ. الحضور الحريدي الأكبر هو أحد العوامل لكون القدس إحدى المدن الفقيرة في إسرائيل. بالمقابل، فإن حفظهم للأغلبية في المدينة مهم. البلدية، حيث يوجد لهم تمثيل كبير، تمنح الكثير من الامتيازات للحريديم كونهم عائلات كثيرة الأولاد وتلاميذ مدارس دينية.
ميزانيات وزارة شؤون القدس، التي ستكون تحت سيطرة “يهدوت هتوراه” ليست كبيرة على نحو خاص، لكنها بالتأكيد ستكرس أساساً للاستجابة إلى مطالب الجهات الحريدية. وهذا سيعزز الميل القائم المتمثل بارتفاع عدد السكان الحريديم في المدينة وتعاظم نفوذهم في العاصمة. كل هذا يحصل على خلفية هجرة سلبية للسكان العلمانيين من المدينة. رؤية استراتيجية عاقلة تستوجب التفضيل للاستيطان الصهيوني في القدس لمنع فقدان المدينة في صالح فئات غير صهيونية. بدلاً من الحرص على مصلحة “يهودا والسامرة”، مثلما يبدي حزب “الصهيونية الدينية”، يجب وضع القدس والمجال من حولها في بؤرة الاستيطان الصهيوني في القرن الواحد والعشرين.
أغلب الظن، لا يفهم زعماء أحزاب اليمين بـأن الميزان الديمغرافي القدس عنصر سائد في الحفاظ على الإجماع الوطني في موضوع وحدة القدس. القدس “تتحرد”، ومن شأن هذا أن يصبح مصيبة وطنية. فعاصمة إسرائيل لا يمكنها أن تبدو مثل “بني براك”. مدينة لونها الثقافي يكون حريدياً وعربياً، لن تحظى بعطف معظم الجمهور الإسرائيلي. ببساطة، الشعب في إسرائيل لن يقاتل في سبيل مدينة تتماثل مع حريديم لا يشاركون في حمل عبء الأمن القومي ويعتبرون كعبء اقتصادي. مطلوب أغلبية صهيونية واضحة في القدس لتقليص تأثير محاولات اليسار الإسرائيلي القضم من الإجماع في صالح وحدة المدينة. مطلوب إجماع واسع للوقوف في وجه الضغوط الدولية لتقسيم المدينة.
على الحكومة الجديدة أن تنعش موقفها من القدس وتتبنى سياسة تدفق يهود صهاينة إلى المدينة. مطلوب مشاريع سكن وحوافز اقتصادية تجذب الشبـان إلى الأحياء الجديدة داخل القدس وبجوارها، بدلاً من تفضيل البناء للحريديم ومستوطنات منعزلة في تلال “يهودا والسامرة”. على سلم الأولويات أن يكون واضحاً – القدس أولاً. مصير إسرائيل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعاصمتها الخالدة- القدس، وعلى حكومة إسرائيل أن تعمل على تثبيت قبضتها على المدينة. إذ لا صهيونية بدون صهيون.
بقلم: البروفيسور أفرايم عنبر
معاريف 21/12/2022