صحيفة إسرائيلية: مربية أم معلمة؟… القاموس الصهيوني “الأخلاقي” – منشورات “الدار العنصرية”

حجم الخط
0

ملايين الأشخاص الذين هم -كما يبدو- من المثقفين، ولديهم القدرة على الوصول إلى المعرفة، ويعيشون في دول غربية ومتقدمة كما يبدو، واجتازوا عدداً من الدروس التاريخية في العنصرية، ويمكنهم التعرف عليها من بعيد… ألا يدرك هؤلاء، حقيقة، ما هي العنصرية؟

في الأسبوع الماضي شاهدت فيلم “صندوق أزرق” للمخرجة ميخال فايتس، عن جدها رجل الترانسفير يوسف فايتس. “في الساعة التاسعة والنصف وصلنا إلى القرية”، قال. “السكان استقبلونا… وبعد الجولة دعينا إلى وجبة الوداع التي أعدها العرب. اجتمعنا في بيت من الطوب تم شراؤه هو وقطعة الأرض… السكان المحليون أكلوا بالأيدي، كعادة العرب، والآخرون نظروا من بعيد. كنت من بين الذين أكلوا مع قرف معين. وبعد انتهاء الوجبة، وقعنا على الأوراق وانتقلت قطعة الأرض إلينا”. بعد ذلك، قال حفيده بشكل حازم وبصورة قاطعة بأنه لم يكن يكره العرب، لكنه اعتبر نفسه صهيونياً نموذجياً، ولا يمكن أن يكون هناك وضع تضم فيه البلاد عدداً كبيراً من السكان العرب.

هو لم يكره، بل اشمئز فقط. وهو غير عنصري، بل يطرد العرب فقط… هو صهيوني. كان هذا في الماضي. والآن؟ حسب نبأ في “هآرتس” أمس، “آباء في هرتسليا عارضوا تعيين مربية عربية: لا تستطيع أن تعلم قيم اليهودية كما يجب”. هؤلاء الآباء أنفسهم صمموا على ذلك، وقالوا إن معارضتهم تعيين المعلمة تتعلق فقط بدورها كمربية وليس كمعلمة.

إذا كان الأمر هكذا فهم ليسوا عنصريين، بل صهاينة فقط. لتكن معلمة ولكن ليس مربية. “هكذا تفقد الصهيونية أراضي الجليل”، كتب في “المصدر الأول” في مقال عن تهويد الجليل (يئير كراوس). مرة أخرى: لسنا عنصريين، قال سكان الموشافات القديمة. نحن مع التعايش، أوضح رؤساء المجالس. ومع ذلك، جميعهم يقلقون مما يظهر كسيطرة عربية متعمدة على مشاريع عقارية مستقبلية. بالطبع هم يشتاقون إلى الأيام التي كان فيها “مسموح التحدث عن تهويد الجليل”.

جميع الأمثلة تؤدي إلى المعادلة نفسها: أي ظلم يمكن أن يكون مبرراً “لأسباب صهيونية”. هل يمكن أن اليهود الإسرائيليين لا يرون عنصريتهم لأسباب صهيونية.

قد نفهم لماذا كان الإسرائيليون اليهود عنصريين مما قيل في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وهو أن “الصهيونية صورة من صور العنصرية والتمييز العنصري”. في نهاية المطاف، إذا كان المبدأ الذي يقف في أساس الصهيونية هو أكثرية يهودية في أرض إسرائيل، فهذا يعني أقلية عربية في هذه البلاد. ولضمان ذلك، دفع العرب إلى خارج وحشرهم في داخلها، حتى بعد أن أصبحوا مواطنين متساوين ظاهرياً بروحية وثيقة الاستقلال. الأمثلة معروفة: مصادرة أراضي العرب لإقامة بلدات يهودية و”كيبوتسات” عليها، لوجان قبول، وعدم تأجير البيوت للعرب في الأحياء اليهودية، ومعارضة تعيين معلمات عربيات في مدارس يهودية، ومنع دخول العرب إلى برك السباحة في بلدات يهودية، وقرى بدوية غير معترف بها، وهلمجرا.
بقلم: حنين مجادلة
هآرتس 26/8/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية