صحيفة إسرائيلية.. نصر الله في “خطاب السعال”.. وإسرائيل: “حان وقت التطعيم الأمني”

حجم الخط
0

سارع رئيس الوزراء نتنياهو في نهاية حملة “حارس الأسوار” إلى التباهي – بقدر كبير من الحق – بقراره إقامة العائق التحت أرضي بعد حملة “الجرف الصامد”. فقد نزل بالفعل إلى الجنوب وفرض على الجيش -الذي عارض الفكرة أساساً لأسباب مالية- إقامته. بحكمته في حينه، قرر نتنياهو أيضاً بأن يكون التمويل على حساب الدولة، وحرص على إجراء رقابة عاجلة للوقوف عن كثب على وتيرة التقدم.

لقد أثبت هذا العائق نفسه في أيام القتال، وعملياً أخذ من حماس قدرتها الهجومية التي كانت لها حتى صيف 2014. ولكن هذا لا يكفي، فحتى قبل الخروج إلى هذه الحملة كان يفترض بنتنياهو أن يخرج إلى حيز التنفيذ تحصين المنازل التي لا تتمتع بتحصين كافٍ بالتوازي مع خطة رئيس الأركان كوخافي متعددة السنين “تنوفا” والتأكد من تحقق خطة المشتريات لبطاريات القبة الحديدية، وصواريخ الاعتراض، والسلاح واقامة العائق الأرضي في الشمال. لكن هذا لم يحصل حتى الآن، وتقع المسؤولية على نتنياهو.

في الحملة ضد غزة خرجت حماس والجهاد الإسلامي إلى المعركة مع آلاف الصواريخ، وأطلقتا نحو 4 آلاف منها إلى أراضي دولة إسرائيل. وهذه تقريباً 10 في المئة من قدرات حزب الله في الجبهة الشمالية التي يستعد لها الجيش الإسرائيلي. أول أمس، رأينا زعيم حزب الله، حسن نصر الله، في خطاب إشكالي جداً، وحظي بلقب “خطاب السعال”، لأنه سعل كثيراً، واستصعب التنفس، وبدا شاحباً جداً، وقالت محافل أمنية إن هناك احتمالاً في أن يكون مصاباً بكورونا. ولكنه مع ذلك الرجل الواعي جداً لأهمية الكاميرا والوعي، واختار أن يخطب بل ويهدد بأن المس بالقدس سيجر إلى حرب إقليمية.

تقدر الاستخبارات أن المنظمة مردوعة ومنشغلة بالمشاكل الاقتصادية الداخلية، ولن تفتح حرباً، ولكن في الحملة الأخيرة – مثلما في حملة “الجرف الصامد” أيضاً، تعلمنا أنه لا يمكن التعويل بشكل مطلق على تقدير الاستخبارات بالنسبة لنوايا العدو، وبالتالي يجب الاستعداد للسيناريو الأخطر. ليس هذا مكاناً نصف فيه الفجوات القائمة بشكل دقيق، ولكن من واجبنا الإشارة إلى تلك التي لم تعالج على مدى السنين والتي كانت كلها تحت قيادة رئيس الوزراء إياه الذي عمل دفاعياً على نحو صحيح في الجنوب.

إن الحاجة العملياتية الفورية ليست فقط لملء المخازن بصواريخ القبة الحديدية وبالسلاح الدقيق للطائرات القتالية، وبذلك سد البطن التي نشأت في الحملة، بل أيضاً زيادتها بشكل واضح. أجريت هيئة الأركان هذا الأسبوع مداولات في موضوع استخلاص الدروس من الحملة والمعاني الناشئة عن الحرب في جبهتين، وواضح بما فيه الكفاية بأن الحاجة العملياتية العاجلة للتسلح كان ينبغي أن تخرج إلى حيز التنفيذ منذ زمن بعيد.
بعض من المشتريات كان يمكن أن يتم في البلاد، وبعضها الأكبر في الولايات المتحدة. في نهاية العملية، يفترض بالجيش أن يكون جاهزاً مع خطة دفاع جوي إقليمي دائمة للشمال مثلما في الجنوب، وكذا ينبغي أن يكون من خط الشارون حتى الحدود الشمالية.
لقد أثبتت القبة الحديدية نفسها، ونسبة الاعتراض العالية – نحو 90 في المئة – يجب تقديرها أكثر بكثير، إذ إن حماس حاولت تحديها برشقات أكبر وبأساليب أخرى. في السياق، يجدر بالذكر أن الاستثمار بصواريخ الاعتراض هو استثمار اقتصادي حكيم من جانب الدولة: كل صاروخ كهذا منع ضرر سقوط لصاروخ وتعويضات كبيرة من ضريبة الأملاك كان يمكن ان تصل إلى عشرات كثيرة من مليارات الشواكل. فالتسلح بمبلغ أقل من مليار شيكل، لو تم، لوفر ضرراً مستقبلياً، وبالطبع يسمح بأن يشترى بثمن أدنى بكثير كلما كانت الكمية أكبر.

وثمة مشكلة لا تقل أهمية، وهي بناء العائق الأرضي في الشمال. فالسياج، كما يراه الجمهور أيضاً في الصور عن أعمال الإخلال بالنظام على الحدود، يجب أن يبنى معززاً كي يمنع تسلل قوات برية لحزب الله إلى البلدات، حيث إنها موجودة -بخلاف حماس- على خط الحدود تماماً. لا توجد ميزانية حتى الآن لإقامة هذا العائق، وتبلغ كلفته الأساسية نحو ملياري شيكل.

للجيش الإسرائيلي دروس أخرى من الحملة تستوجب تسلحاً سريعاً بالجساسات لسلاح الاستخبارات وبطائرات مسيرة. يمكن التقدير بأن خمسة مليارات شيكل – وهو مبلغ زهيد لدولة غنية مثل إسرائيل – قد تغلق الثغرات الفورية. هذا أمر الساعة. أما في الجانب الهجومي، فللجيش الإسرائيلي آلاف الأهداف باتجاه حزب الله، نحو خمسة أضعاف ما كان لها تجاه حماس، وسلاح الجو لن يعمل بشكل موضعي مثلما في غزة، بل بعدوانية ليس فقط تجاه أهداف المنظمة بل وأيضاً تجاه دولة لبنان. قد تتسبب الضربات النارية التي كانت في الجانبين بضرر في منطقتنا، ويمكن تقليصه مع استعداد أصح الآن، وسيتبين في النهاية أنه يسير جداً في النفقات الاقتصادية. “إن حساب الـ 100 ألف شيكل لصاروخ الاعتراض حساب مغلوط”، يقول مسؤول في هيئة الأركان. “يجب النظر إلى الضرر الذي يمنعه”، أي بما يشبه تطعيمات كورونا التي كلفتها هامشية مقارنة بنجاعتها، ليس فقط للصحة بل وللاقتصاد أيضاً. والتطعيم الأمني موجود: تنفيذ خطة “تنوفا”.
بقلم: يوسي يهوشع
يديعوت 27/5/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية