في الأسبوع الماضي، اعتدت عصبة من المستوطنين المشاغبين على ناشطة اليسار هاجر جيفن ابنة السبعين، لأنها جاءت مع بضعة نشطاء آخرين لمرافقة الفلسطينيين في قطف الزيتون قرب قرية كيسان الواقعة جنوب بيت لحم. من ناحية البلاد، ليس لجيفن ورفاقها اليساريين “حق وجود في هذه البلاد”، مثلما صرخوا عليها عند ضربهم إياها.
أسقطها المعتدون على الأرض وضربوها ضرباً مبرحاً، بالعصا أيضاً. أدخلت جيفن إلى مستشفى “شعاريه تصيدق” لخمسة أيام، يدها وضلوعها مكسرة، رئتها ممزقة، وقطب في رأسها. هل استدعت شرطة إسرائيل أحداً للتحقيق؟ ناشطتان يساريتان وبينهما من أصيبت وسرقت أمتعتها منها لحظة الاعتداء.
عندما جاءتا إلى المحطة أبلغتا بأنهما مشبوهتان بالتسبب بضرر، وبخرق النظام العام وبالشغب. حتى إن المحققين بالغوا إذ سألوهما أسئلة ذات لون سياسي: من نظم قطاف الزيتون؟ كيف وصلتا إلى هناك؟ اهتم المحققون بأعمال التضامن التي استهدفت التعويض عن إهمال الشرطة في حماية قاطفي الزيتون الفلسطينيين.
لم يتم تسريحهما إلا بعد إبعادهما عن المنطقة مدة 15 يوماً. فهل استُدعي مستوطنون للتحقيق أيضاً، إلى جانب يساريين؟ الشرطة لا تجيب. بكل حال، رغم مرور أسبوع منذ الحدث، لم يعتقل حتى الآن أي مشبوه في الاعتداء. عندما يكون المعتدون من المستوطنين فلا وقت للشرطة.
Hagar Geven, une femme juive de 70 ans, a été brutalement battue par des colons israéliens il y a quelques jours en Palestine occupée parce qu’elle aidait des Palestiniens à cueillir des olives sur leur terre.
Elle est actuellement hospitalisée dans un hôpital à Jérusalem. pic.twitter.com/3P8sTKtwK1— Agence de Presse Palestinienne de WAFA (@agence_wafa) October 22, 2022
كالمعتاد، تحاول الشرطة رسم صورة متماثلة من العنف المتبادل بقدر متساوٍ، لنشطاء اليسار وللمستوطنين. حكم “العونة” في القطاف كحكم ضربة عصا لامرأة كبيرة في السن. “طرح في إطار التحقيق ادعاءات باعتداء متبادل، وعليه فقد استدعي عدد من آخر من المشاركين للتحقيق”، أفادت الشرطة ووعدت “بتنفيذ كل الأعمال اللازمة بهدف الوصول إلى تقصي الحقيقة”. لكن الحقيقة أن حياة الفلسطينيين في “المناطق” [الضفة الغربية] سائبة منذ عشرات السنين، بل إن دم نشطاء اليسار بات مباحاً في السنوات الأخيرة، وفي الآونة الأخيرة بدأ العنف في “المناطق” يتسلل حتى إلى جنود الجيش الإسرائيلي أنفسهم. أبطال الحرب ضد الإرهاب الفلسطيني يميلون لغضن النظر عن عنف المستوطنين ويتعاملون معه باستخفاف وكأن هذا لم يكن إلا عشبة ضارة.
في بداية السنة، حذر ثلاثة ألوية احتياط، قادة المنطقة الوسطى سابقاً بأن عنف المستوطنين يعرض أمن إسرائيل للخطر. “عنف المحافل الفلسطينية لا يمكنه أن يشكل مبرراً للتجاهل، سياسياً أو عملياتياً، لخارقي القانون في الجانب اليهودي”، كتبوا يقولون. كان لا لبس في الرسالة: “إذا لم تعالج الظاهرة الهدامة بشكل فوري وبلا هوادة فستخرج عن السيطرة”. من هذه الناحية، فشلت حكومة التغيير، بل إن عنف المستوطنين حطم في عهدها أرقاماً قياسية. إذا كان يئير لبيد يريد أن يقود كتلة الوسط – اليسار ويحظى بأصواتها، فعليه وعلى وزير الدفاع بيني غانتس أن يضعا حداً لهذا العار.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 27/10/2022