قرأت رد ب. ميخائيل (“هآرتس”، 31/8) على مقال في صحيفتكم (“من وادي لوار سنذهب للاستجمام في يتسهار”، ملحق هآرتس، 28/8)، الذي يصف فيه السياحة في يهودا والسامرة. وفجأة شعرت بأنني أصغر بأربعين سنة. ها هو ب. ميخائيل مرة أخرى، كان مع نفس التسميع، وكأن الزمن لم يمر، وكأننا لم نكبر ولم تكبر بطننا ولم يشب شعرنا (هذا ما بقي منا). ما تغير على الأرض في هذه الأثناء يضع عدداً كبيراً من القذف والافتراء في خانة الدعابة، وهذا يؤدي إلى قدر أقل من التمرد أو الغضب، ويؤدي إلى موقف أكثر استرخاء وتسامحاً مقارنة بزمن الصدامات الأيديولوجية الساخنة.
ولأن ب. ميخائيل أكثر رمزية مني ومن نحو نصف مليون إسرائيلي يعيشون في يهودا والسامرة، الذين هم لصوص ولا يعاقبون على سرقتهم، فإني سأقدم للقراء بعض الحقائق كنوع من التغيير.
أراضي يهودا والسامرة، بهذا الحد أو ذاك، هي الأراضي الأخيرة على وجه الكرة الأرضية التي لا تخلو من السيادة، بما يشبه القطب المتجمد الشمالي الذي يخلو من كثير من المتزلجين. أما الأتراك الذين حكموا المنطقة 400 سنة فقد تنازلوا عنها في اتفاق لوزان في العام 1923. وأما البريطانيون فحكموا بسلطة “الانتداب” وقرروا قيام وطن قومي للشعب اليهودي على ضفتي نهر الأردن، وقد أخذوا منا ثلاثة أرباع المنطقة وأقاموا عليها الأردن.
احتل الأردنيون يهودا والسامرة في 1948 وضموها بصورة غير قانونية، ولم تعترف به سوى بريطانيا والباكستان. ما العمل؟ في 1967 انتهى هذا الاحتلال… انتهى ولم يبدأ. يدور الحديث في هذه الأثناء -مع لهفة إعطاء الأرض لهذا الجمهور العربي أو ذاك- عن أرض متنازع عليها وليس عن أراض محتلة. اليهود الذين يعيشون هناك ليسوا لصوصاً، لهذا لا أوصي الساذجين من قراء ب. ميخائيل بمحاولة اقتحام بيتي أو سرقة أصيص من ساحته.
يعيش الآن في هذه المناطق نحو نصف مليون إسرائيلي، وإذا أضفنا إلى ذلك “احتلال القدس” فنتحدث عن 800 ألف شخص يشكلون نحو ثلث سكان المنطقة. وأن تأخذ قائمة من أعمال العربدة القبيحة وتنسبها لهذا العدد من الأشخاص، فهذا يشكل تجاهلاً للواقع ويمثل كذباً، قبل أي شيء آخر هو كذب شخصي. فقد كان من الأسهل أن تنسب هذا إلى عدد قليل من السكان وإلى أيديولوجيا نهاية السبعينيات. وحتى في حينه، كان هذا عرضاً مشوهاً وشريراً، ولكن يدور الحديث الآن عن نكتة. أجل، على الأرض كل دلائل الحياة الطبيعية والمعالم السياحية الجذابة في المنطقة، في طبعتها الأولية العذراء. الفرق هو أنه بدلاً من السفر ساعات إلى أقصى البلاد، يدور الحديث هنا عن أقل من ساعة سفر من مركز البلاد، وهنا الإمكانية الكامنة.
يعرض ب.ميخائيل أيضاً إشارة مريرة أخرى عن “صحيفة واحدة” نشر فيها المقال حول السياحة في يهودا والسامرة. الخط الأيديولوجي لـ “هآرتس” واضح، “على الطاولة”، ولا أحد يشتري قطاً في كيس. في المقابل، على صعيد الواقعية، تعد الصحيفة من الصحف الدقيقة بالمعلومات التي تقدمها. لذلك، فإن هذه المحاولة المخزية ليست في مكانها؛ لأنها فعلياً تدفع الصحيفة إلى التخلي عن المصداقية الواقعية التي تتميز بها.
بقلم: بوعز هعتسني
هآرتس 6/9/2020