في آذار 2018 واجه ائتلاف نتنياهو أزمة، وهدد رئيس الحكومة بالإعلان عن انتخابات في الصيف. في محادثة في ممر الكنيست، احتج يئير لبيد أمام رئيس المعارضة، إسحق هرتسوغ، لأنه لم يبذل ما يكفي من الجهد لترجمة الأزمة إلى الانتخابات. ورد هرتسوغ بشيء يشبه “دعنا من ذلك، الأفضل ألا تكون انتخابات في الصيف”. نتنياهو سيتقوى. بعد مرور ثلاثة أشهر، وصل نتنياهو إلى ذروة قوته، واعترف لبيد بأن “من حسن الحظ أننا لم نذهب إلى انتخابات”.
كان أساس تعاظم قوته مرتبطاً بإيران. وهذا بدأ في المؤتمر الصحافي الدراماتيكي الذي كشف فيه عن الأرشيف النووي الإيراني، وتحول إلى دراما أكبر بعد أسبوع عندما أعلن دونالد ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران. واعتبر نتنياهو وبحق كمن دفع الرئيس الأمريكي إلى تبني سياسته، وحصل على الثناء من كل الاتجاهات.
قال رئيس الدولة، رؤوبين ريفلين، إن هذا كان “خطوة مهمة لضمان أمن دولة إسرائيل”. وقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، إنها “خطوة قيادية شجاعة، سيسقط في نهايتها هذا النظام المهدد والوحشي”. ثم وامتدح نتنياهو ولدغ لبيد بقوله: “هذا انتصار كبير للسياسة التي قادها رئيس الحكومة نتنياهو، أزال قصر الرؤية لدى لبيد ورؤساء المعارضة الآخرين”.
كان ليبرمان يقصد بأن لبيد قال، قبل فترة قصيرة، بأنه يعارض الانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي. قرار ترامب أجبر لبيد على تعديل المواقف: “أهنئ الرئيس ترامب على وقوفه الصلب إلى جانب إسرائيل… وكما عملت في السابق إلى جانب الحكومة لإلغاء الاتفاق النووي السيئ، فسنعمل هذه المرة أيضاً على إعادة فرض العقوبات وصد إيران”.
الشخصيات الرفيعة في الليكود تنافست حول من سينجح في مدح نتنياهو أكثر. رئيس الكنيست، يولي ادلشتاين، والوزير إسرائيل كاتب، والوزير جلعاد أردان، والوزير ياريف لفين، جميعهم خرجوا عن أطوارهم. فيما اختطفت التاج الوزيرة ميري ريغف بقولها: “وعد بلفور وعد ببيت يهودي، وتصريح ترامب سيحفظ البيت اليهودي إلى الأبد”.
أمر محزن أن تشاهد قلة تتجرأ على التفكير بشكل مختلف. كان هناك صمت مفهوم في جهاز الأمن رغم أن الأغلبية اعتقدت أنه لا ينبغي لإسرائيل دفع ترامب للانسحاب من الاتفاق النووي، لأن هذا الاتفاق هو “الأقل سوءاً”. بعد قرار ترامب، لم يكن هناك أي فائدة من الوقوف ضده. وكان في المعارضة أشخاص مثل إسحق شمولي وعمير بيرتس، أيدوا القرار. الوحيدون الذين تجرأوا على معارضته في حينه هم: رئيسة “ميرتس” في حينه، تمار زندبرغ، وعضوة الكنيست شيلي يحيموفيتش، والمتهمون الفوريون مثل أيمن عودة وأحمد الطيبي. أما موقفهم الآن فهو الإجماع الجديد: كان هذا خطأ قرّب إيران إلى مسافة أقصر من أي وقت مضى من القنبلة النووية.
في أيار 2018 توقع نتنياهو المسرور أنه “لو بقي الاتفاق على حاله لتمكنت إيران خلال سنوات من الوصول إلى ترسانة سلاح نووي”. الآن هناك اتفاق في الرأي على أن إيران كانت قد طبقت وبحرص بنود الاتفاق حتى انسحاب ترامب، الأمر الذي كان سيبقيها بالتأكيد حتى 2025 على بعد مسافة آمنة من إنتاج القنبلة، واحتمالية غير قليلة أيضاً في السنوات التي تعقبها. في المقابل، الانسحاب من الاتفاق وضع إيران في وضع تستطيع فيه إنتاج القنبلة الأولى متى تريد، والأخطر من ذلك هو أن لا أحد في العالم يمكنه أن يعرف إلا بعد تأخر الوقت.
من يؤيدون القرار يقولون الآن: “من اعتقد أن ترامب لن ينتخب في تشرين الثاني 2020”. إلى جانب ذلك، أملوا بسقوط النظام في إيران. إن بناء الجزء الأهم في سياسة الأمن الإسرائيلية على هوية الرئيس القادم، كان إهمالاً إجرامياً. وترسيخ سياسة على صيغة “ها هم سيسقطون قريباً” يعد نوعاً من الغباء المطلق.
في العام 2008 صرخت سارة في مكالمة هاتفية: “ليس سوى زوجي من يمكنه إنقاذ إسرائيل من النووي الإيراني”. في تلك اللحظة، ظهر وكأنه سيسجل كمن دفع إيران إلى مكانة دولة الحافة، التي نجح العالم في حرمانها منها طوال ثلاثين سنة.
بقلم: رفيف دروكر
هآرتس 27/9/2021