صحيفة إسرائيلية: هكذا يفرق القاموس العبري بين دلالتي “الصعود” والهجرة؟

حجم الخط
0

شرح وزير الشتات، نحمان شاي، في مقابلة مع كلمان ليبسكند وروعي شارون (كان 11، 9/8/2021) بأنه وبحكم منصبه يطالب يهود المنفى بالصعود (الهجرة إلى إسرائيل). فدولة إسرائيل، على حد قوله، قوية ومزدهرة، وجمع المنافي “حلم وحققناه”، وتحفظ في حديثه من استخدام كلمة “منفى”.

الوزير ليس الشخصية العامة الوحيدة الذي كف عن مطالبة يهود المنفى بـ”الصعود”. يدور الحديث عن إدارة ظهر لغاية الصهيونية وهدفها، كما أكد وفهم معظم زعماء جيل المؤسسين، وبخاصة بن غوريون. ففي فصح 1948، في ندوة تل يوسف عين حرود، كرس بن غوريون كل خطابه لمعنى الصعود، تحت عنوان “الدور الطليعي لجمع المنافي”. وقد عرض هذا كفعل على حد قول الحكيم في التهنئات التي أعلنت صراحة: ” يوم جمع المنافي عظيم كيوم خُلقت فيه السماء والأرض”. في سياق هذا الفهم، عاد وعرّف هدف الصهيونية في التطلع إلى “خلاص إسرائيل”، وجمع المنافي، والانبعاث الوطني”. استخدم هذه المسألة عن وعي وبشكل ثابت، وبتعابير يهودية دينية صرفة.

في لاحق الخطاب، شرح قائلاً: “لا الأمن ولا تنمية البلاد هما أساس الدولة، وهما ليسا سوى شروط حيوية ضرورية للأمر الأساس. الشعب كله حمل روح الخلاص في قلبه، والدولة ليست سوى بدء حلول الروح. وجمع المنافي هو تطلعها وغايتها ورسالتها. وبدون هذه الغاية، فإنها تفرغ من مضمونها التاريخي وتتنكر للشعب اليهودي في عصرنا، وفي الأجيال التي سبقتنا والأجيال التي ستأتي”.

الصعود إلى إسرائيل واجب ديني قومي، بل يلزم اليهود الذين باتوا يعيشون هنا كل يوم. الدولة، مثل الزواج والحب، تقوم على مسار مستقر، ويجب أن تتجدد كل يوم. والدولة هي الأخرى، وبخاصة دولة اليهود، كيان تعيش عملية إقامة دائمة. حتى عندما تكون قوية ومزدهرة، فوجودها ليس مضموناً أبداً، وهي ملزمة بذلك قبل كل شيء بحكم غايتها وهدفها.

يجب الانتباه، فمفهوم “الصعود” غير قابل للترجمة، وليس موجوداً في أي لغة أخرى. “الصعود” كمفهوم لا يساوي على الإطلاق “الهجرة”؛ إذ لا نصعد إلا إلى بلاد إسرائيل. بشكل خاص، كلمة “الصعود” في اللغة العبرية تتعلق باليهود فقط. اليهودي الذي انتقل من الاتحاد السوفيتي إلى الولايات المتحدة يعدّ مهاجراً، أما اليهودي الذي انتقل من الاتحاد السوفيتي إلى بلاد إسرائيل فهو صاعد. وهكذا العكس أيضاً: اليهودي الذي يترك بلاد إسرائيل هو نازل. هذا كان، حتى قبل بضعة عقود، مفهوماً من تلقاء ذاته لكل يهودي – إسرائيلي. هذا هو السياق الذي يعرف فيه المنفى كوصف لكل مكان في العالم يعيش فيه يهودي خارج الوطن الواحد والوحيد.

في صعود عزرا ونحمايا أيضاً، في بداية عهود البيت الثاني، اختار معظم اليهود البقاء في منفى بابل. وأصر الحكماء على هذا في صيغة صلاة الأرجل الثلاث: “ولأننا أخطأنا، أجلينا من بلادنا وابتعدنا عن أرضنا”. يجب الدقة: هؤلاء نحن، اليهود، الذين جلينا أنفسنا وابتعدنا عن أرضنا. الكاتب أ.ب يهوشع استسلم لوصف الإغراء اليهودي لحياة المنفى، كعلة جينية يهودية عتيقة الأيام. نصلي عليها ثلاث مرات في اليوم: “أنفخ في بوق كبير لحريتنا وأصلي لمعجزة جمع منافينا”. هي علة جاءت الصهيونية لإصلاحها. وهو إصلاح يجب المطالبة به كل يوم من جديد، من كل يهودي.

بقلم: غرشون هكوهن
إسرائيل اليوم 12/8/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية